الجمعة 09/مايو/2025

إسرائيل تخرق القانون الدولي بقانون مكافحة الإرهاب

إسرائيل تخرق القانون الدولي بقانون مكافحة الإرهاب

اعتبر خبراء في القانون الدولي ومختصون بشؤون الأسرى الفلسطينيين، أن مصادقة البرلمان الإسرائيلي الـ “كنيست” على قانون “مكافحة الإرهاب”، يعدّ “خرقاً صارخاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي”، كما أنه يعبّر عن محاولة “إسرائيلية” لوسم المقاومة الفلسطينية بـ “الإرهاب”، في ظل حالة الصمت الدولي على الانتهاكات الممارسة من قبل سلطات الاحتلال “الإسرائيلية” بحق الشعب الفلسطيني.
 
وينص قانون “مكافحة الإرهاب” الجديد على منع تخفيض العقوبة الصادرة بحق من يصفه القضاء “الإسرائيلي” بـ “الإرهابي”، كما يُحدد رفع العقوبة القصوى على ارتكاب مخالفات عدة يصفها القانون بأنها “إرهابية” إلى السجن 30 عامًا.

كما يمنح القانون المزيد من الصلاحيات للمؤسسة الأمنية “الإسرائيلية” من أجل محاربة ما تسميه بـ”الإرهاب”.

تمت المصادقة
وقال المختص في الشأن “الإسرائيلي”، عماد أبو عواد، إن القانون الذي دفعت به وزيرة القضاء “الإسرائيلية”، إييلت شاكيد (من حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف)، يُحدد رفع العقوبة القصوى على ارتكاب مخالفات عدة يصفها القانون بأنها “إرهابية” إلى السجن 30 عامًا.

وأضاف عواد خلال حديث لـ “قدس برس”، أن القانون الجديد سيعمل على توسيع صلاحيات الدولة العبرية وأجهزتها الأمنية، في تعريف التنظيمات التي تقاوم دولة الاحتلال والنشاط المقاوم.

وأشار إلى أن القانون الذي صودق عليه بالقراءتين الثانية والثالثة، صوت لصالحه 57 نائبًا في برلمان الاحتلال، وعارضه 16، نابع من النظرة التي تتبناها أحزاب “إسرائيلية” يمينية، حول تسامح القضاء الإسرائيلي، وحرص هذه الأحزاب على إصدار أشد العقوبة بحق النشطاء الفلسطينيين.

وحول تناول الإعلام العبري موضوع المصادقة على القانون، أشار عواد إلى أن الإعلام داخل دولة الاحتلال منقسم بانقسام الأحزاب “الإسرائيلية”، فهناك وسائل إعلام رأت بالقانون بأنه خطوة مهمة بالاتجاه الصحيح، وأنه سيعمل بشكل كبير على “كبح جماح الكثير من الفلسطينيين”، إلا أن وسائل إعلام أخرى رأت فيه ليس مجرد محاولة من قبل اليمين “الإسرائيلي” للسيطرة على المنظومة القضائية، استكمالا لسيطرته على الجيش، بتسلّم أفيجدور ليبرمان لهذه الحقيبة.

معارض للقانون الدولي
بدوره، قال أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس، محمد شلالدة، إن القانون “الإسرائيلي” الجديد موجه بالدرجة الأولى ضد نضال الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده في الضفة والغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948.

وأضاف شلالدة، خلال حديث مع “قدس برس”، أن الاحتلال بقانونه الجديد يسعى للخلط بين “الإرهاب” الذي يتحدث عنه المجتمع الدولي، وحق المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني والذي كفلته الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

وشدد على أنه لا يجوز لدولة الاحتلال أن تسنّ قوانين وتشريعات لمصلحة أمنها تعارض نصوص الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وملحقيْها لعام 1977، لافتا إلى أن دولة الاحتلال وفلسطين هما طرفان في هذه الاتفاقيات التي يجب أن تنظم العلاقة بينهما.

ووصف المحاضر في جامعة القدس، القانون “الإسرائيلي” بـ”المجحف بحق الشعب الفلسطيني، وانتهاكا صارخا لقواعد ومبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومحاولة “إسرائيلية” لتجريم المقاومة الفلسطينية والخلط بين الحق المشروع بمقاومة الشعب الفلسطيني، وما بين “الإرهاب” الذي تمارسه “إسرائيل” يوميا تجاه الفلسطينيين”.

وأشار إلى أن دولة الاحتلال استثمرت عدم وجود تعريف دولي متفق عليه لمعنى الإرهاب، ولذلك سنّت القوانين على أهوائها، لافتا إلى أن هناك “فرقا شاسعا بين الإرهاب الذي يتحدث عنه المجتمع الدولي، والذي تمارسه “إسرائيل”، وما بين حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة المرتبطة بحق تقرير المصير”.

كما بيّن أنه لا يجوز لدولة موقعة على قانون المعاداة الإنسانية ومن بينها “إسرائيل” أن تتذرع بمصالحها الوطنية أو الأمنية، لسنّ تشريعات تخرق هذه المعاهدات، مشيرا إلى أن “إسرائيل” تتحمل المسؤولية القانونية والدولية تجاه ما تسنّه من قوانين، ويقع على عاتق الفلسطينيين والمؤسسات الحقوقية الدولية مطالبة الدول الأخرى الموقعة على هذه الاتفاقيات بإلزام إسرائيل بتطبيق ما وقعت عليه.

وتابع شلالدة “بالرغم من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال، وسنّه للقوانين المخالفة للقانون الدولي، إلا أن المجتمع الدولي كافأه بانتخاب سفيره في الأمم المتحدة رئيسا للجنة القانونية فيها، وكذلك انتخابه نائبا لرئيس لجنة “تصفية الاستعمار”، وهما من أهم لجان المنظمة الدولية الستة.

وأضاف “إسرائيل” عندما تتبوأ مكانة في هاتيْن اللجنتيْن، فإنها تستطيع أن تمرر أي مشروع أو اتفاقية من خلال هذه اللجان”، متسائلا في ذات الوقت “كيف لدولة مستعمرة مثل”إسرائيل” أن تكون في لجنة أسست أصلا لمحاربة الاحتلال؟ خاصة أن من ضمن مهامها هو مناقشة الحقوق المنتهكة للشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال”.

واعتبر شلالدة انتخاب دولة الاحتلال في هاتيْن اللجنتيْن “تتنديا بالمنظومة الدولية وانحطاطا للقانون الدولي، وخرق لقواعده ومبادئه المعمول بها”.

أما المختص في شؤون الأسرى، عبد الناصر فراونة، فقد رأى بأن القانون يندرج في إطار القوانين الظالمة والمجحفة التي يشرعنها الاحتلال، ويؤكد على أن الحكومة “الإسرائيلية” ذاهبة إلى التصعيد نحو الفلسطينيين بشكل عام والأسرى بشكل خاص.

وبيّن رئيس وحدة “الدراسات والتوثيق” في “هيئة شؤون الأسرى والمحررين”  (تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية)، خلال حديث مع “قدس برس”، أن القانون “الإسرائيلي” جاء كحل وسط في إطار الاتفاق الائتلافي بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وافيجدور ليبرمان الذي طالب بتنفيذ حكم الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.

 

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات