الإثنين 12/مايو/2025

اعترافات إسرائيلية

اعترافات إسرائيلية

من يقرأ بدقة ما ينشر في الصحافة العبرية، وخاصة الحربالكلامية بين كتاب اليسار وكتاب اليمين، يتكون لديه انطباع حول المنهجية الفكريةالتي يتحرك من خلالها العقل الإسرائيلي، وصورة المستقبل التي يسعى إليها، سواءفيما يتعلق بالأرض الفلسطينية المحتلة، أو فيما يتصل بأوضاع المنطقة العربيةوتقلباتها، حيث نجد تأكيداً على أن سياسة الاستيطان التي ينتهجها الاحتلال سوفتستمر، رغم كل الاعتراضات والقرارات الدولية، وأن هذا التوجه يبقى منهجاً ثابتاًلسياسة النظام الصهيوني وخاصة فيما يتعلق بالقدس. فالهدف، كما تؤكد غالبية تلكالأقلام، هو أن يتم استكمال تهويد القدس، البقعة المباركة وموضع أولى القبلتينوثالث الحرمين.

وفي ذلك تأكيد على أن عملية المفاوضات التي تعاني الموتالسريري لم تمنع “إسرائيل” من الاستمرار في السعي لتحقيق أهدافها منوراء هذه العملية. وحين أخفقت في تمرير خداعها التفاوضي، كما فشلت محاولاتهاالطويلة لاستيطان القلوب والعقول في الدول التي أبرمت معها اتفاقيات صلح وسلام..لم يكن أمامها إلا العودة لاستخدام العنف ولغة الإرهاب والبلطجة العسكرية لتنفيذما تهدف إليه، أو ببساطة كما يقول الكاتب الإسرائيلي «روغل الفر» في مقاله «سنبنيالهيكل إذن»، (هآرتس 02-11-2014): «إسرائيل تريد هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكلفي الحرم، وهذا الأمر سيحدث ويتحقق».

وحسب الكاتب «حاييم شاين» في مقالة «من يمسك بالقدس يمسكبالبلاد كلها» («إسرائيل اليوم»/31 -10-2014)، فإن الحكومة والبرلمان الإسرائيليين«مصممان وبقوة على أن تظل القدس غير قابلة للتقسيم، وسترافق ذلك سياسة حازمة فيمواجهة العرب».

وعلى العرب، كما يقول «درور إيدار» في مقاله «الحرم لنا»(«إسرائيل اليوم»/26-10-2014)، أن يدفعوا ثمناً كبيراً، «فنحن اليهود جعلنا القدسعلى ما هي عليه الآن، وقد عدنا إلى البيت ويجب أن نتصرف كملاك لبيتنا، لا نعتذرولا نخاف. عودة صهيون وبناء القدس مصلحة للشعب اليهودي فقط، وهذا حلم تاريخي».

والنقطة التي لفتت نظري وأنا أتصفح ما كتبته تلكالأقلام، قول الكاتبين الإسرائيليين «شمعون شتاين» و«شلومو يدوم» في مقالهما«لماذا الخوف من الاعتراف بدولة فلسطين؟»، بأن «الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين لنيؤثر على إسرائيل ولن يغير موقفها من الاحتلال ولن يؤدي لقيامها بترسيم الحدود».ثم يتابعان: «إن حكومة نتنياهو تحاول استغلال التقلبات في الشرق الأوسط، أولاًوقبل كل شيء انتظاراً لما سوف يسفر عنه هجوم داعش، لتحقيق تسويات مع العالم العربيقبل التسوية مع الفلسطينيين». وهذا يوضح أن «داعش» صناعة إسرائيلية، وأن ما يرتكبهمن وحشية هو بدعم خفي من الصهيونية العالمية.

وغير بعيد عن ذلك، قال الكاتب الإسرائيلي «سافي رخلفسكي»في مقاله بـ«هآرتس» (29-10-2014): «إن ما يجري في المنطقة يقترب تماماً مما كانتتفعله “إسرائيل” في خمسينيات وستينيات القرن الماضي تحت حكم بن غوريونوأشكول، حيث انقضت على المنطقة وشاركت بطريقة لا تقل عن مستوى الحضارة التاريخية».وهذا اعتراف صريح بلسان كاتب إسرائيلي.

صحيفة الاتحادالإماراتية

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات