الإثنين 26/فبراير/2024

الأعياد اليهودية .. طقوس صاخبة للمستوطنين تحاصر أهل الخليل

الأعياد اليهودية .. طقوس صاخبة للمستوطنين تحاصر أهل الخليل

في حارة القزازين، وسط البلدة القديمة في الخليل، جنوب الضفة المحتلة، يمتزج نمط الحياة بطريقة متناقضة ما بين مستوطنين يغنون ويرقصون على أنات وآهات أسر فلسطينية حاصرها الاحتلال والمستوطنون في منازلهم يخاطرون عند الخروج منها خوفا على حياتهم.

أسرة الحاج محمد خليل التميمي (أبو شعبان) تقطن حارة السواكنة، في قلب البلدة القديمة، منذ عشرات السنين، عايشت عنف المستوطنين بكل ألوانه وأشكاله، فالأبواب والنوافذ مغطاة بالشبك المعدني؛ خشية من حجارة المستوطنين وقنابلهم الحارقة، ورغم ذلك فإن هذه الأسرة صابرة ومصرّة على عدم مغادرة المنزل مهما كلف ذلك من ثمن.

حياة غير آمنة
يقول أبو شعبان لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “نعيش ظروفا لا نحسد عليها؛ فبيتنا حرق أكثر من مره بسبب القنابل الحارقة التي ألقاها المستوطنون، وابني شعبان كاد أن يستشهد بعدما أطلق عليه جنود الاحتلال الرصاص؛ بحجة اعتدائه على مستوطن.. نحن نعيش حياة غير آمنة جراء اعتداءات الجيش والمستوطنين اليومية”.

وأضاف أبو شعبان: “أيام الغضب في حياتنا هي أيام أعياد اليهود؛ حيث نمنع من الخروج من منازلنا عدة أيام، يعيث خلالها المستوطنون فسادًا في أرجاء البلدة القديمة كافة، كل ذلك تحت حماية الجيش الصهيوني”.

وبطبيعة الحال، ففي تلك الأعياد لا يسمح المستوطنون لأصحاب الحوانيت والبسطات بفتحها للبيع، بل يتعرض كل مواطن فلسطيني يخرج من بيته إلى الشوارع والأزقة للاعتداء؛ فالمستوطنون بالآلاف في كل حارة وشارع وزقاق، وبذلك يحوّلون حياة المواطنين إلى جحيم.

جحيم الأعياد
ويؤكد حفظي أبو اسنينة، مدير المسجد الإبراهيمي في الخليل، أن الحياة تتحول إلى جحيم في البلدة القديمة؛ حيث يُمنع المصلون طيلة أيام العيد من أداء الصلاة داخل المسجد، الذي يُغلق نهائيًّا أمام المسلمين خلال الأعياد اليهودية.

وأضاف أبو اسنينة في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “الجانب الديني التلمودي يُخيم على أعياد المستوطنين الذين يحضرون بالآلاف إلى الخليل، يطوفون في أزقتها وحاراتها، وهم يغنون ويرقصون ويعتدون على كل من يجدونه أمامهم من الفلسطينيين، دون حسيب أو رقيب، إضافة إلى مهاجمتهم للحوانيت والمساجد والزوايا والمنازل لإرهاب الفلسطينيين القاطنين في البلدة القديمة.

وأشار إلى إقدام المستوطنين على إقامة مهرجان صاخب في ساحات المسجد الإبراهيمي حضره الآلاف من مستوطنات الضفة، وأقاموا طقوسًا تلمودية ورقصات صاخبة، وهتفوا هتافات معادية للعرب والفلسطينيين، فيما مُنع الأذان خلال أيام الأعياد، ومنع المسلمون من أداء الصلاة وحتى الخروج من منازلهم في المنطقة.

عنف يهدف للتهجير
ويذهب مدير لجنة الإعمار في الخليل، المهندس عماد حمدان، إلى أن عنف المستوطنين المتواصل واعتداءاتهم وسيطرتهم على بعض المنازل؛ يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من مدينتهم، مشددًا على أن السكان صامدون مرابطون رغم كل الاعتداءات والتهديدات.

وأضاف حمدان في حديثه لمراسلنا: “نعمل على ترميم العديد من المنازل وإسكان المواطنين فيها لتثبيتهم في مدينتهم، ونعمل جاهدين على إنجاز العديد من المشاريع التنموية داخل البلدة القديمة من الخليل؛ حتى تدب الحياة فيها، إضافة إلى دعم التجار وتسهيل مهمّات عملهم وترميم متاجرهم؛ حتى يتمكنوا من وضع بضائعهم فيها وافتتاحها رغم كل العقبات.

هكذا يبدو مشهد الإصرار على الحياة في خليل الرحمن التي ضربت جذورها الحضارية الإسلامية أعماق التاريخ منذ ستة آلاف عام؛ تتحدى الغزاة، وترسم بدماء أبنائها معالم صمود منقطع النظير. 

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات