الأربعاء 22/مايو/2024

أحمد ياسين صنع جيل النصر ورحل

مجدي داود

بعد خمسة أعوام من استشهاده نتحدث عنه ونحن قريبي عهد بنصر عظيم حققه أتباعه وتلاميذه بفضل الله عز وجل نعمته نتحدث عنه ونحن نرى إخوانه قد أذلوا بني صهيون وكانوا رجالا فلم يتزعزعوا ولم يهتزوا ولم ينطق لسانهم يوماً بكلمة تقر الظلم وتفرط في الأرض وتعترف بشرعية المحتل.

نعم إنه الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس إنه مؤسس مشروع المقاومة والتحرير وفق المنهج الإسلامى القائم على الكتاب والسنة فلم يسر وفق دعوات شيوعية واشتراكية وليبرالية ولم يخدع نفسه وشعبه بادعاءات السلام والتسوية لعلمه أنها مصطلحات زائفة خادعة مضمونها سراب.

من المسجد أسس في فترة وجيزة بفضل الله عز وجل أولا وتوفيقه لتلك الأيادي المخلصة أمثال ياسين وإخوانه جيلا جعل من المستحبل ممكنا وجعل الصعب سهلا فمن كان يظن أن هذا الشعب الذى لم يكن لديه سوى الحجارة والسلاح الأبيض أصبح على يد رجال حماس تلاميذ ياسين يمتلك مجموعة متنوعة من الأسلحة الخفيفة وأصبح قادرا على تصنيع مثل هذه الأسلحة محليا.

إنها التربية الإيمانية والعقدية الصحيحة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد كان ياسين رغم مرضه وعجزه الجسدي يجلس في المجلس يلقي الدروس للأطفال والصبية والشباب والرجال كل بما يناسبه لم يتكبر على احد علمهم جميعا معنى الإيمان بالله علمهم جميعا أن الإسلام يحتاج رجالا قادرين على حمل الأمانة وتبليغ الرسالة والموت في سبيل الله فخرج من تحت يده رجال صنعوا المعجزات فها هو يحيى عياش يجند له العدو مئات العملاء ليقتلوه وهو وعندما استشهد رحمه الله لم يكن قد اكمل الثلاثين من عمره وغيره الكثير.

علمهم أيضا التفكير العميق وعدم التسرع وإعداد العدة ولذلك فهو لم يؤسس حماس بين ليلة وضحاها بل امضى سنينا وهو يعد العدة لتلك الانطلاقة فقد اعتقل الشيخ في عام 1984 بتهمة جمع الأسلحة .. ولهذا عندما تأسست حماس برز ووضح دورها منذ اليوم الأول ولم تمض بضع سنوات حتى تصدرت حماس كافة فصائل المقاومة ليس فى فلسطين وحدها بل أصبحت هي الأبرز على مستوى العالم العربي والإسلامي ككل.

الشهيد احمد ياسين ربى جيلا قادرا على تحقيق نصر على قوى البغي والظلم والعدوان الصهيوني جيلا لا يعرف شيئا يسمى الخضوع جيلا اذا وعد اوفى وإذا عاهد صدق.

رحل ياسين بعدما أحسن بناء جيل عظيم رحل ياسين وترك فينا فكره ومنهجه الذى استقاه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم رحل ياسين وترك خلفه رجالا علمهم الأمانة رحل ياسين فترك خلفه رجالا حملوا المسؤولية وساروا نجوم الطريق الذي رسم لهم من قبل فلم يتزعزعوا ولم يركعوا رغم كثرة ضربات العدو ومع فقدان الحركة الإسلامية فى فلسطين كوكبة عظيمة من الشهداء الأبرار في وقت وجيز على رأسهم أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي وابراهيم المقادمة واسماعيل ابو شنب وصلاح شحادة وغيرهم الكثير.

إن هذا الجيل الذي تربى على يد الشيخ أحمد ياسين ورفاقه هو ذاته الذي جعل قطاع غزة جحيما للصهاينة الجبناء فهربوا منه كالفئران وعندما اغتر العدو بقوته وظن أنه قادر على اذلال هذا الشعب ووقف مقاومته وشن حربا عمياء لا رحمة فيها ولا شفقة حينئذ برز أسود حماس يواجهون هذا العدو المغرور فقتلوا وجرحوا وأسروا بحمد الله ولكن العدو قتل أسراه حتى لا يضطر الى اطلاق الأسرى الفلسطينيين بل رأينا كيف وصلت القوة العسكرية للمقاومة بصفة عامة وحركة حماس بصفة خاصة الى درجة لم نكن نتوقعها من صواريخ وقذائف وأسلحة مضادة للدبابات وللدروع ومع ان العدو أسقط المئات من الشهداء الا ان حماس ومن خلفها شعبها لم تتزحزح فاتجهت العدة الى تصفية قيادات المقاومة فلحق نزار ريان وسعيد صيام بشيخهما أحمد ياسين أسكنهم الله فسيح جناته.

لقد كان الشيخ ياسين رجلا ذا فراسة ففي حوار له على قناة الجزيرة في برنامج شاهد على العصر قبل حوالي عشرة اعوام سئل الشيخ عمن سيخلف عرفات فقال بالنص ( هناك أسماء مطروحة بالداخل منها محمود عباس واحمد قريع …. فأنا في رأيي الذي يخلفه هو الأكثر طواعية في يد أمريكا وإسرائيل والراجح أن المراهنة بتمشي أن يكون محمود عباس …) وقد صدق الشيخ الجليل فبعد اغتيال عرفات جاء محمود عباس ليقوم بدوره الذي وكل اليه وليحارب المقاومة وليكون هو الذراع الطولى للعدو الصهيوني.

وفي النهاية اريد أن أقول لقد قال الشيخ ياسين في ذات البرنامج ( اسرائيل قامت على الظلم والإغتصاب وكل كيان يقوم على الظلم والاغتصاب مصيره الدمار … واسرئيل بائدة إن شاء الله في القرن القادم في الربع الأول منه وبالتحديد فى 2027 تكون اسرائيل غير موجودة .. فالقرآن حدثنا أن الأجيال تتغير كل أربعين سنة في الأربعين عاما الأولى كانت نكبة وفي الأربعين عاما الثانية كانت انتفاضة ومواجهة وتحدٍ وقتال وقنابل وفي الأربعين الثالثة تكون النهاية إن شاء الله تعالى ) وإني لأسأل الله العلي العظيم أن يجعل توقعات الشيخ ياسين حقيقية كما جعل توقعه بخصوص عباس حقيقيا.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات