السبت 10/مايو/2025

لا لجريمة الاعتقال السياسي

مصطفى الصواف

جريمة الاعتقال السياسي في الواقع الفلسطيني لا مبرر لها وغير مقبولة من أطرف كان، ومواجهة الأمر يجب أن تكون الحجة بالحجة والرأي بالرأي ما لم يتعد الأمر الخلاف في الموقف ويدخل في قضايا أمنية أو تصرفات غير قانونية، عندها لن يختلف أحد على اعتقال المتهم حتى يثبت عكس ذلك، فإن ثبت مخالفته للقانون يدان وفق الأصول القانونية المتبعة وفق القانون.

ما يجري من اعتقالات للمخالفين بالرأي مخالف لكل الأعراف القانونية والعرفية والمجتمعية وحتى التهم الموجهة تهم مضحكة ولا يقبلها عقل، فعندما يعتقل إنسان توجه له تهمة (إثارة النعرات الطائفية) ، والسؤال هل نحن نعيش في مجتمع متعدد الطوائف؟ وهل نحن نعيش في مجتمع تتصارع طوائفه؟ ، وهنا الحديث عن طائفية ونعرات طائفية أعتقد أنه مبرر واهي وغير حقيقي، فالوئام داخل المجتمع الفلسطيني هو ما يميز العلاقة بين كل الأطراف، فالكل يحترم الكل، ولا يوجد أي صراع طائفي أو تعدي طائفة على أخرى، فالطائفتان الكبيرتان في فلسطين (الإسلام والمسيحية) يعيشان في حالة توافق وانسجام في الحياة العامة والكل يمارس شعائره بحرية تامة، ولم يحدث أي خلاف بينهما متعلق بالطائفة، أما السامريون في نابلس فهي طائفة تعيش بسلام واطمئنان دون أي مساس من أحد، إذن أين واقع تهمت (إثارة النعرات الطائفية) التي يتهم بها المعتقلون؟.

هل الخلاف في الموقف السياسي من خلال التعبير عن هذا الخلاف سواء بالكتابة أو بالتعبير أو بالتظاهر هو خلاف طائفي أم خلاف سياسي، أو خلاف بالرأي، وهو خلاف شرعه القانون ولا يتعارض مع نصوصه إلا من أصحاب الفكر الظلامي الذي يرى في الخلاف في الرأي جريمة، أو الخلاف السياسي في المواقف مرفوض، وأن يفكر الناس بطريقة يعتقدون أنها الطريق التي تجمع ولا تفرق، تصون ولا تهدر، يخالف أصحاب الرأي الفرعوني (لا أريكم ألا ما أرى، وأنا ربكم الأعلى).

صحيح أن الدكتور إبراهيم أبو سالم العضو في المجلس التشريعي قد أطلق سراحه بعد اعتقال عدة ساعات أو أيام، ولكن فكرة الاعتقال هذه مدانة ومرفوضة من الكل الفلسطيني، هذه القامة الفلسطينية صاحبة المكانة والاحترام المناضلة تعتقل من أجل هوى أو كونه صاحب رأي مخالف لرأي الحاكم سياسيا لابد أن يعتقل ويجرم ويوضع في الزنازين، وهنا لا أريد الحديث عن حصانة وغير ذلك، ليس تسليما بشرعية حل المجلس التشريعي؛ ولكن الرجل كما يعرفه القاصي والداني، مناضل مفكر صاحب رأي له مكانة في مجتمعه، خطيب المسجد الأقصى، رجل شامة في المجتمع الفلسطيني، ورجل إصلاح وعالم، يعتقل كونه مخالف سياسيا، والله إنه لأمر يندى له الجبين، وهو دعوة للاحتراب الداخلي، وعلامة على ضعف من أمر باعتقاله لأنه لا يملك الحجة لمقارعة الحجة فيجد في الاعتقال وسيلة أسهل، ويرى في التغيب داخل الزنازين هو الحل.

من اعتقل الدكتور إبراهيم أبو سالم إذا ظن أنها رسالة إلى أعضاء التشريعي بأن لا حصانة لكم وأنكم معرضون للاعتقال لو أبدى بعضكم قولا سياسيا معارضا فهو مخطئ، صاحب العقيدة المؤمنة بما يقول، ولديها ما يدعم هذا الإيمان لا يعنيها سجن أو اعتقال سواء عند السلطة أو عند الاحتلال لأن من يخشى الرأي جبان.

اعتقال الدكتور أبو سالم مؤشر خطير يدلل على عقلية منغلقة، ويجر المجتمع الفلسطيني إلى صراعات ومهالك نحن في غنى عنها، لو كان لكم عقل يفكر وضمير حي؛ كفوا عن مثل هذه الأعمال الضارة بكم فنحن أحوج ما نكون إلى لحمة الصف، وإن اختلفنا فالوطن يتسع الجميع لو كان هناك إيمان بالوطن الحر.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات