الإثنين 12/مايو/2025

مدارس الأنروا … استباحتها قذائف الاحتلال والعالم يكتفي بالصمت

مدارس الأنروا … استباحتها قذائف الاحتلال والعالم يكتفي بالصمت

لم تكن الأم الفلسطينية نجود الأشقر (24 عاماً) تعلم عندما لجأت مع طفليها إلى إحدى مدراس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” مع 320 عائلة أخرى هرباً من القصف الصهيوني في منطقة سكنها، أن القذائف الصهيونية الحارقة ستلاحقها إلى داخل المدرسة وتفقدها فلذتي كبدها.

وفي أحد أقسام “مستشفى الشفاء” بغزة، الذي يغصّ بمئات الجرحى، كانت الأم نجود تهذي مردّدة اسمي إبنيها بلال ومحمد، من دون أن تدري أنهما التحقا بركب 418 طفلاً فلسطينياً قتلهم الجيش الصهيوني، ضمن أعمال التطهير العرقي التي ارتكبها على مدار 23 يوماً وخلفت أكثر من 1400 شهيداً.

وجدت الأم وطفليها مع 320 عائلة أخرى أنفسهم عند الساعة السادسة والنصف من صباح السبت الماضي (17/1) في مواجهة مع الموت، إذ سقطت عدة قذائف حارقة في مدرسة ذكور بيت لاهيا المشتركة للاجئين التابعة لـ”الأونروا” والواقعة وسط مشروع بيت لاهيا.

حالة من الهلع والذعر انتابت مئات اللاجئين في المدرسة التي لجأوا إليها بحثاً عن بعض الأمن تحت علم الأمم المتحدة، وإذ بهم يحاولون الفرار من القذائف الحارقة التي كانت تنفجر، وتتناثر منها كتل في كل جانب مسبّبة حرائق في كل مكان، وحتى ساعات ما بعد ظهر ذلك اليوم، لم تكن الأم تعلم ما الذي حل بطفليهاّ .. ويبدو أنها لم تشعر بآلامها ولا بأنها فقدت ساقها ويدها ولم يكن يتردّد على لسانها بشكل هذيان سوى اسم فلذتي الكبد بلال ومحمد.

“أين نذهب؟”، صرخت إحدى النساء على باب المدرسة وهي تبحث عن أطفالها الذين تفرّقوا مع توالي سقوط القذائف واشتعال النيران في المدرسة، قالت المرأة “هربنا من منزلنا لأنّ الدبابات تقدمت نحوه، ولجأنا إلى هذه المدرسة .. إذا لم تحمينا الأمم المتحدة من يحمينا؟ ليس لنا إلا أنت يا الله”.

بعد الحادثة بدت علامات الغضب على ووجه مدير عمليات “الأونروا” في قطاع غزة جون غنج، وهو يتحدث في مؤتمر صحافي في المدرسة المستهدفة قائلاً “إن على المجتمع الدولي أن يجيب في إطار القانون الدولي واتفاقية جنيف هل ما يحدث من قتل للمدنيين وقتل الأطفال في هذه المدرسة جريمة حرب أم لا؟”

وأضاف غنج أن “المدنيين في غزة يدفعون الثمن والأطفال والنساء هم ضحايا لهذا العنف الدموي الرهيب، واليوم قتل طفلان بريئان وبترت أطراف والدتهما وأصيب 14 آخرين بجراح رهيبة”. مطالبا المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في قطاع غزة وفتح تحقيق دولي مستقل في ما يجري.

وقد أفاد بيان صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن قذائف حارقة عدة سقطت في المدرسة تسبّبت في اشتعال النيران في عدد من الغرف، وفي مقتل الطفلين الشقيقين محمد (4 أعوام) وبلال (5 أعوام) الأشقر، وإصابة والدتهما بجروح خطيرة تسبّبت في بتر إحدى ساقيها ويديها، بالاضافة الى 35 إصابة أخرى.

مشاهد الحريق في الفصول الدراسية وكتل النيران الملتهبة في باحة المدرسة، أشار إلى أنها كانت عرضة لعدة قذائف.

قوات الاحتلال خلال عدوانها الذي فشل في تحقيق عدوانه استباحت كل شيء وفي كل مرة كانت تقدم تبريراً لإجرامها وتعود مرة أخرى لتقصف هدفاً مماثلاً يؤكد أنها تنفذ ذلك عن سبق إصرار وتصميم.

فعدة مرات قصفت مدارس الوكالة . وبحسب الإحصاءات فقد تعرضت حوالي 80 مؤسسة للقصف والعدوان نصفها من مدارس الوكالة والغريب أن كل هذه الجرائم لم تحرك العالم ليوقف هذا الإرهاب المنظم.

ففي السادس من يناير/كانون الثاني الجاري، قصفت الدبابات والطائرات الإسرائيلية مدرستين تابعتين لـ”الأونروا” أيضاَ إحداهما مدرسة الفاخورة في جباليا وتؤوي هاربين من القصف، ما أدى إلى استشهاد 45 شخصاً وإصابة 50 آخرين كانوا يتواجدون في محيط المدرسة.

أما الحادثة الثانية، فكان مسرحها مدرسة مخيم الشاطئ التي قصفها الجيش الصهيوني ما أدى الى استشهاد ثلاثة مواطنين بينهم طفل، بينما كانوا في طريقهم لجلب مياه للشرب.

يذكر أن “الأونروا” فتحت أكثر من 50 مدرسة لإيواء آلاف النازحين عن منازلهم التي تعرّضت للقصف أو جرّاء وقوعها في مناطق توغل.

ويشعر سكان القطاع أن ما تسعى إليه قوات الاحتلال من خلال استهداف المؤسسات المدينة والمنازل والمساجد هو إشعار الفلسطينيين بأن لا مكان آمن لهم في غزة، ولكنهم تحدوا ذلك وواصلوا حياتهم حتى وجد العدو نفسه مضطراً لوقف إجرامه بعد أن فشل في تحقيق وأهدافه وبات يغرق في وحل غزة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

نتنياهو: سنضم 30% من الضفة الغربية

نتنياهو: سنضم 30% من الضفة الغربية

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن تل أبيب "ستكون قادرة على ضمّ 30%" من الضفة الغربية....