السبت 24/فبراير/2024

الحاج البكليزي يروي أيام الجوع والنكبة لـ35 من أحفاده

الحاج البكليزي يروي أيام الجوع والنكبة لـ35 من أحفاده

 على أعتاب التسعين من عمره ولكن عينه ما تزال ترنو على “زرعين” التي خرج منها في نكبة عام 1948، عادًّا أنها وصيته الوحيدة لأبنائه وأحفاده.
 
وبين 35 حفيدا وثمانية من الأبناء والبنات، يستمر الحاج مصطفى البكليزي في رواية حكايات النكبة لهم على عتبات وأزقة مخيم جنين، إذ لا يمل من تكرار “إنا عائدون”.
 
وبالرغم من أنه لا يأمل شيئا من المحيط الغارق في مشاكله، فإن أمله بالعودة هو الحلم الذي يراوده منذ سنوات النكبة.
 
هو الحاج مصطفى سعيد يوسف بكليزي الذي ما يزال يعرف نفسه على أنه من قرية زرعين قضاء حيفا، مواليد 3/6/1932.

ويقول البكليزي: “كانت تشتهر زرعين بزراعة الذرة والسمسم وجميع أنواع الحبوب الحمص والعدس والقمح، وكان مصدر الرزق هو الزراعة، وكنا نسوّقه في نابلس”.
 
قرية زرعين
وكانت زرعين قرية متماسكة اجتماعيا يسودها المحبة والثقة بالنفس، كان عدد سكانها 1500 نسمة، ولها مساحات أراضٍ واسعة  جدا ومن أكبر الأراضي في المنطقة، وسميت باسم “عروسة بلاد حارثي” في الروايات.
 
ويستذكر مدرسة القرية التي كانت في ساحة البلدة حيث “كنا ندرس في المدرسة، ويحضر كل طالب شِوالا للجلوس عليه، حيث درس فيها للصف الرابع”.
 
ويذكر البكليزي لأحفاده أعراس ما قبل النكبة في بلدته؛ حيث الرجال يتوجهون لإحضار عشبة النتش وإشعال النار بها لكي يسهر الشبان على ضوئها، ويحيوا الأعراس بحضور جميع أهالي القرية.

وكانوا يهدون العريس 5 قروش كنقوط، فيما كانت نساء القرية تجتمع لطبخ وليمة العرس لكي يأكل جميع أهل القرية ويذبحون الخرفان.
 
 وأردف: “كان الناس عندما يذهبون لطلب يد عروس يتباحثون فيما يتعلق بالمهر وتجهيزات العرس أمام بعضهم البعض، وكان المهر عند البعض عبارة عن الحلال 10 من الماشية أو 20 جنيه فلسطيني.

ويسترسل قائلا “أنه عند عقد الزواج لم يكن هناك ورق إلا ما ندر، وإنما كانت عطية شفوية وكلمة شرف، وهذا يدل على أن الناس كانوا يمتلكون سريرة طيبة، كان الرجل يسأل عن كلامه وإذا وضع يده على شاربه صار عهدًا “طابع بريدي”.

المقاومة
ولا يغيب عن البكليزي أدوار المقاومة قبل النكبة؛ إذ يستذكر أحد المواقف بالقول: “كان فدائي فلسطيني من جيش الإنقاذ من مدينة يافا اسمه محمد توجه، وضع ألغاما على الشارع بين العفولة وزرعين والجسر، وبموعد خروج باصات من المنطقة الشرقية للقرية وهم من العمال اليهود، بدأ بإطلاق النار وفجر اللغم بالجسر ما أدى إلى موت من في الباص، وضرب عليهم قنابل يدوية، وصادر منهم بارودتين”.
 
وبعد أيام من الهجوم وأثناء وجود نقطة الحراسة التي وضعها جيش الإنقاذ على مفرق القرية  فوجئ الثوار بحشود اليهود، وعرفنا أن هناك هجوما مرتقبا منهم على القرية، كما يقول.
 
وفي ليلة كانت على ضوء القمر بدأ اليهود بقصف القرية بالهاون الساعة التاسعة مساءً، وجميع القذائف سقطت على حدود القرية، وعلى إثرها خرجنا على مداخل البيوت وكان والدي يحمل بندقية، وأعادنا جيش الإنقاذ ومنعونا من الخروج، وقالوا لوالدي “يوجد هجوم من اليهود والقرية محاصرة من الجنوب. ادخلوا البيوت”.
 
ويتابع: “بعدها سمعنا صوت إطلاق نار من مسدس في حينها بدأت المواجهة بين جيش الإنقاذ واليهود والنساء تزغرد لتشجيع الثوار، واستمرت المعركة لساعات الصباح”.
 
جوع وتنقلات
وحول مرارة التهجير، يقول البكليزي “مررنا بقرية صندلة وقد خرجنا دون أن نحمل معنا شيئًا، ولم نجد أهلها، الجميع خرجوا، ومن ثم توجهنا لمقيبلة ومرورا بقرية الجلمة، فاضطررنا للاستمرار بالمسير حتى وصلنا إلى الحارة الشرقية في جنين والتي كانت تسمى “منطقة الحوراني”، وجلسنا تحت الشجر لمدة 15 يوما في الجوع”.
 
ويتابع “وبعد 15 يوما من الذل هاجم اليهود جنين بعد انتهاء معركتهم مع العراقيين وهربنا إلى منطقة السويطات وما تسمى في حينها “خربة سبعين”، واحتلوا جنين، وأكملنا طريقنا إلى قباطية، والتقى الجميع هناك وكانت الساعة 11 ظهرا، وجاء الجيش العراقي ودارت معركة في منطقة الجابريات بين العراقيين واليهود”.

ويكمل “صبّ الجيش العراقي المدفعيات والدبابات، وحاول الحصول على سلاح أي جندي يهودي يقتل حتى دحر العصابات الصهيونية عن جنين عام 1948”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات