الأحد 19/مايو/2024

القيادي أبو كويك: أوسلو نكبة والرهان على المفاوضات خاسر

القيادي أبو كويك: أوسلو نكبة والرهان على المفاوضات خاسر


قال الشيخ حسين أبو كويك القيادي في حركة “حماس” في حوار خاص مع “المركز الفلسطيني للإعلام” في الذكرى العشرين لتوقيع اتفاق أوسلو إن هذه الاتفاقية كانت نكبة حقيقية لا تقل في مأساتها عن نكبة احتلال فلسطين عام 1948.

وأوضح أبو كويك في حديثه أن أوسلو حلت بالشعب الفلسطيني في ظروف صعبة؛ ففرقت شمله وشتتت وحدته وضيعت حقوقه وأسهمت في المزيد من معاناته وأعطت للكيان الصهيوني الشرعية من خلال منظمة التحرير التي اعترفت بحق الدولة الغاصبة على 78% من أرض فلسطين التاريخية وبأن ما تبقى 22% تم الاعتداء عليها من خلال الجدار والاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم البيوت وتقسيمها لعدة مناطق تحت مسميات مختلفة “أ+ب+ج”.

وأضاف أبو كويك: “إن اتفاقية أوسلو كانت بمثابة تحول تاريخي ومنعطف خطير بالنسبة للقضية الفلسطينية؛ فحركات التحرر الفلسطينية أنشئت من أجل تحرير فلسطين، وجاءت اتفاقية أوسلو تعمل على تمييع القضية وإبعاد حركة التحرير الفلسطيني بمختلف فصائلها عن خط المقاومة والرافضة للاحتلال الصهيوني”.

وعدد أبو كويك مساوئ أوسلو قائلا: “إن أبرز مساوئ هذه الاتفاقية هو الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني مقابل ماذا؟؟ مقابل أن تعترف دولة الاحتلال الغاصبة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا سياسيًّا للفلسطينيين، وفي المقابل تم تأجيل قضايا كبرى كالقدس واللاجئين والأسرى والحدود والمياه والتي أُهملت من قبل المفاوض الفلسطيني على مدى عشرين عاما، وهذه النقاط الخمس لم تهملها “إسرائيل”؛ بل قامت بسرقة الأراضي وإقامة المستوطنات عليها، وهوّدت القدس، وجعلت من قضية الأسرى ورقة مساومة تبتز بها المفاوض الفلسطيني”.

الانقسام بدأ مع أوسلو

وعن أبرز النتائج الخطيرة التي تمخّض عنها توقيع اتفاق أوسلو؛ يقول أبو كويك: وجدنا طرفا فلسطينيا يوقع هذه الاتفاقية مما أدى لشق ثورته المناضلة والمجاهدة وربح الاحتلال لهذه القضية دونما مقابل يذكر.

وقال أبو كويك: إن أوسلو قسم الشعب الفلسطيني لقسمين؛ الأول يؤمن بالمفاوضات ويعمل لأجل إنجاحها ويعمل معاونا للاحتلال من خلال التنسيق الأمني واتفاقية “باريس” التي ألحقت الاقتصاد الفلسطيني بـ”الإسرائيلي”، وفريق آخر رافض ومقاوم لهذه الاتفاقيات المذلة.

ووصف القيادي في حماس بأن أوسلو كان بداية الشرخ الفلسطيني وبأن طياته حملت بذور الانقسام في الشارع بسبب تولد برنامجين لا يمكن أن يلتقيا -حسب تعبيره- وهما: “برنامج التفاوض والتنازل والتفريط بالحقوق والتنسيق الأمني، وبرنامج رافض لهذه التنازلات متمسك بالثوابت والحقوق”.

واستنتج أبو كويك الصدام الذي كان لا بد منه في ظل اختلاف البرنامجين حتى يتنازل أحدهما للآخر، ووصف أبو كويك فتح وسلطتها بأنها ما زالت متمسكة بهذا النهج حتى اللحظة، وبأن هذا يسبب مزيدًا من التيه للشعب الفلسطيني ومزيدًا من الاستيلاء على حقوقه المكفولة، وأيضا يشكل غطاءً للاحتلال ليمارس اعتداءاته البشعة ضد الفلسطينيين.

ووصف أبو كويك المفاوضات الجارية هذه الأيام بين السلطة والاحتلال بأنها مؤسفة، وقال: “السلطة تلتزم بأمن الاحتلال وأمن المستوطنين وتطارد كل من يقاوم الاحتلال، والأخير لا يلتزم بشيء بل يطارد شعبنا ويقتل ويهوّد ويصادر ويعتدي، وكل يوم اعتداء جديد والتي كان آخرها السماح للمستوطنين الصهاينة بأداء شعائر تلمودية داخل الحرم القدسي الشريف”.

مشروع فتح خسر الرهان

وتابع أبو كويك حديثه بأنه لم تبق هنالك أرض فلسطينية لكي يتم التفاوض عليها في ظل ما هو قائم حاليا على أرض الواقع، وقال بأن من يراقب تصريحات الزعماء الصهاينة سواء أكانوا يمينا أو يسارا فليس بينهم من يؤمن بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته أو عودة للاجئين؛ مما يعطي انطباعا بأن الصهاينة لا يضحكون على السلطة، بل هي تعلم ذلك ورضيت أن تكون في إطار المشروع الأمريكي في المنطقة والذي يستهدف شعوب المنطقة وكان ذلك جليا في موقف السلطة مما يحصل في سوريا ومن الانقلاب العسكري في مصر ضد شرعية منتخبة ومن خلال مشاركتها في المؤامرة على المقاومة بغزة لتصفيتها وإنهائها.

وأكد حسين أبو كويك بأن مشروع فتح التفاوضي خاسر وقد خسر خسرانا مبينا وفشلت فتح والسلطة بقيادة الشعب الفلسطيني لتحقيق حقوقه المشروعة، وطالب قيادتها بأن تراجع حساباتها وأن تنهي هذه المهزلة، مؤكدًا أن العشرين عاما من المفاوضات العبثية تكفي لإعطاء دروس لكل ذي عقل وبصيرة.

ووضع أبو كويك خطوطا عامة إذا كانت فتح تريد أن تبقى فصيلا وطنيا على الساحة الفلسطينية؛ فإنها مطالبة بأن تجنح لخيار الشعب الفلسطيني بالوحدة الوطنية والبرنامج الوطني المشترك والشراكة السياسية وأن لا ينفرد فصيل سياسي بتقرير مصير سياسة الشعب الفلسطيني كما هو حاصل حاليا.

حكومتنا حمت المقاومة

وحول الاتهامات التي تسوقها فتح ضد حماس بأنها شاركت في الانتخابات تحت مظلة أوسلو؛ قال أبو كويك إن حماس شاركت في الانتخابات ليس على قاعدة أوسلو بدليل أنها رفضت الاعتراف بدولة “إسرائيل” ورفضت التعاطي مع المشروع الصهيوني كأنه حقيقة واقعة، فاستمرت بنهجها المقاوم ولم تجنح إلى المفاوضات ولم تتخلَّ عن المقاومة، وتمسكت بمشروعها المقاوم في ظل الانتخابات، وفي ظل نجاحها -والحمد لله- أفرزت الانتخابات حكومة فلسطينية تحمي المقاومة وليست حكومة تحارب المقاومة كما هو موجود برام الله، بل هي حكومة شرعية في انتخابها وشرعية في صمودها وثباتها ودفاعها، فهي دافعت عن شعبها في حربين، وأوقفت هجوم الاحتلال على غزة وظلت محتفظة بقوتها العسكرية، وأحبطت الانقلاب المدعوم أمريكيا و”إسرائيليا” عام 2006م وهي الآن تقف صامدة وتتمسك بحق الشعب الفلسطيني بكامل ترابه ومقدساته.

نحن ملاحقون في الضفة

ويتابع أبو كويك حديثه عن الوضع في الضفة الغربية قائلا: “لقد أعلنت السلطة عن عدم سماحها باندلاع انتفاضة ثالثة ضد الكيان الصهيوني، لذلك نرى القمع متواصلا بشكل كبير، والاعتقالات والاستدعاءات لأبناء الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة”.

وذكر أبو كويك بأن هناك تعذيبًا في السجون وهناك منعًا لأبناء حماس من التعبير عن رأيهم، وقد شاهد العالم كيف قُمِعنا خلال تنظيمنا لوقفتين تضامنيتين مع الشعب السوري والمصري.

واتهم أبو كويك السلطة بأنها ضمن حملة تتناغم فيها مع الاحتلال ضد حماس: “فنحن ملاحقون ونُمنع من العمل النقابي ونُمنع من العمل السياسي الجماهيري، حتى الشخص الذي يحمل راية يحاسب عليها آجلا أم عاجلا ويُستدعى على ذلك، وهناك عملية إرعاب لكل ما هو مقاوم للمشروع الصهيوني ولو كانت هذه المقاومة سلمية!”.

رسالة للمصريين

وحول الحديث عن احتمالات شن الجيش المصري هجوما عسكريا على قطاع غزة؛ قال أبو كويك: “غزة والمقاومة الفلسطينية ليس لها عدو إلا الاحتلال “الإسرائيلي”، وهي لا تسعى لفتح صراعات خاصة مع الشعب المصري، فالمصريون وجيشهم جزء من الأمة العربية والإسلامية، ونحن لا ننسى للشعب المصري وجيشه صولات الدفاع عن فلسطين وترابنا، ولن ننسى أن الحكومة المنتخبة بقيادة مرسي وقفت لجانب الشعب الفلسطيني”.

ولكن أبو كويك حذر كل من يراهن على إفشال المقاومة بدبابة مصرية أو “إسرائيلية” فهو واهم، “ونقول لهم هذا رهان خاسر؛ فالمقاومة صلبة ومتينة ومتماسكة والشعب في غزة لا يمكن أن يرهبه أي اعتداء، ونحن نقول للشعب المصري للمرة الألف: أنتم إخواننا، وعدونا المشترك هو الاحتلال الصهيوني لا غير”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات