الأحد 19/مايو/2024

الطويل: إصرار السلطة على التمسك بالمفاوضات مثير للاشمئزاز

الطويل: إصرار السلطة على التمسك بالمفاوضات مثير للاشمئزاز

قال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس جمال الطويل، إن إصرار المفاوض الفلسطيني على التمسك بنهج المفاوضات الذي ثبت فشله وعدم جدواه مثير للاستغراب والاشمئزاز، خاصة ونحن نكمل الـ 20 سنة من التفاوض العبثي ولم نحقق شيئاً.
 
وأضاف الطويل في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” بالتوازي مع تحقيق العدو الصهيوني لكل خططه فيما يتعلق بالاستيطان ومصادرة الأرض وتفريغ سكان القدس منها والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، إضافة إلى استهداف الإنسان ومواصلة الاعتقال وقتل 208 من الحركة الأسيرة حتى الآن، من المعيب أن تستمر المفاوضات التي لا طائل منها سوى تقديم تنازلات جديدة.

أما فيما يتعلق بالحراك الشعبي الرافض للمفاوضات فهو أقل ما يستطيع الشعب الفلسطيني تقديمه، بحسب الطويل، ويتابع: “بسبب عدم توفر المناخ الملائم للحركة الجماهيرية، ومع ذلك فقد أكدت “حماس” في مسيراتها واعتصاماتها على رفض المفاوضات، كما شاركت في مسيرة القوى الوطنية والإسلامية الرافضة للمفاوضات، ما يعني أن المفاوض الفلسطيني يقف ضعيفاً تائهاً ذليلاً أمام الصهاينة مجرداً من أي سند شرعي وتفويض شعبي، ومع ذلك فشعبنا قادر على التحرك أكثر”.

وطالب القيادي في حماس الشعب الفلسطيني أن يصر على حقوقه وثوابته وأن لا يفرط بها، وأن يقدم أفضل ما يمكن لقضيته، داعيا للالتفات إلى وثيقة الوفاق الوطني، إذ من شأن هذه الوثيقة واتفاق المصالحة الموقع أن يفك الاستفراد بالقرار الفلسطيني.
وفيما يلي نص الحوار:

س: كيف تنظر إلى مستقبل المفاوضات بين السلطة في رام الله والاحتلال التي جرى استئنافها مؤخرًا؟

– إن انطلاق المفاوضات أمر مؤسف ومهين ويلحق الضرر بقضية فلسطين فقد خضعت للضغوط الأمريكية، ووضعت القيد في يديها ورجليها، وتراجعت حتى عن شروط وضعتها هي لنفسها كوقف الاستيطان، واعتماد حدود 1967 أساساُ للمفاوضات.
إن كل ذلك قد سبق ويصاحبه تنديد بالمفاوضات، ووصفها بالعبثية وانعدام الجدوى، أو الفشل، إلا أنه وبعد انطلاقتها أخذوا يعقدونها في السر والغرف المعتمة، ما يعيد إلى الأذهان المفاوضات السرية التي قادت إلى كارثة أوسلو سيئة السمعة والصيت التي تمر ذكراها المشؤومة هذا اليوم.

س: كيف ترى عودة السلطة إلى المفاوضات في ذكرى انطلاقتها العشرين؟
– يظن البعض أن فشل المفاوضات في إنجاز شيء للشعب الفلسطيني يعني ببقاء كل شيء مكانه، لكنه يعني عند العدو الصهيوني توفر الغطاء السياسي والأمني لممارسة ومواصلة جرائمه ضد جغرافيا وديموغرافيا فلسطين التاريخية، وبعد مصادرتهم لأكثر من 50 % من أرض الضفة الغربية بما فيها القدس، إذ لم يبق إلا 9 % من فلسطين التاريخية، كأرض متنازع عليها، كما أن سياسة التهجير من البلاد، وخاصة من القدس، حيث هجرة بعض الناس منازلهم بسبب الحفريات أسفلها، واستهداف مواطني القدس بالاعتداء الجسدي واللفظي ومحاربتهم في أرزاقهم.
كما أن الاعتداء على المقدسات وبالذات المسجد الأقصى والتشجيع الرسمي الاحتلالي على تكثيف الاقتحامات، ومنع المصلين من الوصول الى المسجد الأقصى في أزمات محددة ولفئات معينة، وطرد المرابطين وطلبة العلم من ساحاته وأروقته، واعتقالهم وتوجيه تهمة من “شباب المسجد الأقصى”، وصولا إلى اعتقال وإبعاد شيخ الأقصى الشيخ رائد صلاح عنه ستة أشهر، عدا اعتقال وإبعاد مدير المسجد الأقصى د. ناجح بكيرات، ود.عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى وغيرهم.
إن هذه الاعتداءات في القدس وغيرها من مناطق الضفة كإحراق حقول المزارعين وسياراتهم، وهدم المساجد، وتنفيذ المجازر في مخيمات ومدن وأرياف الضفة ثمرة واضحة من ثمرات العودة إلى المفاوضات العبثية، وأما التنسيق الأمني فهو تبادل المعلومات عن المقاومين وملاحقتهم واعتقالهم وإصدار الأحكام الجائرة بحقهم، وضرب أي مناخ يمكن أن يؤسس لمقاومة شعبية، وذلك ترويجا لحالة الضعف والانطواء والاستعجال في إغلاق ملف القضية الفلسطينية أو تصفيتها.

س: كيف أثر تعثر المفاوضات على واقع الحريات في الضفة؟
– لقد انهارت منظومة الحريات في الضفة الغربية، بدءا من حرية التعبير عن الرأي، وصولا إلى الحق في التجمع السياسي والتظاهر السلمي، بل واستدعاء من يشارك في مسيرات “الجدار العازل العنصري ” والتحقيق معهم. 
أما منع المقاومة فمشهور ومشهود، بل إن حرية الاعتقاد باتت ملاحقة. ويظهر ذلك في منع خطباء المساجد عن إبداء وجهة نظرهم والتنكيل بهم، وفرض الحالة الأمنية على المساجد أو “اعتقال المساجد” حسب تعبير أحد الأئمة، كما قامت الأجهزة الأمنية بقمع المحتجين السلميين، وإسالة دمائهم واعتقالهم. أما انهيار منظومة القيم والأخلاق، فحدث ولاحرج، فاقتحام بيوت الناس، والاطلاع على عوراتهم، والاعتداء على الحرائر وكبار السن ، وإطلاق الشتائم، والألفاظ البذيئة؛ بعض صور الانهيار، والبعض الآخر إطلاق العنان للشهوات المحرمة، وعروض الأزياء حتى لو كانت في يوم مجزرة مخيم قلنديا، حيث استشهد 3 مواطنين وجرح 15 واعتقل آخر.
ومع كل ذلك الانهيار، وقسوة العدوان السلطوي علينا وعلى شبابنا وأهلنا، إلا أننا قد أعلنا موقفنا بوضوح وهو التمسك بحقنا في التعبير والتظاهر والاحتجاج السلمي؛ الحق المكفول بالقانون الأساسي الفلسطيني، لكننا نمارس هذا الحق في الزمان والمكان المناسبين، دون رغبة منا في زيادة التشقق في الساحة الفلسطينية.

س: تتعرض حركة “حماس” في الضفة لهجوم مزدوج من قبل السلطة والاحتلال، هل من مخرج لذلك؟
– حماس في الضفة المحتلة تعيش ظروفاُ بالغة التعقيد، فهي حركة محظورة ملاحقة على مستوى راياتها وشعاراتها وكوادرها وأنصارها، وقد ابتكرت السلطة –بعد الحسم- القوانين لتؤسس لهذه الملاحقة، كتهمة غسيل الأموال وحيازة السلاح والتخابر مع غزة، وقلما يعتقل عنصر ولا يشاع عنه أنه متهم بهذه التهم، أو بعض منها، ثم بعد التحقيق والتعذيب يخرج براءة، ونكتشف أن التحقيق معه لم يتطرق لهذه التهم، بل جرى على وجهة نظره في الأمور أو على نشاطه النقابي أو السياسي في الجامعات والفعاليات، أو على تعليقاته على الفيسبوك. ورغم كل ذلك وغيره، إلا أن حركة حماس موجودة، وتفاجئ بشعبيتها قادتها وجمهورها وخصومها، فانظر إلى نتائج الانتخابات في الجامعات، لترى نصيبها في الطلبة، وانظر أيضا إلى الانتخابات التي لم تشارك فيها لتتأكد أن حصتها محفوظة، وها هي انتخابات بلدية البيرة كانت نسبة الاقتراع 14.5%، بل إننا نعتقد أننا لو نشارك في أي انتخابات قادمة فإن فوزنا ممكن، لكننا نريد أن تنفذ اتفاقات المصالحة رزمة واحدة، وتجري الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني بشكل متزامن.

س: هناك حديث مستمر عن مخطط للقضاء على المقاومة وإسقاط الحكم في غزة؟
– إن الشراكة في الدم والقرار، أساس لاستنهاض حالتنا الفلسطينية على كل صعدها، وإن المحافظة على الأمن الداخلي في أوساط الشعب الفلسطيني ضرورة، وبالتالي فإن حركات التمرد تارة والتهديد بالعودة على ظهر دبابة مصرية تارة أخرى، والتساوق مع المتغيرات الإقليمية المعاكسة لإرادات الشعوب، والارتهان للمخططات الدولية والأمريكية، يجب أن تكون من المحرمات، مثلها مثل التلويح باتخاذ إجراءات مؤلمة وقاسية بحق القطاع المصابر، والتآمر عليه والتحريض على خنقه. إن وهم سقوط غزة لن يتحقق، بل ستخرج منتصرة بإذن الله، لكن هذه المحاولات ستؤسس وتشرعن لإجراءات أكثر قسوة، وهذا مالا تحتمله ساحتنا الفلسطينية، ولا يتحمله شعبنا. 
والأصل أن يلتفت الإخوة أصحاب هذه الدعوات إلى ملفات نازفة تستصرخ كل صاحب نخوة، كالقدس والأسرى والأقصى والأرض التي لم يتبق منها سوى 9% قد تحولت من سجون إلى زنازين.
أؤكد أن غزة لن تسقط –بعون الله- هذا ما نفهمه من سنن الله وقوانينه في المجتمعات، وهذا منطق التاريخ، وهذه تجارب الحربين؛ الفرقان وحجارة السجيل، وحرب الحصار المستمر على القطاع منذ 6 سنوات، ولم تركع غزة، ثم جاءت تجربة الانقلاب في مصر، لتكشف الوجه البشع والقاسي للعسكر العلمانيين الذين لا يراعون أي حرمة، فكيف لغزة العزة أن تسلم بذلك، ثم لمن تسلم؟ هل للغزاة؟ أم للمفسدين؟ أم للقتلة؟ أما حركة الناس في الضفة، سيظل الاحتلال وإجراءاته القمعية هو عدوهم ووجهتهم، وليس عندهم وقت يضيعونه في المناكفات السياسية ولا الصدمات الداخلية.

س: أين وصلت جهود المصالحة الوطنية؟
– نحن نعتبر المصالحة أمرا استراتيجيا، لا تكتيكيا أو خاضعا لتقلبات الأوضاع لأننا نعلم أن إنجاز الأهداف الوطنية الفلسطينية، لا يمكن أن يتحقق بغير ضم الجهود إلى بعضها، ونحن ندرك أن الأبعاد العربية والإسلامية والعالمية مهمة في معركة التحرير، فلا يغيب عن بالنا تحقيق البعد الداخلي الفلسطيني، بل إن السلطة بمكوناتها ليست بديلا عن حقنا في القدس والأقصى والعودة وتحرير الأسرى، بل إنها باتت متطلباً يحمي المقاومة والشعب من العابثين، فالمصالحة التي وقعنا لا يمكن أن تكون انقلاباً على المقاومة ورجالها، وعليه فقد نص اتفاق المصالحة على حماية المقاومة وتجريم التعامل مع الاحتلال أو التنيسق معه.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات