انطلاقة حماس .. حشود غفيرة أفشلت الرهان على تدني شعبيتها وأثبتت أنها الأوسع

سجّل الحضور الجماهيري الحاشد لمهرجان ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” العشرين في قطاع غزة، السبت (15/12)، والذي اعتبر من أكبر المهرجانات التي جرت في الأراضي الفلسطينية، العديد من الرسائل السياسية، لا سيما فيما يتعلّق بشعبية الحركة، التي زعمت بعض استطلاعات الرأي المسيّسة تراجع شعبيتها بشكل كبير.
إلا أن حضور الأمواج البشرية إلى المهرجان، والتي قدّرت بمئات الآلاف من المواطنين من مختلف الفئات العمرية، أكد مدى ارتفاع القاعدة الشعبية للحركة، بالرغم من الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ستة أشهر، ومدى تأييد هذه الجماهير للخطوة التي قامت بها الحركة بإنهاء حالة الفلتان الأمني عبر القضاء على الإقطاعيات الأمنية التي كانت تسرح وتمرح في القطاع دون رقيب أو حسيب.
مصادر حركة “حماس” تؤكد بأن مهرجان انطلاقتها العشرين في غزة كان الأكبر منذ انطلاقتها على الإطلاق، بل إن هذا المهرجان هو الأكبر على الساحة الفلسطينية عبر التاريخ الحديث، كما تؤكد.
استفتاء على سياسة الحركة وثباتها
ويرى العديد من المحللين السياسيين أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أكدت على وجودها في المعادلة السياسية، داخلياً وخارجياً، وأنه لا يمكن تجاوزها أو تهميشها، كما تحاول سلطة محمود عباس على ذلك داخلياً.
كما يوضحون أن الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي حقق نتائج عكسية، حيث كان يأمل فارضوا هذا الحصار والداعمون له انقلاباً شعبياً على حركة “حماس”، لكن مهرجان الانطلاقة أثبت توسعاً ملحوظاً في القاعدة الشعبية للحركة.
وما يؤكد ذلك أيضاً ما سجّله المراقبون من أن المكان المخصص لهذا المهرجان المركزي الكبير وهو بعنوان “فجر الانتصار من قلب الحصار” قد امتلأ بشكل كامل قبل ثلاث ساعات من بدئه، وأن المواطنين الذين قدموا بعد ذلك قد انتشروا حول تلك الساحة نظراً لامتلاء المكان.
المشاركة الكبيرة جداً في مهرجان الانطلاقة وجه رسالة واضحة، كما يرى المحلل السياسي إبراهيم أبو الهيجاء، بأن حماس قوية ليست بسلاحها ولا عسكرها، ولكن بشعبيتها في الشارع الفلسطيني، كما أن تلك المشاركة هي رد على ادعاءات الذين قالوا إن شعبية “حماس” قد تراجعت وأصبحت عبارة عن أقلة مستبدة، كما يحاول فريق السلطة في الضفة الترويج له.
وأضاف أبو الهيجاء أن هذه الحشود الكبيرة والتي كانت من قطاع غزة ذاته، الذي يقع تحت سلطة حماس، يرسل رسالة بأن الروايات والادعاءات التي ادعت بتدني شعبية حماس هي روايات غير صحيحة وتحتاج إلى فحص وتمحيص.
واعتبر أن هذه المشاركة هي رسالة أيضاً لحماس في ذاتها بأن هذه الجماهير الملتفة حول ثوابتها وسياستها يجب أن تبقى عليها ثابتة وأن تحافظ على ثوابتها، مضيفاً أن هذه الجماهير تشير إلى نجاحات حماس الكبيرة على المستوى السياسي والميداني بأنها نجحت في أن تجمع بين السياسة والمقاومة.
الحصار زاد من شعبية “حماس”
من جانبه؛ اعتبر الدكتور عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، أن هذه المشاركة والحشود الكبيرة في مهرجان “حماس” بغزة “تدل على أن الحصار لم يؤثر بعزيمة الفلسطينيين، وأنهم مازالوا على العهد ومتمسكين بمواقفهم”.
وأضاف أن ذلك يدلل أيضاً على أن ما يروجه الإعلام العالمي والفلسطيني (الخاضعة لسلطة محمود عباس) بتدني شعبية حماس ومحاولات رسم صورة سيئة عن غزة “ليس دقيقاً على الإطلاق، بل هو دعاية يهدف منها زيادة الحصار على القطاع، لكن واضح أن الناس على وعي تام بما بجري وأن لديهم الاستعداد بتحمل الألم والمعاناة والأحزان وهذا يعطي زخماً وقوة كبيرة لحماس”.
ورأى قاسم أن تجديد “حماس” لدعوتها بعودة الحوار الداخلي بدون شروط يؤكد بأنها مع الحوار ولكن بعد أن يتحرر رئيس السلطة محمود عباس من الإرادة والأموال الأمريكية، معتبراً أن حماس “أوصلت رسالة بأن قوتنا هي التي تنفعنا وأن أحداً لا يكون قوياً إلا بشعبه وكل المحاولات لشراء الناس لن تجدي نفعاً”.
وأكد أن مهرجان حركة “حماس” الحاشد أعطاها قوة من خلال دعوتها بعودة الحوار وأنها لم تغلق الباب لكن في الوقت ذاته يجب أن يتحرر عباس من أخذ الإذن من أمريكا ودولة الاحتلال”.
محاولات النيل من المهرجان فشلت
والمتابع لمجريات المهرجان والاستعدادات التي بدأت له منذ أسابيع؛ يلحظ مدى قدرة حركة “حماس” على تنظيم هذا المهرجان الضخم، الذي حاول المتربصون من أتباع التيار الانقلابي في “فتح”، الذي بقيت بعض ذيوله في القطاع، النيل منه.
إذ إن حادثة اعتقال اثنين من هذا التيار قرب ساحة الكتيبة في غزة، مكان انعقاد المهرجان، وذلك قبيل ساعات قليلة من بدء الفعاليات، وهما يحملان بحوزتهما عدداً من القنابل اليدوية، وهي من صنع صهيوني، يثبت مدى السعي الحثيث لهذه الجهات للنيل من هذا المهرجان.
وقد أكدت مصادر أمنية أن أجهزة الأمن المكلفة بحراسة وحماية ساحة المهرجان رصدت عنصرين “مشبوهين” يتبعان التيار الانقلابي المندحر في حركة “فتح”، وألقت القبض عليهما، ظهر السبت (15/12)، وتبين أنهما يحملان قنابل متفجرة صهيونية الصنع مضادة للأفراد، يبدو أنهما كانا ينويان إلقائها وتفجيرها وسط الجماهير.
وكان إعلام حركة “فتح” قد مهّد لتبرير أعمال تفجيرات محتملة في مئات آلاف الجماهير المحتفلة بانطلاقة “حماس”. وزعم موقع “فلسطين برس” التابع لجهاز “الأمن الوقائي”، الخاضع لإمرة محمود عباس، وغيره من مواقع “فتح”، نقلاً عما أسمته مصادر أمنية إن حركة “حماس” تخطط لتنفيذ سلسلة من التفجيرات وعمليات إطلاق نار تجاه المشاركين في مهرجانها المركزي بغزة.
وأوضحت مصادر وسائل إعلام “فتح” أن “عناصر حماس قد تقوم بهذه التفجيرات في صفوف المشاركين معها في المهرجان للتغطية على ما أسمته “الجرائم التي ارتكبتها في قطاع غزة”، حسب تعبيرها.
إلا أن تمكّن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والشرطة الفلسطينية في حكومة تسيير الأعمال الشرعية بحفظ الأمن لهذا الحشد الضخم من المواطنين، وانفضاض المهرجان دون أي حوادث، يعد نقطة إيجابية تحسب للحركة، التي تمكّنت من إعادة فرض الأمن والأمان إلى القطاع بعد سنوات من الفلتان.
الرابط المختصر:
أخبار ذات صلة
مختارات

تحذير أمني من تكرار جيش الاحتلال الاتصال بأهالي غزة وجمع معلومات عنهم
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام حذرت منصة أمن المقاومة (الحارس)، الأحد، من تكرار جيش الاحتلال أسلوبا خداعيا عبر الاتصال على المواطنين من أرقام تُظهر...

الزغاري: نرفض المساس بحقوق أسرانا وعائلاتهم
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام قال رئيس جمعية "نادي الأسير الفلسطيني" الحقوقية، عبد الله الزغاري، إنّ صون كرامة أسرانا وحقوق عائلاتهم يشكّل...

الأورومتوسطي: حديث نتنياهو عن مواصلة هدم بيوت غزة نسخة معاصرة للتطهير العرقي
جنيف – المركز الفلسطيني للإعلام قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن حديث رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، عن أن "إسرائيل ستواصل تدمير بيوت...

حماس تعلن نيتها إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي مزدوج الجنسية الأميركية عيدان ألكسندر
الدوحة – المركز الفلسطيني للإعلام قال رئيس حركة "حماس" في غزة، رئيس الوفد المفاوض، خليل الحية، الأحد، إنه "في إطار الجهود التي يبذلها الإخوة الوسطاء...

البرلمان العربي يدعو لتأمين ممرات إنسانية عاجلة إلى غزة
القاهرة – المركز الفلسطيني للإعلام وجه البرلمان العربي رسائل عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والمديرة...

نتنياهو: سنضم 30% من الضفة الغربية
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن تل أبيب "ستكون قادرة على ضمّ 30%" من الضفة الغربية....

الجهاد: لن نطلق سراح أسرى الاحتلال ما لم تتوقف الحرب
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي، إن المقاومة الفلسطينية لن تطلق سراح الأسرى الإسرائيليين ما...