الأحد 19/مايو/2024

أبو عون: الأسرى فقدوا الطريقة الأنجع لتحريرهم بملاحقة السلطة للمقاومة

أبو عون: الأسرى فقدوا الطريقة الأنجع لتحريرهم بملاحقة السلطة للمقاومة

قال الأسير المحرر نزيه سعيد أبو عون: “إن الأسرى فقدوا الطريقة الأنجع للإفراج عنهم بملاحقة سلاح المقاومة، انحصرت وتقلصت آمالهم، إلا عن طريق التفاوض”.

وقال القيادي في حماس أبو عون بعد أيام من تحرره من اعتقال دام 28 شهرًا إداريًّا في حديث خاص لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”: “إن الأسرى وفي أعماق أنفسهم، يطالبون بالحرية، التي تقوم على أساس العزة والكرامة، ولا يريدون إفراجات مذِّلة”، في إشارة لإفراجات صفقة “العودة للمفاوضات” التي وقع خلالها الأسرى في وثيقة نبذ المقاومة.

وانتقد أبو عون تخلي السلطة عن الذهاب لمحكمة جرائم الحرب، وقال: “لا يعقل أن لا تذهب القيادة للمحاكم الدولية، كرمي للمفاوضات، وبات القاصي والداني يعرف أنها فاشلة من أول يوم”، وطالب أبو عون الجميع بالعمل الجاد للإفراج عن الأسرى، وقال: “الأسرى يريدون العمل الجاد والحقيقي والمنهجي والمحدد، من ألفه إلى يائه، ضمن برنامج مرسوم، حتى الإفراج عنهم”، مضيفًا أن الأسرى لايريدون التعاطف الوجداني مع قضيتهم، دون فعل على الأرض.

وأكد أبو عون أن قضية الأسرى المرضى، هي من أكثر القضايا الملحَّة، فهم بأوضاع صحية لا يتخيلها عقل، وأنه “لا يمكن الطلب من الأسرى المرضى القيام بأمور أصعب من إمكانياتهم الجسدية، بالإضراب لتحسين ظروف علاجهم وحياتهم في السجن”.

وحذر أبو عون، من حملة الاعتقالات الكبيرة التي يتعرض لها الأطفال على يدي سلطات الاحتلال وقال: “كل طفل يعتقل يعرض عليه العمل مع الاحتلال، إما بالترغيب أو بالترهيب، ويجب أن يتنبه المسؤولون لهذا المخطط قبل فوات الأوان”.

وفيما يلي نص المقابلة:

* شيخ نزيه، خرجت قبل أيام من سجون الاحتلال، ما هي الرسالة التي حمَّلك إياها الأسرى لنا وللعالم؟
– رسالة الأسرى رسالة متجددة، وغير منقطعة منذ سنوات عديدة، رسالة الأسرى: هي الحرية، وهي رسالة يجب أن تكون في وجدان كل حر، ولا يتنازل عنها كائنٌ من كان، لا يكفي في موضوع الأسرى أن نطلق شعارات هنا وهناك، وعلى أرض الواقع لا نعمل شيئًا، ولا نبذل المزيد من الجهود لإنقاذ حياة المرضى من الأسرى، وإنقاذ حياة الأسرى الذين قضوا عشرات السنوات من زهرة أعمارهم في سجون الاحتلال.. رسالة الأسرى: رسالة وحدة وطنية، ورسالة تكاتف شعبي حول قضيتهم وهي قضية جوهرية، فهم يخسرون من حياتهم يوميًّا، في كل يوم يمضي عليهم دون الإفراج عنهم.

* ما المطلوب في هذا الصدد للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال؟
 – المطلوب من كل مسؤول، ومن كل صاحب لبٍّ، أن يعمل حسب طاقاته وإمكانياته، حتى يطلق سراح الأسرى، فهم لا يريدون شيئًا آخر، لا يريدون التعاطف الوجداني مع قضيتهم، فقد وصلوا إلى درجة التجمد من الناحية العاطفية ، هم لا يتأثرون بالعواطف الجياشة التي يبثها بعض المتباكين عليهم هنا وهناك، دون فعل على الأرض، فهم يريدون العمل الجاد والحقيقي والمنهجي والمحدد، من ألفه إلى يائه، ضمن برنامج مرسوم، حتى الإفراج عنهم.

* من خلال اطلاعك عن قرب على شرائح وفئات الأسرى في سجون الاحتلال، برأيك ما هي أكثرها إلحاحًا للمعالجة، والأولوية في العمل للإفراج عنها؟
– لا شك أن قضية الأسرى المرضى، هي من أكثر القضايا الملحَّة، كون هناك العديد من الأسرى، يعانون من أوضاع صحية متردية إلى أقصى درجة، ولا يتخيلها عقل، أن يكون أسير يعاني الموت، في درجة الاحتضار، كالأسير معتصم ردّاد، والأسير منصور موقدي، الذي له على بطنه، كرة بلاستيكية، فيها أمعاؤه، وفيها فتحة للبراز، وأخرى للبول، ولا يستطيع المشي، كونه مقعدًا على كرسي، يموت يوميًّا ألف مرة.

القضية الأخرى الأسرى الإداريون، فالأسير الإداري يعتقل سنة سنتين ثلاث سنوات، دون أن توجه له أية تهمة، لا يعرف ما هو سبب اعتقاله، وهو في دوامة، وباب دوار، يخرج من هنا، ليعود من هناك، وهذه قضية ملحة، الأصل التعامل معها بشكل إيجابي وفاعل، لإنهاء هذا الملف، والمعروف أن الاحتلال، هو الدولة الوحيدة في العالم، التي تنتهج سياسة الاعتقال الإداري، المخالف لكل القوانين الدولية.

* الأسرى المرضى نفذوا عددًا من الخطوات الاحتجاجية، لتحسين ظروفهم الاعتقالية والعلاجية، كيف تصف لنا هذه الظروف التي يحياها المرضى من الأسرى؟
– من تابع الأخبار في الآونة الأخيرة، لابد أنه وصل إلى أسماعه قبل أيام، عن إضراب الأسرى في ما يسمى مشفى سجن الرملة، فظروف الحياة هناك، ظروف صعبة جدًّا، ناهيك عمّا يحدث بشكل يومي من تفتيشات مذلة، وعدم نظافة، والحشرات داخل الغرف، والأقسام تالفة؛ حيث قام هؤلاء الأسرى بإرجاع العديد من الوجبات، ومطالبهم كانت بسيطة جدًّا، وبعد هذه الخطوة، قامت سلطات الاحتلال بتحسين بعض وسائل الحياة الخفيفة جدًّا، دون التطرق لموضوع علاجهم. إن موضوع الأسرى المرضى موضوع كبير جدًّا، والأصل وقوف كافة الأسرى، وأبناء الشعب الفلسطيني معهم، هناك مرضى السرطان، وهناك من هم مقطعو الأطراف، وهناك من فقأت إحدى أعينهم، ومن أصيبوا أثناء عملهم في المقاومة، ولا يمكن الطلب من هؤلاء القيام بأمور أصعب من إمكانياتهم الجسدية، بالإضراب لتحسين ظروف علاجهم وحياتهم في السجن، الأصل بكل المؤسسات الحقوقية والإنسانية الوقوف إلى جانبهم، ونشر قضيتهم في كل المحافل الدولية، لاستعادة حقوقهم.

* منذ الانقسام في العام 2007، وسلاح المقاومة في الضفة الغربية، بات ملاحقًا، وبات سلاحًا خارجًا عن “قانون” سلطة رام الله، ما انعكاس هذه الملاحقة على آمال الأسرى في التحرر؟ وانعكاس الانقسام على صعيد حياتهم داخل المعتقل فيما بينهم من جهة، وبين الإدارة؟
– لا شك أنه انعكاس خطير جداً، خاصة على الأسرى القدامى، الذين أمضوا شبابهم من أجل تحرير عكا وحيفا وبيسان وما شابه، والآن تقلصت هذه المساحة إلى مساحة الضفة الغربية، حتى الضفة الغربية، تقلصت فيما بعد “أوسلو” والجدار والمستوطنات، وسياسة الأمر الواقع التي تنتهجها في الضفة. الانقسام أثر بشكل كبير على الأسرى، فقد كانت بين يدي الشعب الفلسطيني عدة وسائل للخلاص، والكل يعرف أنجعها، ولكن الآن انحصرت وتقلصت آمال الأسرى، إلا عن طريق التفاوض، والأسير الفلسطيني الذي يراقب الأخبار أكثر من غيره يومًا بيوم، ويتابع الإعلام الصهيوني، ويرى كم يتوغل الاحتلال على الأرض الفلسطينية، ويرى كم يتجاهل الاحتلال المطالب الحقيقية للشعب الفلسطيني، وكم يستغل ويبتز الجانب الفلسطيني في موضوع الأسرى، هذا الأمر يؤثر على الأسرى بشكل كبير جدًّا، والأسرى يتوقعون ويأملون أن تكون هناك خيارات كثيرة، للإفراج عنهم، وإن أبدى بعضهم أنه مع عملية السلام قلبًا وقالبًا، إلا أنهم وفي أعماق أنفسهم، يطالبون بالحرية والحرية الحقيقية، التي تقوم على أساس العزة والكرامة، ولا يريدون إفراجات مذِّلة، ومن لاحظ في الإفراجات الأخيرة، فمصلحة السجون الصهيونية، والشاباك، ووزارة الداخلية الصهيونية، أخذت تعهدات وعقودًا على الأسرى المحررين، أن لا يعودوا إلى “الإرهاب” وأن ينبذوا العنف، وأن يتخلوا عن هويتهم الوطنية والمقاومة، بشتى الوسائل، وحددوا لهم طرق، وأماكن تواجد، وحرموا عليهم الكثير من النشاطات، كشروط للإفراج عنهم، وهذا أمر مذل بشكل كبير جداً، والأسرى بشكل عام لا يريدون إفراجاتهم على هذه الشاكلة، هم يريدون إفراجاً حراً بعزة وكرامة.

* عندما يخرج الأسير من السجن، يكون قد أُنهك من فترة الاعتقال، وبحاجة إلى من يقفُ إلى جانبه، لينخرط من جديد في الحياة، إن كان على الصعيد المادي، أو النفسي، كيف تقيم دور السلطة في هذا المجال؟
– لا شك أن الأسرى المحررين، كثيرٌ منهم وليس جميعهم مظلومون، فالسلطة التي تنادي بوجوب تحرير الأسرى، الأصل فيها بعد خروج الأسرى من السجون، أن تكمل دورها معهم، لكن بكل أسف نجد هناك ازدواجية في المعايير، وازدواجية في التعامل مع هؤلاء الأسرى، ففئة منهم يأخذون كامل حقوقهم، ويعيشون حياة كريمة، وهناك أسرى آخرون، وبناءً على انتمائهم السياسي، محرومون من هذه المزايا، بشكل كبير جدًّا، هناك أسرى أمضوا عشرات السنوات، يعيشون حياة الكفاف في الخارج، هل يعقل أن يقوم أسير أمضى ما يزيد عن عشرة أعوام في السجون، أن يعمل حجّارًا أو نجّارًا أو حطّابًا حتى يعيل أسرته؟!!، هناك أسرى محررون، عندهم أبناء في الجامعات، قل لي بالله عليك، كيف يمكن لأسير محرر، عنده ثلاثة أبناء أو اثنين أو حتى واحد، أن يصرف عليهم، وهو يتقاضى 2000 شيقل؟!!، أيعقل أن يقف على باب المسجد ويستعطي الناس؟!!، المأمول من السلطة تجاه الأسرى الفلسطينيين، الذين قاوموا من أجل قضية مشرفة وعادلة، أن يتم التعامل معهم بشكل موحد وبشكل كريم، لا يعقل أن يعيشوا حياة المهانة بعد التحرر، ونحن أملنا في شعبنا، وأمتنا، أن تقف مع الشعب الفلسطيني، وقفة توازي حجم تضحيات الحركة الأسيرة، في نضالها ضد الاحتلال.

* عاصرْتَ الحياة الاعتقالية، منذ العام 1993، كيف تراها الآن بالمقارنة مع الفترات الماضية، من حيث التربية، والدور الذي تقوم فيه، بصقل شخصيات الأسرى، وتعبئتهم؟
– كانت التربية الاعتقالية والتربوية والثورية خلال فترة التسعينيات، عملية ثورية تعبوية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، كان السجن عبارة عن معسكر يخرج الرجال والمقاومين والفدائيين وفي أعلى درجة، وبعد “أوسلو” انقلبت الموازين، عندما كان المعلم والمربي يعلم الأسرى على الكفاح الثوري، من أجل تحرير عكا ويافا وحيفا، بات غير مقنع لطلابه بتعلمهم على الكفاح السلمي، ونتيجة لهذا التحول توقفت العملية التربوية بشكل كامل، عند بعض الفصائل، وبقيت متواصلة بشكل أخف لدى فصائل أخرى، لا تؤمن بهذا النهج، فلذلك نوعية الأسرى وأهدافهم تغيرت، هناك أسرى اعتقلوا لأنهم كتبوا شعارات على الجدران، أو لخروجهم بمظاهرة ضد الاستيطان أو الجدار، لكن المعتقلين قبل سنوات كانت اعتقالاتهم، على خلفية أعمال عسكرية، أثخنت في صفوف الاحتلال، النقطة الثانية هي أن الحركة الأسيرة أصيبت بالصدمة جراء هذا الانقسام، وأصبح هناك شرخٌ في معادلة الحركة الأسيرة فيما بينها من جهة، وفى تعامل مصلحة السجون الصهيونية من جهة أخرى، ولعبها على التناقضات بين الحركة الأسيرة، وهذا أمر يؤسف له بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

وهناك أمر خطير قامت بها مصلحة السجون الصهيونية، بناءً على هذا الانقسام، وهو تقسيم الأسرى بحسب مناطقهم، بوضع قسم لجنين، وآخر لنابلس وثالث للخليل، حتى في المدينة الواحدة، حاولت تقسيم ابن المدينة عن المخيم، الأمر الذي انعكس بآثار سلبية على الوضع الثقافي، والوضع الإداري والتنظيمي، كما أن هذا الأمر سهل على الإدارة نزع بعض منجزاتهم، متخذة قاعدة: “الجيش الذي تسوده البطالة يجيد الشغب”، وعليه تقوم بين الفينة والأخرى باقتحام غرف الأسرى، وسحب بعض منجزاتهم.

* بات ملفتًا خلال السنوات الأخيرة، استهداف سلطات الاحتلال للأطفال الفلسطينيين بالاعتقال، برأيك ما هي الخطورة التي ستنعكس على الشعب الفلسطيني من هذا الاستهداف، وما المطلوب في هذا الصدد؟
– قد يكون هناك هدفان بارزان، الأول: هو التفكك الاجتم

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات