الجمعة 12/يوليو/2024

حراك المعلمين الموحد.. مطالب مشروعة وقصة طويلة من عدم الثقة

حراك المعلمين الموحد.. مطالب مشروعة وقصة طويلة من عدم الثقة

اعتصامات أمام غالبية مديريات التربية والتعليم وإضرابات لا تتوقف والمعلمون يصرون على ضرورة أن تنفذ الحكومة ما تعهدت به من صرف رواتبهم كاملة وإتاحة الفرصة أمامهم لتشكيل جسم نقابي ديمقراطي يمثلهم دون قيود أوشروط.

وأعلن “حراك المعلمين الموحد” الشروع بإضراب عن العمل بدءًا من يوم الأحد الماضي بسبب امتناع الحكومة عن تنفيذ الاتفاقية الموقعة العام الماضي مؤكدًا أن الحكومة مستمرة بدفع الرواتب منقوصة وبدون إضافة علاوة.

وفي العاشر من الشهر الجاري أصدر حراك المعلمين الموحد بياناً في أعقاب “ثبوت أن نسبة الالتزام بالإضراب فاربت 90%” قرر فيه الاعتصام أمام مديريات التربية في المحافظات المركزية وهو ما حدث اليوم الأحد.

ودعا الحراك المعلمين إلى الاستمرار في الإضراب مع التوجه والمغادرة في أي وقت يريده المعلم خلال الأسبوع الجاري إضافة إلى عدم التوقيع على أي كتاب رسمي أو التعاطي مع أي دعوات لدورات أو أنشطة خاصة بوزارة التربية والتعليم.

وطالبت بتحويل قضية المعلمين إلى قضية رأي عام عبر مناشدة وسائل الإعلام وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي لمشاركة هموم المعلم ومطالبه البسيطة المتمثلة في تمثيل نقابي ديمقراطي غير مشروط الترشح والانتخاب وتلقي الراتب كاملاً مع العلاوات المتفق عليها وغلاء المعيشة إضافة إلى جدولة المتأخرات.

وقال الحراك: “لن يكون عودة للدوام أو انتظام للحصص في أي مرحلة كانت إلا بتنفيذ المطالب التي لا نرى فيها أي عقدة”.

وليلة الجمعة الماضية قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في بيانٍ لها إن اتصالات مكثفة تجري مع جميع الأطراف؛ من أجل حل الأزمة القائمة بين الحكومة و”حراك المعلمين” على أرضية التزام الجميع بما ورد في المبادرة التي أطلقتها المؤسسات الأهلية المختصة بالشأن التربوي والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومجالس أولياء الأمور في أيار/ مايو 2022.

قصة طويلة.. فرص وثقة ضائعة

وفي مايو 2022 أوقف المعلمون إضرابهم استجابة لمبادرة المؤسسات الأهلية المختصة بالشأن التربوي والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومجالس أولياء الأمور.

وتنص المبادرة على إضافة علاوة بنسبة 15% إلى رواتب المعلمين وأن يبدأ الاتحاد العام بإنشاء نقابة للمعلمين منتخبة ديمقراطيًّا لكنّ ذلك لم يحدث.

وبسبب تنصل الحكومة من الاتفاق مع المعلمين هدد حراك المعلمين الموحد بعدم افتتاح العام الدراسي الحالي في موعده إلا أنه عاد وأعلن عن تجميد الإضراب الذي كان مقررًا حتى إشعار آخر.

وأكد الحراك في تصريح حينها أنّ العام الدراسي سيبدأ بموعده موضحًا أنّ هذه الخطوة تأتي لإعطاء الحكومة فرصة لتثبت حسن نواياها وصرف الرواتب وفق الاتفاق المبرم بينها وبين اتحاد المعلمين العام الدراسي الماضي.

وفي نوفمبر المنصرم أكد الحراك أن شهر فبراير 2023 سيكون حاسمًا ومفصليًا بشأن التزام الحكومة بالاتفاق المبرم مع اتحاد المعلمين العام المنصرم.

وقال عضو الحراك خالد شبيطة في تصريحات صحفية في حينه إنّ الحراك جمَّد أنشطته لغاية موعد استحقاق الاتفاق المُوقّع في الأول من فبراير القادم والذي يقضي بزيادة علاوة طبيعة العمل بنسبة 15%”.

وحول التصعيد حال عدم التزام الحكومة بالاتفاق أضاف شبيطة أنّ المعلمين لن يصبروا أكثر من هذه المدة وفي حال لم تفِ حكومة اشتية بوعودها سيكون هناك إجراءات تصعيدية من المعلمين وهو ما يحدث اليوم.

تهديد وخصم أيام عمل
وتلقى عدد من المعلمين رسائل تفيد بحسم أيام عمل من رواتبهم الشهرية بسبب مشاركتهم في الإضراب الأخير الذي دعا إليه “حراك المعلمين الموحد”.

وأظهرت الرسائل النصية التي وصلت لعدد من المعلمين عبر هواتفهم النقالة يوم الخميس الماضي أنّه تم حسم يوم عمل من بعضهم ويومي عمل من آخرين؛ بسبب “الامتناع عن أداء مهامهم الوظيفية” وفق ما جاء في نصّ الرسائل.

وكتب الأستاذ أنس عواد في منشورٍ له على فيسبوك أنه بالرغم من حصوله على جوائز تميز وإبداع مهني يجد نفسه اليوم يُعاقب في لقمة عيشه وقوت أطفاله حينما قرر ممارسة حقه النقابي في الاعتراض على عدم صرف راتبه كاملا منذ أكثر من سنة ونصف والذي يُمثل مصدر رزقه الوحيد”.

وعقّب الأستاذ عامر سلامة على أزمة المعلمين مع الحكومة بالقول: “الحكومة تبدو جادة في إجراءاتها وتهديداتها إذ تعلن الحرب على المعلم ويبدو أن المعلمين جادون هذه المرة بعدم العودة دون تحقيق جميع مطالبهم”.

بدوره أكد المدرس كامل دنون في منشور له على ضرورة تشكيل نقابة معلمين قادرة على المطالبة بحقوق موظفيها رافضًا فكرة أن تنطوي هذه النقابة تحت مظلة اتحاد المعلمين.

ويبدو أن كل هذه الإجراءات وغيرها الهادفة إلى وقف حراك المعلمين وخطواتهم المتصاعدة لم تفلح في منع الاعتصامات واستمرار الإضراب وهو ما يضع الحكومة على المحك.

ومع هذا الحراك المتصاعد حاليًّا وعدم انتظام العملية التربوية في مدارس الضفة المحتلة يبقى التساؤل الأبرز متى يمكن للحكومة أن تعطي المعلم الفلسطيني حقه وتوفر له حياة كريمة تمكنه من القيام بدوره التربوي والتعليمي بالشكل الأمثل؟

ومتى تتوقف الحكومة الفلسطينية عن التعامل مع النقابات المختلفة كجهات متآمرة وتستجيب لمطالبهم المشروعة؟

وإلى حين الإجابة والاستجابة تبقى الضفة تعيش واقعاً نقابيًّا متوتراً على صعيد الأطباء والمعلمين والمهندسين والمحامين وغيرهم أملاً في تحقيق المطالب وتحصيل الحقوق المشروعة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات