الأحد 19/مايو/2024

يهربون إلى سيناء وأشلاؤهم ودماؤهم تنتشر في مخيمات غزة!!

فارس عبد الله

الدعاية الصهيونية أثناء الحرب على غزة بحق قادة المقاومة وعلى رأسهم قادة حركة حماس كانت تتركز على كون قادة حماس يختفون ويتحصنون داخل المستشفيات وهذا الادعاء الكاذبة تبنته حركة فتح وقياداتها ووسائلها الإعلامية المختلفة كما قال زياد أبو العين في برنامج الاتجاه المعاكس بأسلوب هابط أن ” قيادات حماس تخبوا تحت رجلين النسوان في المستشفيات ” واستمر هذا الادعاء الصهيوني المصدر يتردد على ألسن قيادات السلطة في كل المحافل الإعلامية في محاولة للنيل من انتصار المقاومة في حرب الفرقان والهزيمة النكراء لحكومة رفيق دربهم أولمرت سياسياً بعدم تحقيق أهداف الحرب المعلنة وعسكرياً بعدم تمكن الجيش الصهيوني رغم شدة القصف بمختلف الأسلحة وعلى مدار الساعة من كسر شوكة المقاومة وعدم استطاعته زعزعة الإيمان والصمود في نفوس شعب غزة الذي احتضن المقاومة لقد استمر هذا الاتهام السلطوي قائم بحق قادة حماس إلى أن جاء الاتهام الجديد من نوعه من قبل الجامعة الأمريكية في جنين وعلى لسان رئيس المنظمة قائلاً بهروب قادة حماس إلى سيناء!!.

بعد جريمة تأجيل قرار جولدستون وما تعرضه له رئيس المنظمة وزعيم حركة فتح محمود عباس من انتقادات واتهامات مباشرة بالتفريط وإنقاذ الكيان الصهيوني من فرصة لن تكرر بإدانته بارتكاب جرائم حرب وما نتج عن تلك الحماقة السياسية في جنيف من غضبه عارمة للشارع الفلسطيني والعربي على حد سواء كان لابد من الهجوم الإعلامي المضاد وفى هذا السياق جاءت خطابات أبو مازن الأخيرة وان الاتجاه الذي يجب أن يصب فيه هذا الهجوم هو العدو المركزي لتيار التسوية الممثل بحركة حماس علماً بان إدانة سحب قرار جولدستون لم تقتصر على حماس بل شاركت فيه الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني وخاصة المؤسسات الحقوقية التي كانت تتابع مجريات التقرير حتى وصل إلى مراحله النهائية بالموافقة عليها من قبل أكثر من 30 دولة مما يعني صدور القرار بالإدانة للكيان الصهيوني بما يفتح الباب مشرعاً ولأول مرة لجلب مجرمي الحرب الصهيوني أمام المحاكم الدولية.

لقد سادت الانفعالية والتخبط خطابات أبو مازن بعد عودته من جولته الخارجية التي استمرت وفقاً لما هو مخطط مسبقاً بالرغم من طلب كثير من قيادات فتح له بالعودة فوراً إلى رام الله من أجل تدارك الأزمة التي خلفها تأجيل القرار وهذه الخطابات الخالية المضمون البعيدة على قضايا المركزية والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وجل ما فيها هجوم على طرف فلسطيني وإغفال العدو المركزي الذي يهود القدس ويمارس العدوان المستمر بحق الشعب الفلسطيني تشكل احراجاً لموقف فتح والسلطة حيث أن أبو مازن في خطاب الأول مساء 11/10/2009م  لم يعترف بخطأ السلطة في جنيف بل أصر على الخطأ وحاول صرف الأنظار عنه إعلامياً بإثارة مسألة الإمارة الظلامية بغزة وهو المصطلح الذي يثار في وجه الحركات الإسلامية ويستخدمه غلاة العلمانيين في وصف مشروع الدولة أو الحكومة الإسلامية عباس باستخدامه هذا المصطلح يقول ضمنياً بان الحرب الصهيونية كانت على غزة بسبب وجود تلك الإمارة الظلامية المزعومة وهو بذلك يعطي الحجج تلوى الحجج للكيان الصهيوني بمشروعية استهدافه لقطاع غزة بالحرب الدموية على اعتبار أن الحرب موجة لإمارة ظلامية خارج عن طوع السلطة الديمقراطية الملتزمة بحفظ امن الكيان الصهيوني والقائمة بواجب قمع المقاومة حتى ولو وصلت المستوطنات عتبات بيوت المواطنين في نابلس وجنين وبيت لحم والخليل.

ولقد وصل السيد عباس خطابه المتشنج يوم الاثنين 13/10/20009م باتهامه قيادات حماس بالهروب إلى سيناء داخل الحدود المصرية عبر سيارات الإسعاف أثناء الحرب الصهيونية على غزة مصر لها موقفها من غزة وفصائلها المقاومة فمن قلب مصر أعلنت ليفني الحرب على غزة وحماس فهل سمحت مصر وهي تحمل هذه المواقف لقيادات حماس باللجوء إليها ؟!! وسائل الإعلام كانت تنتظر دخول سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين وجرحي الحرب تلك الإسعافات بقيت على بوابات المعبر المصري لأيام دون إذن لها بالدخول فهل صورت وسائل الإعلام قيادات حماس في داخل سيارات الإسعاف ؟! حيث التقطت الصحافة مئات الصور للمصابين وأجرى التلفزيون المصري مقابلات مع معظم المصابين ليقول للأمة الغاضبة على موقف مصر بإغلاق المعبر ها نحن نسعف جرحي الحرب ويذكر أنه وفي أثناء نقل المصابين عند معبر رفح رفضت الحكومة المصرية دخول سيارات الإسعاف الفلسطيني إلى الجانب المصري حيث كان يتم نقل المصابين بالحمالات إلى سيارات الإسعاف المصرية فهل تخفى قيادات حماس وصبغوا أنفسهم بالدماء والجراح ؟!! حيث كانت أجساد المصابين مكشوفة عن جراح ودماء كما شاهد ذلك العالم كله من خلال وسائل الإعلام العالمية والعربية التي تواجد عند معبر رفح.

لعل هذا الاتهام المضحك والذي يسخر منه الأطفال قبل الكبار قد يضع السيد عباس في مواجهة الحكومة المصرية حيث هو اتهام مباشر للحكومة المصرية بحماية قيادات حماس وهذا الاتهام قد يثير حفيظة الكيان الصهيوني وأمريكا وفقاً لتصريحات أبو مازن أنهم دخلوا بسيارات الإسعاف عبر معبر رفح وهى طريق شرعية وقانونية بخلاف لو كان الاتهام بأن قادة حماس هربوا إلى سيناء عبر الأنفاق مثلا أم أن تصريح الهجوم على حماس مفتوح وبدون ملاحظات من المعنيين حيث يمكن توجيه الاتهامات وإطلاق الإشاعات في كل الاتجاهات دون الخوف من غضب جهة أو تحفظ أخرى إذا كان الهدف النيل من حماس وغزة ومقاومتها.

أمام هذا الاتهام المضحك يمكن سرد بعض الحقائق التي تفضح رأس هرم سلطة رام الله فهل كان الشيخ نزار ريان في سيناء عندما قصف هو وعائلته وقضى شهيدا صامداً في منزله بمخيم جباليا ؟! وهل كان الشيخ سعيد صيام وزير الداخلية هارباً إلى سيناء عندما قصف هو ونجله وأخوه في قلب غزة ؟! وهل كان مشير المصري وفتحي حماد في سيناء عندما شاركوا في جنازة الشهيد الشيخ نزار ريان وأقاموا صلاة الجمعة تحت أزيز الطائرات وهل كان باسم نعيم وزير الصحة يختبئ في سيناء وهو يستقبل الوفود الطبية في مجمع الشفاء ويمارس عمله كالمعتاد هل هرب رئيس الحكومة الفلسطينية الشرعية إسماعيل هنية إلى سيناء وهو يقف كالطود الشامخ يحرض المجاهدين على الصمود والثبات ويوجه الخطابات ويرفع الروح المعنوية لشعب غزة ومجاهديها هل هرب قائد الشرطة الشهيد توفيق جبر ( الفتحاوي الوطني ) إلى سيناء أم أنه سقط شهيدا بين أبنائه من أفراد الشرطة وغيرهم الكثير من قيادات حماس والمقاومة بقوا في قواعدهم وعلى رأس مهماتهم قادوا المعركة على جبهة العدو الصهيوني بكل اقتدار وحنكة بالرغم من تفوق العدو العسكري والتكنولوجي.

وإذا عدنا إلى خطابات أبو مازن الأخيرة نرى أن التوافق والمصالحة بعيدة جداً في مخيلة هذا الرجل وفريقه فبالرغم مما ارتكب في جنيف من إنقاذ الصهاينة وإخراجهم من قفص الاتهام إلا أن هذا الفريق لا زال يصر على خطيئته الأولى برفض الآخر وعدم قبول قواعد اللعبة الديمقراطية ونتائج الانتخابات فالغاية من المصالحة عند عباس وفريقه هو الانتخابات دون النظر إلى جوهر المصالحة وعوامل استمرارها من خلال تدعيم الوحدة والاتفاق على برامج الثوابت والحقوق لمواجهة الغطرسة الصهيونية فماذا لو أجريت الانتخابات وتمت هزيمة تيار أبو مازن فهل سيقبل بهذه النتيجة ؟! بكل تأكيد لن يقبل وتجربة انتخابات 2006م خير شاهد على عقلية الاستفراد ورفض تبادل السلطة بالإضافة إلى استمرار الرهان على المفاوضات بقول أبو مازن بان خياره الاستراتيجي والوحيد ومن وراء فتح والسلطة هو المفاوضات والقرارات الدولية في تجاهل كامل للإجماع الوطني على إستراتيجية خيار المقاومة المسلحة في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

لقد أجمعت فصائل المقاومة الفلسطينية ومعها كل قادة الأمة والمحللين السياسيين والكتاب ورؤساء تحرير الصحف على أن الموقف قبل اللعب بقرار جولدستون بسبب الضغوط الخارجية يختلف عن الموقف بعده وان الحديث الآن لدى فصائل المقاومة حول ضرورة التوقف عند تمثيل هذه الجهة للشعب الفلسطيني ومدى مصداقيتها في الدفاع عن حقوقه وثوابته وهل قيادات السلطة على قدر من الأمانة لحمل قضية فلسطين في المحافل الدولية وأصبح التساؤل مشروع حول أن تلك القيادة التي لم تصمد أمام الضغوط الأمريكية وخضعت للابتزاز حول التقرير هل يمكن لها أن تصمد أمام الضغوط في القضايا المركزية ( القدس العودة اللاجئين ) فالمطلب الآن ليس أقل من مراجعات جوهرية ومطالب مركزية في إصلاح منظمة التحرير المؤجل منذ اتفاق القاهرة 2005م  ورفض الوصاية الأمريكية عبر الجنرال دايتون ومشروعه في صياغة الفلسطيني الجديد الذي يقتل كل من يحمل السلاح ضد الكيان الصهيوني وان تعود القضية الفلسطينية إلى جذورها الحقيقة قضية تحرر وطني تسقط أمامها كل السلطات الوهمية والحكومات الكرتونية والانتخابات الصورية التي إن لم تجلب البضاعة المطلوبة أصبحت نقمة على الشعب فلن نقبل إلا بتوصيف الأشياء بأسمائها الحقيقية فلسطين من بحرها إلى نهرها وليست “الضفة وغزة ” المقاومة هي الرصاصة والقنبلة والصمود والتضحية لا مفاوضات الأحضان والطاولة الحميمة  ” إسرائيل ” العدو الصهيوني محتل الأرض ومدنس المقدسات وليست الجارة كما يردد أقطاب التسوية السلام مخطط توطين الصهاينة في قلب فلسطين المحتلة إذا عادت تلك الأبجديات للقضية الفلسطينية فان الوحدةلا تحتاج إلى جولات حوار لأنها تصبح واقع الحال بين الثوار في ساحات الوغى والنزال مع العدو الحقيقي للشعب الفلسطيني.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات