الأحد 19/مايو/2024

حسام بدران: انفجار الضفة بوجه الاحتلال مسألة وقت

حسام بدران: انفجار الضفة بوجه الاحتلال مسألة وقت


أكّد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” حسام بدران أنّ المواجهة مع الاحتلال في الضفة الغربية أمر واقعٌ لا محالة، وأن المسألة باتت مسألة وقت لا أكثر، معتبرًا أن إرادة الشعوب أكبر من أن تحاصرها سلطة أو قيادة أو قوة أمنية.
 
وقال بدران -وهو من قادة كتائب القسام في الضفة الغربية سابقًا ومحرر في صفقة وفاء الأحرار مبعد إلى قطر- في سياق حوار مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، إنّ الشعب الفلسطيني حين يقرّر أن ينتفض في وجه الاحتلال فإنه لن يأخذ إذنًا أو موافقة من أحد، ولن يكون حريصًا على مباركة أحد، سيعمل من تلقاء ذاته.
 
جماهير متيقظة

 وشدد على ثقته أنّ جموع الشعب الفلسطيني سوف تشارك في المواجهة الشاملة ضد الاحتلال بالضفة الغربية، وأنّ هذه الجولة سيخوضها المناضلون من كافة الفصائل بما في ذلك عناصر من فتح، كما حدث في انتفاضة الأقصى سواء بقرار من بعض قيادتهم أو بقرار فردي من مجموعات هنا وهناك.
 
وقال: “كل الحركات الفلسطينية لا تخلو من خيرٍ ومن رجال يمكن أن يكونوا وقودًا للمعركة، ولعلهم ينتهزون فرصة للتعبير عن مشاعرهم، بغض النظر عن موقف قيادتهم، الناس سوف ترد، وكثير من العناصر التي كنا نظن أنها لن تتحرك سنجدها في الميدان”.
 
وتوقع بدران زيادةً واضحةً في العمليات الفردية ضد الاحتلال في الفترة القادمة، لأن شعبنا بالضفة محتقن وعليه ضغط سياسي وأمني واقتصادي كبير، وهو لا يرى أي بارقة أمل في أي حلٍ لا سياسيٍ ولا سلميٍ مع الاحتلال، في ظل التهويد والاستيطان والجرائم اليومية.
 
مقاومة قوية

 وأضاف إنّ “المقاومة في الضفة قادرة على أن تؤذي الاحتلال بوسائل كثيرة جدًا، سواء بالسلاح أو بحراك المقاومة المبني على السلاح الأبيض”، متوقعًا أن تتزايد هذه الأمور مع الوقت وأن يشتد الصراع بيننا وبين المحتل إلى أن يصل لمرحلة قد تتطور أكثر مما حدث في انتفاضة الأقصى.
 
وأكّد على أنّ “الغالبية العظمى من أبناء شعبنا مع نهج المقاومة، تؤيده وتدعمه رغم الثمن الكبير الذي يدفعه الناس في كل مرحلة من مراحل الصراع”.
 
وشدد على أنّ “كل محاولات التخدير التي مورست على الشعب في السنوات الأخيرة مصيرها الفشل؛ لأنّ غالبية الشعب مع مشروع المقاومة وتؤيد المجاهدين وتبارك العمل الفدائي وتحب الشهادة وتتفاعل مع الانتفاضة بصورة سريعة والدليل على ذلك: الفرح الذي شاهدناه على إثر عمليات المقاومة الأخيرة في قلقيلية والخليل”.
 
واستبعد القيادي المبعد أن تأخذ السلطة الفلسطينية بتشكيلتها الحالية قرارًا بإعطاء المجال للمقاومة للعمل ضد الاحتلال؛ لأنّ السلطة اختارت التفاوض والتنسيق الأمنيّ كخيارٍ استراتيجيّ لها، “ولا أعتقد أنها قد تغير من ذلك مهما حدث من تطورات على الأرض أو في مسار التفاوض مع الاحتلال”.
 
وعن ردّ الكيان على التحرك المقاوم المرتقب بالضفة، قال: “الكيان كما عودنا يحارب الفلسطينيين كونهم فلسطينيين، حتى أولئك الذين ينادون بالسلام والتفاوض، هم بالنسبة للاحتلال فلسطينيين، وهو معنيّ بإنهائهم”.
 
وتابع: “عمليًا لا يمكن للاحتلال أن يرضى رضًا حقيقيًا عن أداء السلطة مهما قدمت لمحاربة حركات المقاومة، الاحتلال سيبقى يتهمها بالتقصير لأنه يعتمد على قوته الأمنية والعسكرية في حماية كيانه ومستوطنيه، وسيبقى يطلب من السلطة الكثير”.
 
عمل فردي أم تنظيمي!

 وعن عمليتي قتل الجنديين الصهيونيين في قلقيلية والخليل مؤخرًا وعمليات المقاومة هناك بشكل عام قال: “هذه عمليات مفهومة ومبررات المقاومة لازالت موجودة بالضفة، وأيّا كانت هذه العمليات فردية أو تنظيمية، كلها عمليات مباركة نؤيدها وندعمها وتسير في الاتجاه الصحيح”.
 
ولفت إلى أنّ هذه العمليات تعيد العلاقة بيننا وبين الاحتلال للمربع الحقيقي، مربع المقاومة، والمواجهة المباشرة بكل الوسائل، وفي مقدمتها العمل العسكري.
 
وليس مهما، حسب بدران، إن كانت العملية فردية أو تنظيمية بقدر ما هو مهم أن تتواجد هذه العمليات وتتزايد، والتجربة عملتنا أن العمليات تبدأ فردية ثم تتنامي وتتنافس المناطق والفصائل فيها، وتتدحرج الأمور حتى تصل لعمل جماعي وفردي متواصل كما حدث في انتفاضة الأقصى.
 
وبشأن إعلان الفصائل عن مسؤوليتها عن العمليات، أوضح: “هي مسألة تحكمها الظروف الموضوعية والضوابط الأمنية، نحن في حماس يعنينا أن يكون هناك عمل مقاوم، ندعمه ونؤيده، بغض النظر من الذي ينفذه، ومسألة الإعلان تتبع لاجتهاد التنظيم الذي يقوم بالعملية، المهم أن تكون هناك مصداقية وإرادة تنظيمية لمواصلة هذا العمل”.
 
القسام في الميدان

 وأشار القيادي المحرر أنّ “كتائب القسام في الضفة الغربية تم ملاحقتها بقوة من قبل الاحتلال ثم من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وذلك على إثر العمل البطولي والفدائي الذي قامت به في انتفاضة الأقصى”.
 
واعترف أنّ “الكتائب قد تأثرت بهذه الملاحقة، خاصة أن ظروف الضفة تختلف عن ظروف قطاع غزة، لكن بالتأكيد هناك عناصر للقسام ومحبون للعمل المقاوم ما زالوا موجودين، ونلاحظ وجود عمليات هنا وهناك، وأحيانًا يكتشف الاحتلال خلية قبل الوصول لمرحلة التنفيذ”.
 
وأكمل “الناس هناك لازالوا متعلقين بالمقاومة والعمل الجهادي، وبالأداء العسكري لحماس المعروف والمشهود له، نعمل باستمرار للعودة إلى الميدان بنفس القوة التي كانت عليها سابقًا، المسألة مسألة وقت ليس أكثر وهي بحاجة لبعض الظروف الموضوعية للانطلاق من جديد”.
 
التحديات القائمة

 ولم ينكر بدران أنّ “وضع حماس حاليا في الضفة كتنظيم مقاوم يواجه صعوبات موضوعية، خاصة بعد الانقسام، وذلك نتيجة للضغط الكبير الذي تمارسه قوات الاحتلال على حركة حماس وكذلك قيام الأجهزة الأمنية للسلطة بملاحقتها والتضييق عليها واعتقال عناصرها وكوادرها وإغلاق كافة مؤسساتها وملاحقة كل نشاطاتها”.
 
لكنه أكد أنّ “هذا لا يعني أن حماس غابت عن الضفة الغربية، فرجالها وأبناؤها وأنصارها ما زالوا موجودين في الساحة، وهم ينتهزون كل فرصة للعودة للعمل السياسي، والعمل المقاوم للاحتلال، هناك صعوبات نعم، لكن هناك إرادة قوية وصلبة لدى أبناء الحركة كما تعودنا منهم وهم قادرون على إعادة البناء والقيام بعملية التغيير المطلوبة منهم في المرحلة المقبلة”.
 
وزاد “حماس الآن تعتبر فكرة تعيش في قلوب عدد كبير جدًا من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، حتى وإن انقطعت بينهم وبين بعضهم البعض الأطر والهياكل التنظيمية، قمع الأجهزة في السنوات الأخيرة أثر على التواجد المباشر والعلني لحركة حماس؛ لكنه بالتأكيد لم يقض على وجودها الحقيقي في الميدان وبين الناس”.
 
الضفة معقل مهم للمقاومة

 وذكر أنّ “الضفة تعتبر واحدة من معاقل العمل المقاوم ضد الاحتلال منذ بدأ الاحتلال عام 1967، وقد ساعدها على ذلك طبيعتها الجغرافية واتساع مساحتها نسبيًا وكذلك تماسها المباشر مع الاحتلال في أراضي 48 والانتشار الكبير للمستوطنات الصهيونية في مناطقها”.
                          
وأضاف: “في انتفاضة الحجارة، استجابت الضفة الغربية للتحرك الأولي والشرارة الأولى التي انطلقت في قطاع غزة، وسرعان ما انتشرت في كل مدن وقرى الضفة الغربية من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، واستطاعت المقاومة بكافة الفصائل أن تنظم صفوفها خلال فترة قصيرة”.
 
وتابع “انضم للمقاومة آنذاك عشرات الآلاف من المقاومين والأنصار الذين استطاعوا أن يؤدبوا الاحتلال ويشعلوا المواجهة في كافة المناطق، وكان هناك عشرات الآلاف من المعتقلين ومئات الشهداء، وبرزت هناك قيادات ميدانية وقيادات سياسية، وقيادات عسكرية”.
 
وإزاء ذلك، حاول الاحتلال بكل جبروته وإجرامه أن يطمس هذه الانتفاضة مع بدايتها، وكانت هناك عمليات القتل والاعتقال وتكسير الأيادي، لكن ذلك كله لم يردع الانتفاضة أن تستمر في كافة المناطق، وتبقى قوية ومشتعلة ومتعددة الطرق والأساليب.
 
فاعلية الضفة بالانتفاضة

 أما انتفاضة الأقصى، فقد كان دور الضفة الغربية فيها أكثر وضوحا، حسب القيادي بدران، “ونستطيع القول إنّ غالبية العمليات الجهادية والعمليات الجهادية الكبرى والمؤثرة والفاعلة خاصة في أول عامين في الانتفاضة كانت تنطلق من الضفة الغربية”.
 
وأضاف: “استطاعت المقاومة بكافة أجنحتها العسكرية أن تخترق الحواجز الأمنية وأن تصل للعمق الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، وأن تفقد المحتل الشعور بالأمن الشخصي الذي كان يتباهى به”.
 
ورغم كل محاولات الاحتلال لإنهاء هذه العمليات عبر الاغتيالات والاجتياحات يقول بدران: “إنّ هذه العمليات استمرت لفترة طويلة بل وتصاعدت وتزايد خلالها عدد القتلى والإصابات وغدت تصل لمناطق لم تصل لها من قبل، وصار الفعل الاستشهادي في الضفة الغربية فعلا مؤثرا وكبيرا ومتناميا مع الوقت.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات