الأحد 19/مايو/2024

رأفت مرة: نرفض زج الفلسطينيين بالخلافات الداخلية في لبنان وغيرها

رأفت مرة: نرفض زج الفلسطينيين بالخلافات الداخلية في لبنان وغيرها

أكد رأفت مرة – المسؤول السياسي لحركة حماس في بيروت –  أن حركة حماس تسعى إلى تحييد الوجود الفلسطيني في لبنان عن أي خلافات سياسية لبنانية، ونرفض أي محاولة لإدخال الفلسطينيين المقيمين في لبنان في الصراعات اللبنانية المحلية أو الخلافات السياسية المحلية.

وقال مرة في حوار خاص مع “المركز الفلسطيني للإعلام” إن سياسة “أونروا” تقوم على جعل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون بين الحياة والموت، كما يقال في غرفة الإنعاش، وتتذرع “أونروا” بنقص التمويل ونقص الموازنات، وكلما انخفضت الموازنات عندها لجأت إلى اتخاذ تدابير لتقليص الخدمات الموجهة للمجتمع الفلسطيني.

وحول احتمالية استفراد الاحتلال بقطاع غزة في ظل الظروف الحالية أشار مرة إلى أن الشعب الفلسطيني مدرك أنه طالما هناك كياناً إرهابياً وإجرامياً يتمثل بالاحتلال الصهيوني، فإن الاستهداف متوقع بأي لحظة، مشددا على أن شعبنا ومقاومته سترد ببطولة وبسالة على أي عدوان محتمل.

وبخصوص الموقف من مصر أكد القيادي في حماس أن حركته تربطها علاقة متينة مع الشعب المصري والدولة المصرية، انطلاقاً من مكانة مصر ومن موقع مصر السياسي والجغرافي والاقتصادي في المنطقة، وأيضاً من خلال موقع قطاع غزة. مؤكداً على أن كل المحاولات التي صدرت من خلال وسائل إعلام مصرية لاتهام أهلنا في قطاع غزة أو المقاومة أو حماس هي اتهامات كاذبة وباطلة ومفبركة تقف وراءها جهات أمنية وإعلامية لها انتماءات مع أجهزة وجهات معادية لخط المقاومة في فلسطين.

ودعا مرة الإخوة في مصر أن يراجعوا كل ما حصل خلال الأشهر السابقة، وأن يعودوا إلى مربع التفاهم والحوار والتعاون البناء الذي يحفظ مصالح قطاع غزة ومصالح مصر.

وحول الأزمة السورية قال مرة إن موقف حركة حماس منها واضح، وله عدة أوجه لكنه يصب في نفس القاعدة والمبادئ التي تحفظ مصالح الشعب السوري الشقيق، ومصالح الدولة السورية، ومصالح الأمة العربية والإسلامية والمنطقة بالكامل.

وقال: “نحن منذ البداية أيدنا المطالب العادلة والمحقة للشعب السوري، ونحن ندعم التحرك السلمي للشعب السوري، لكن أيضاً نرفض العنف بأي شكل من الأشكال داخل سوريا، ونرفض التدخل الخارجي من أي طرف أتى في سوريا، ونصرّ على الحل السياسي السلمي للأزمة السورية، وأن يكون هذا الحل نابعاً من إرادة السوريين وعقولهم ومصالحهم بما يحفظ وَحدة سوريا وأمنها واستقرارها ودورها في المنطقة، ووزنها السياسي والاقتصادي والجغرافي الطبيعي. سوريا تطل على فلسطين، ولها حدود معها، ومن مصلحتنا أن تبقى سوريا متينة وقوية وذات حضور جيد”.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

يعيش لبنان في أجواء من التوتر السياسي والأمني، ما هي الخطوات التي اتخذتها الحركة والفصائل الفلسطينية لتحييد المخيمات عن هذه الأجواء؟

من أهم المبادئ السياسية التي تعمل عليها حركة حماس في لبنان، هو الانفتاح على القوى السياسية اللبنانية، وحفظ الأمن والاستقرار اللبناني الفلسطيني، وحماية الوجود الفلسطيني في لبنان، وتطوير مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، حتى يعيش بشكل آمن ومستقر، وفي ظروف اقتصادية واجتماعية وتعليمية جيدة، وأن يساهم في معركة التحرير والعودة إلى فلسطين.

وحركة حماس تسعى إلى تحييد الوجود الفلسطيني في لبنان عن أي خلافات سياسية لبنانية، ونرفض أي محاولة لإدخال الفلسطينيين المقيمين في لبنان في الصراعات اللبنانية المحلية أو الخلافات السياسية المحلية. من ثم، نحن ملتزمون بمبدأ تحييد الوجود الفلسطيني في لبنان، وتوفير الأمن والاستقرار والسلم الأهلي للمجتمعين الفلسطيني واللبناني. بناءً عليه، قمنا باتصالات سياسية متواصلة، وشكلنا قيادة فلسطينية تنسيقية لمتابعة هذا الأمر والتوافق مع القيادات الفلسطينية الأخرى، وأجرينا اتصالات سياسية واسعة بمختلف القوى الفلسطينية واللبنانية من أجل تحييد المخيمات، وقمنا بمعالجات دائمة لأي خلل أمني يحصل في هذا المخيم أو ذاك. وقبل أيام قليلة، انتشرت قوة أمنية فلسطينية مشتركة في مخيم عين الحلوة، وشاركت فيها حركة حماس لأول مرة.

هناك إجراءات أمنية مشددة اتخذت مؤخراً حول العديد من المخيمات الفلسطينية، كيف تنظرون إليها؟

المؤسف أنه في ظل تأزم الوضع السياسي في لبنان والاضطراب الأمني الذي حصل في لبنان، وارتفاع منسوب التحريض الطائفي والمذهبي، والانفجارات التي حصلت، والصواريخ التي أطلقت في أكثر من منطقة لبنانية، جرى اتهام فلسطينيين بهذا الأمر دون أن يكون هناك دليل واضح على ذلك، وحصلت عدة تطورات أمنية في لبنان ساهمت في وضع مجموعة من الخطوات والتدابير الأمنية التي اتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أو التي اتخذها حزب الله، حيث شمل جزء من هذه التدابير محيط المخيمات.

نحن أكدنا للجميع أننا مع الأمن والاستقرار، ونرفض الإخلال بأمن المجتمع اللبناني كما نرفض الإخلال بأمن المجتمع الفلسطيني، ونرفض أي فتنة أو أي محاولة تؤدي إلى إشكال فلسطيني لبناني. ومن ثَمّ، طالبنا بتقليل هذه التدابير قدر الإمكان، من أجل نزع فتائل التوتر، وإبقاء العلاقة جيدة والتواصل اللبناني الفلسطيني في مستوى جيد، والعلاقات التجارية والاقتصادية تبقى مستقرة وثابتة، وحذرنا من أن تؤدي المظاهر الأمنية المستحدثة إلى رفع منسوب التوتر وإحداث خلل، وهذا الأمر قيد المعالجة، نتابعه بشكل دائم مع جميع الجهات من أجل أن نجد حلاً جذرياً له.

قامت “أونروا” ببعض الخطوات لتقليص خدماتها في لبنان، وفي مخيم نهر البارد على وجه الخصوص، ما هي التحركات التي تقومون بها؟

سياسة “أونروا” تقوم على جعل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون بين الحياة والموت، كما يقال في غرفة الإنعاش، وتتذرع “أونروا” بنقص التمويل ونقص الموازنات، وكلما انخفضت الموازنات عندها لجأت إلى اتخاذ تدابير لتقليص الخدمات الموجهة للمجتمع الفلسطيني، وهذا يؤثر سلباً على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث إنهم لا يحصلون على أي مساعدات إلا من خلال “أونروا”. 

ومؤخراً، اتخذت “أونروا” قرارات بتوقيف معظم إيجارات المنازل المدفوعة لأهالي مخيم نهر البارد الذي لا يزال معظمهم منكوباً ومهجراً، وخفّضت التكاليف الطبية المدفوعة لأهالي المخيم، وهذا الأمر مرفق بتقليصات بكل الخدمات لكل اللاجئين في لبنان. 

نحن رفضنا هذا الإجراء، وأبلغنا مديرة “أونروا” في لبنان السيدة آن ديسمور برفض هذه الإجراءات، وطالبناها بقيام خطوات وعرض مشاريع وجلب تمويل لأنها المسؤولة عن هذا الأمر، وليس هذا الأمر من مهمة اللاجئين.

لكن هذا الأمر أيضاً يُرفض من كل الفصائل الفلسطينية وجميع أبناء شعبنا، واليوم هناك أنشطة رافضة لهذا الأمر سواء في مخيم نهر البارد ومخيم البداوي في شمال لبناني، أو في منطقة بيروت حيث المقر الرئيسي لـ”أونروا”. 

ما  هي احتمالات استهداف قطاع غزة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة؟ 

بالنسبة لاستهداف قطاع غزة من الكيان الصهيوني المحتل، نقول إنه طالما هناك كياناً إرهابياً وإجرامياً، فنحن نتوقع استهداف القطاع أو أي أرض فلسطينية أو إنسان فلسطيني في أي وقت، لأن هذا الكيان يقوم على القتل والتدمير، وفي أي لحظة ممكن أن يشن هذا العدوان.

إننا كشعب فلسطيني مقاوم، سنرد على أي عدوان صهيوني بالشكل المناسب، وندافع عن شعبنا وأرضنا ومقاومتنا ومؤسساتنا، واليوم المقاومة في قطاع غزة أقوى من السابق بكثير، وتمتلك قدرات جيدة في التصدي للاحتلال .

ما هو موقفكم من الدولة المصرية في ظل التحريض المستمر على حماس وقطاع غزة؟ 

نحن كفلسطينيين نعتبر أن مصر هي دولة عربية شقيقة، ولنا مع الشعب المصري ومع الدولة المصرية علاقات قوية، انطلاقاً من مكانة مصر ومن موقع مصر السياسي والجغرافي والاقتصادي في المنطقة، وأيضاً من خلال موقع قطاع غزة.

مصر هي الرئة التي يتنفس منها قطاع غزة، لذلك نحن نشدد على متانة العلاقة بين غزة ومصر، ونؤكد أن كل المحاولات التي صدرت من خلال وسائل إعلام مصرية لاتهام أهلنا في قطاع غزة أو المقاومة أو حماس، هي اتهامات كاذبة وباطلة ومفبركة تقف وراءها جهات أمنية وإعلامية لها انتماءات مع أجهزة وجهات معادية لخط المقاومة في فلسطين، تريد تشويه سمعة المقاومة في فلسطين وتريد الإساءة لأهلنا في قطاع غزة، كما تريد تغليب تيار فلسطيني على حساب تيار فلسطيني آخر.

لذلك، نحن نتمنى على الإخوة في مصر أن يراجعوا كل ما حصل خلال الأشهر السابقة، وأن يعودوا إلى مربع التفاهم والحوار والتعاون البناء الذي يحفظ مصالح قطاع غزة ومصالح مصر.

ما هو موقف حركة حماس من العدوان المحتمل على سوريا؟ وما هي رؤيتها لحل الأزمة السورية؟

موقف حركة حماس من المسألة السورية هو موقف واضح، وله عدة أوجه لكنه يصب في نفس القاعدة والمبادئ التي تحفظ مصالح الشعب السوري الشقيق، ومصالح الدولة السورية، ومصالح الأمة العربية والإسلامية والمنطقة بالكامل.

نحن لا نأخذ مواقف مجتزأة، بل مواقف ذات بُعد عام وشمولي مرتبط بالواقع والمستقبل والتاريخ، ومرتبط بكل مكونات الأزمة.

نحن منذ البداية أيدنا المطالب العادلة والمحقة للشعب السوري، ونحن ندعم التحرك السلمي للشعب السوري، لكن أيضاً نرفض العنف بأي شكل من الأشكال داخل سوريا، ونرفض التدخل الخارجي من أي طرف أتى في سوريا، ونصرّ على الحل السياسي السلمي للأزمة السورية، وأن يكون هذا الحل نابعاً من إرادة السوريين وعقولهم ومصالحهم بما يحفظ وَحدة سوريا وأمنها واستقرارها ودورها في المنطقة، ووزنها السياسي والاقتصادي والجغرافي الطبيعي. سوريا تطل على فلسطين، ولها حدود معها، ومن مصلحتنا أن تبقى سوريا متينة وقوية وذات حضور جيد.

وبالنسبة لرؤية الحركة لحل الأزمة، نحن نقول منذ فترة طويلة إن حركة حماس دعت الفرقاء في سوريا إلى حوار، ودعت إلى تلبية مطالب الناس، وقلنا إنه لا بد من تقديم ثمن لمعالجة هذه الأزمة الحاصلة، وباعتقادنا أن الثمن الذي طالبت حماس بدفعه لحل الأزمة في سوريا هو أقل بمئات المرات من الثمن الذي دُفع اليوم، والذي أدى إلى تهجير السوريين وتدمير المجتمع السوري، وضرب قدرات الدولة والمؤسسات السورية، وتعريض سوريا لهذا الموقف الحرج على المستوى السياسي الديبلوماسي الدولي.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات