الأحد 25/فبراير/2024

رفع رسوم محاكم الضفة.. حكومة جباية أم حماية؟

رفع رسوم محاكم الضفة.. حكومة جباية أم حماية؟

تسود حالة من الغضب الشديد مختلف الأوساط بالضفة الغربية على خلفية قرار الحكومة في رام الله برفع رسوم المحاكم بشكل مبالغ فيه، في الوقت الذي تزداد الحالة الاقتصادية سوءًا وترتفع معدلات البطالة.

وكان مرسوم صدر من مجلس الوزراء بتاريخ (10-11-2015) يقضي برفع رسوم التقاضي في المحاكم النظامية، حيث ارتفعت بعضها أربعة أضعاف وأخرى لعشرة أضعاف، ومن ذلك رفع رسوم المحاكم في محكمة العدل العليا من 20 دينارا إلى 200 دينار في كل مرة تؤجل فيها الجلسة، كما ارتفعت رسوم الدعاوى في محكمة العدل العليا من دينارين اثنين إلى 50 دينارا، وفي محكمة الصلح، ارتفعت الرسوم من 100 دينار إلى 200 دينار، إضافة إلى ارتفاع الرسوم في محاكم الصلح والبداية.

ويتساءل المواطن منير زكارنة: “الحكومة تتحدث ليل نهار عن ضرورة عدم أخذ الحق باليد وضرورة أن يكون التقاضي في المحاكم هو السبيل لحل النزاعات، فكيف سيستقيم ذلك مع رفع الرسوم بهذه الطريقة التي لا تتناسب ودخل المواطن العادي؟”.

ويضيف، هذا سيؤدي لنتيجتين، الأولى أن التوجه للمحاكم هو لفئة من الناس ميسورة وتملك المال، والثانية أن الناس ستنفر من التوجه للقضاء وتأخذ حقها بيدها.

ويتوافق مع ذلك المحامي علاء ماضي، والذي يؤكد لمراسلنا، أن هذه قرارات غير مدروسة تنطلق من فكرة الجباية ولا تسهم في جذب الناس للقضاء كوسيلة للاحتكام.

ويقول إبراهيم البرغوثي مدير المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء “مساواة” إن توقيت زيادة رسوم التقاضي، يأتي في وقت إعلان جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني عن ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين إلى 27.4%، وحد أدنى للأجر فيها  لا يتجاوز عن 1450 شيكلا نظرياً، وتعيش فئات عديدة من مواطنيها عند خط الفقر، ولا تتمتع باقتصاد مستقل، أو نمو مضطرد في مستوى دخل الفرد.

تعدي على الصلاحيات

واعتبر أن المقارنة التي تسوقها الحكومة عند تبريرها لرفع الرسوم بمقارنة ذلك مع الرسوم في  الولايات المتحدة الأمريكية أو الدول الأوروبية هي مقارنة في غير محلها، نظرا لمستويات الدخل والواقع المختلف بين الحالتين الفلسطينية والأوروبية والأمريكية.

وطالب رئيس الوزراء ومجلس الوزراء بإلغاء مشروع قراره الخاص بزيادة رسوم المحاكم النظامية وتركه جانباً، وعدم اعتماده أو إصداره بالنظر للنتائج الوخيمة التي قد تترتب على إنفاذه، من إشاعة الفوضى، وأخذ القانون باليد، والفلتان الأمني والمجتمعي والأخلاقي، و لمسها المباشر بالمبادئ الدستورية والحقوق الأصيلة للإنسان.

بدوره أكد أمين سر النقابة المحامي ربحي قطامش على رفض نقابة المحامين هذا التعديل؛ لأن مجلس الوزراء ليس جهة اختصاص، ولأن المواطن الفلسطيني من حقه الوصول إلى العدالة دون إخلال بمبدأ مجانية التقاضي.، واعتبر قرار مجلس الوزراء تعديا غير مبرر على صلاحيات المجلس التشريعي.

مطالبات بإلغائه

بدروه، أكد النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي نحاة أبو بكر أن هذا القرار يجب إلغاؤه، وهو سيلحق ضررا مباشرا بالمواطن البسيط وحقه الطبيعي بالتقاضي.

كما شدد النائب عن كتلة التغيير والإصلاح إبراهيم دحبور أن القرار تعدي على صلاحيات المجلس التشريعي، ومحاولة للالتفاف عليه في ظل تغييب المجلس التشريعي.

وطالب بسرعة انعقاد المجلس التشريعي لكي يأخذ دوره في إقرار القوانين والتشريعات وحماية حقوق المواطن من تغول السلطة التنفيذية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات