الأربعاء 24/يوليو/2024

خريف صهيوني.. صراع داخلي غير مسبوق والسيناريوهات قاتمة

خريف صهيوني.. صراع داخلي غير مسبوق والسيناريوهات قاتمة

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
الحرب الأهلية.. تدمير الديمقراطية.. مظاهرات مليونية.. مصطلحات باتت مستخدمة في الإعلام الصهيوني، عند الحديث عن الشأن الداخلي، بعيد نجاح معسكر نتنياهو بالفوز بـ62 مقعداً، أهلته لتشكيل حكومة ائتلافية هي الأشد تطرفاً في تاريخ الكيان.

هذا الفوز كان فرصة لنتنياهو ومجموعة الوزراء المتهمين بقضايا جنائية والملاحقين قضائياً للبدء بالعمل على تعديلات قضائية، عدتها المعارضة الصهيونية تدميراً لديمقراطية الدولة وإضعافاً للسلطة القضائية، ومحاولة لتحصين نتنياهو من الملاحقة القضائية.

أصر نتنياهو ومعسكره، في المقابل بدأت تتوسع التظاهرات وحالات العصيان والإضرابات، والتي وصلت إلى وحدات تخصصية داخل الجيش الصهيوني، وهو ما دفع وزير الجيش الصهيوني للدعوة إلى وقف التشريعات القضائية أو تجميدها، ليجد نفسه خارج الحكومة الصهيونية مقالاً بقرار من نتنياهو وصفه مراقبون بأنه “انفعالي”.

ويبدو أن القرار بإقالة وزير الحرب الصهيوني كان القشة التي قصمت ظهر البعير، وأضحت بمثابة منعطف جديد في الأزمة الداخلية الصهيونية، ليجد نتنياهو نفسه في معركة صعبة، بات فيها من يقفون في صفه يطالبونه بالانحناء للعاصفة التي أصبح من الصعب الوقوف في وجهها.

أزمة غير مسبوقة

المختص في الشأن الصهيوني أليف صبّاغ، يرى أن الكيان الصهيوني يشهد أزمة داخلية عميقة وغير مسبوقة منذ عام 1948.

ورأى “صبّاغ”، في حديث صحفي تابعه “المركز الفلسطيني للإعلام“، أن عمق الأزمة يُشير إلى أنها لن تنتهي إلا بتغيير النظام القائم حاليًا، إما بـ “سيطرة الفاشيين من معسكر اليمين على الحكم، أو “سيطرة أحزاب اليمين مع استثناء الشخصيات ذات النهج المتطرف أمثال نتنياهو وإيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش”.

وأوضح أن محاولات تبرئة “نتنياهو” من مسؤولية ما يجري واتهام حلفائه، غير صحيحة، لأن رئيس الحكومة هو من يقود هذه التغييرات القانونية، وله مصالح شخصية من ذلك، أبرزها “إلغاء لوائح الاتهام ضده” وهذا يتلاءم من أيدولوجيته التي يعمل بموجبها منذ 30 عامًا.

بدوره، وصف عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد، قدري أبو واصل، الأحداث في الكيان بـ”التعبير الأوضح” عن جذور الانقسام في الحالة الصهيونية، المستقطبة بين اليمين واليسار، خاصة بعد محاولة الأخير استعادة الدولة التقليدية لصالحها، بعد تغول اليمين على مؤسساتها.

وأوضح “أبو واصل”، في حديث خاص مع “المركز الفلسطيني للإعلام“، أن اليسار يمثل الدولة العميقة التي استطاعت إحداث شلل عميق في الدولة، ونجحت في إحداث تفرقة بين إدارة الدولة والسيطرة على مؤسساتها من جهة وبين الأغلبية التصويتية في البرلمان.

وذكر أن الأمر يتعدى فكرة المساس بالتعديلات القضائية، لصالح فكرة استعادة الدولة لليسار ودفع نتنياهو الرضوخ لمطالب القوى التي تمثل الوسط الديني المتطرف، وصولا لإعادة تشكيل الحالة السياسية التي نتجت عن الانتخابات.

وبيّن أن القوى الصهيونية تحاول تمرير تفاوض هادئ خلال الأسبوعين القادمين في اعياد الفصح وما يسمى بالاستقلال، في محاولة للوصول إلى توافق، بدفع من الأجهزة الأمنية ورئيس الدولة.

من جهته، قال الكاتب السياسي عزات البرعي، إن ما يحدث في دولة الاحتلال ليست احتجاجات ضد الحكومة وقراراتها فقط، بل إن ما يحدث هو كرت أحمر يرفعه اليسار في وجه التيار اليميني.

وأوضح “البرعي”، في حديث خاص مع “المركز الفلسطيني للإعلام“، أن اليمين يحاول ترجمة معتقداته لتشريعات ستعزز التمييز الإيجابي لصالح هذا التيار الذي يعتبره العلمانيين عالة على الكيان وأمنه منذ النشأة فهم لا يخدمون في الجيش ويكتفون بتلاوة التوراة.

وبين أن الأمر أعقد من مجرد خلاف على إقرار قانون، مشيراً إلى أن التيار اليميني يسعى بكل قوته لتغيير شكل الكيان بما يتلاءم مع فهمه وتوجهاته، وهذا ما يرعب التيار اليساري، وفق تعبيره.

ورأى أن الاوضاع تعالج البنية السياسية للمرة الأولى داخل الكيان، في ظل شعور اليسار باختلال بنيوي خطير يمسّ بنية وأساس المؤسسة الأمنية.

توقعات وسيناريوهات

الكاتب الفلسطيني والمختص بالشأن الصهيوني عدنان أبو عامر، لم يستبعد في وسط هذا المشهد المعقد بأن يُفسح المجال لبعض المشاورات والتسويات بين المعارضة والحكم، يتراجع من خلالها نتنياهو قليلًا عن الحدة التي يسير فيها نحو “الانقلاب القضائي”.

وقال، في أحاديث صحفية:” هناك سيناريو متوقع منذ اليوم الأول لتشكيل هذه النسخة من حكومة الاحتلال، باستبدال نتنياهو هذا التيار المتشدد العصبة اليهودية والصهيونية الدينية بيمينيين أقل تشددا وفاشية مثل جانتس أو لابيد أو أيزنكوت” .

وبين أن نتنياهو يريد ضمانة واضحة بعدم ذهابه للسجن بعد انتهاء فترة رئاسته للحكومة الحالية، والذي يعطي مثل هذه الضمانة هم بن غفير وسموتريتش من خلال تقليص صلاحيات المحكمة العليا، وفي الوقت ذاته نتنياهو يبحث عن هذه الضمانة داخل المعارضة لكنه وفي ظل المؤشرات المعارضة ليست متشجعة لإعطائه مثل هذا الكرت الذي يبحث عنه.

وتوقع أبو عامر، أن تذهب المعارضة الإسرائيلية باتجاه إعادة النظر في إعطاء نتنياهو مثل هذه الضمانات مقابل تراجع نتنياهو عن التغييرات الخاصة بتغيير شكل الحكومة إلى نظام شمولي ديكتاتوري في المنطقة.

ولفت إلى أن المعارضة الصهيونية مصرة في المضي قدما نحو العصيان العام، مشيرًا إلى أنه وفي المقابل نتنياهو لا يستطيع أن يدير حكومة مشلولة.

وتابع “لذلك وبعيدا عن التصريحات الإعلامية قد تحصل بعض المقاربات تحت الضغط داخل الكيان وفي الخارج من الجاليات اليهودية وتفضي بعدم المضي بعيدا بالتغييرات المقترحة مع استرضاء اليمين المتشدد الذي يمثله -بن غفير وسموتريتش- بالحكومة”.

لكن “أبو عامر” لم يستبعد انهيار الحكومة الصهيونية، مؤكدا على أنه وارد منذ اليوم الأول لتشكيلها.

وتوقع “صبّاغ” أن يستخدم “نتنياهو” وسيلة تكتيكية لتأجيل التصويت على القانون إلى ما بعد الأعياد اليهودية وليس الإلغاء الكامل له، مضيفًا أنه خلال هذه الفترة سيقود مفاوضات شكلية لكنّه في النهاية سيتقدم بهذه التغييرات.

وقال: “إذا أُقرت هذه التغييرات فقد يعتبر نتنياهو منتصراً، وفي حال توصلوا إلى اتفاق سيتم إقرار دستور جديد لإسرائيل، يُدخلها بمرحلة جديدة من النظام تختلف عن السابق، لكن ليس كما يريده بن غفير”.

ورجح “صبّاغ” استمرار الفعاليات الاحتجاجية وألا تنتهي حتى لو جمد “نتنياهو” الإجراءات القانونية، مؤكدًا أنها ستُحافظ على زخمها وسينضم إليها عدد كبير خلال الفترة القادمة.

ويرى “أبو واصل” أن نتنياهو في مأزق وبين فكي كماشة، إما الاستجابة للمطالب الضاغطة من طرف المعارضة، أو الامتثال لأوامر حلفائه.

ويعتقد أن نتنياهو قد يناور لتشكيل حكومة جديدة، عند ضمان عدم محاكمته والوصول إلى حكومة مستقرة.

وجددّ تأكيده بأن أي حل لن ينهي الانقسام الحاصل في المجتمع الصهيوني، الذي سيظهر بشكل مستمر عبر صور احتجاجات ومظاهرات ورفض لأي تغيير يمس البنية المؤسساتية لدولة الكيان، وفق ما أسسه اليسار عام 1948.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات