عاجل

الإثنين 12/مايو/2025

شرارة الأقصى وإعادة توجيه البوصلة

شرارة الأقصى وإعادة توجيه البوصلة

منظر المجندات «الإسرائليات» حول قبة الصخرة الذهبية فيالصورة المنتشرة في أغلب الصحف والمواقع الإخبارية، أمر يثير كل كوامن الغضب لدىالجماهير العربية الإسلامية، على امتداد الرقعة الأرضية، حيث ظهرن بالبزة العسكريةوالأحذية الجلدية المرتكزة على الجدار المحيط بالقبة، في إشارة بالغة السوء وفيمنتهى الاستفزاز لمشاعر المسلمين الذين ينظرون إلى القبة على أنها تعلو الصخرةالتي عرج منها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى السماء، فهي من أقدس بقاعالأرض وأطهرها، وأعزها على قلوب المسلمين عامة.

نحن أمام حالة صادمة، لأن البشر عادة يقدرون قدسيةالمقدسات لدى الأعداء والأصدقاء على حدٍّ سواء، ويتجنب الناس في الأعم الأغلب تعمدالإساءة إلى المقدسات الدينية، لكن ما نراه في القدس والأقصى أمر يخرج عن طورالبشر، عندما نرى التدنيس المتعمد لأماكن الصلاة داخل المسجد، عندما يدخلونويدنسون وكأنهم صنفاً من الحيوانات المتوحشة التي لا ترعوي ولا تعرف معروفاً ولاتنكر منكراً.

الأمر الأشد استفزازاً وأكثر جرحاً للمشاعر، تلكالاعتداءات الوحشية على المصلين خاصة النساء اللاتي يتعرضن للإهانة، والإساءةوالتجريد من الحجاب، بطريقة تسيء إلى كل عربي ومسلم على وجه البسيطة، وتسيء إلى كلمن يحمل بين جنبيه بقايا آدمية.

المبالغة الصهيونية في الانتهاكات البشعة وصلت إلى ذلكالجد الذي ينبئ بإشعال شرر المواجهة، وينفخ على الجمر المشتعل تحت الرماد، وقدبدأت ملامح التوتر عندما أقدمت الأردن على سحب السفير أو استدعائه كرسالة واضحةومقدمة لخطوات تصعيدية قادمة في وجه المخطط الصهيوني واضح المعالم اتجاه ما يطلقعليه «التهويد»، هذه الخطوة إذا كانت ضمن برنامج تصعيدي واضح المعالم، فهي جزء منصورة المشهد المستقبلي القادم لا محالة.

شرارة الأقصى المتوهجة مقدمة لإعادة تصحيح البوصلةالعربية كلها، على الصعيدين الرسمي والشعبي، لأن الأقصى يذكِّر الأمَّة العربيةبأنظمتها وجيوشها وأحزابها وشعوبها وقوها السياسية، ومؤسساتها المدنية، بالعدوالحقيقي.

العدو الصهيوني يرتكز في خطته على صرف أبصار الأمَّة عنرؤية العدو الحقيقي ويحاول عبر سنوات طويلة مستعيناً بالحلفاء والأصدقاء أن يصنعللأمَّة عدواً جديداً منبعثاً من داخلها، من أجل أن تبقى جميع الأطراف منشغلة فيمعركة الاقتتال الداخلي وفي معركة الفناء الذاتي.

إن المعركة التي تدور رحاها الآن في العالم العربي، بينأطراف عربية وعلى أرض عربية، وبمال عربي، القاتل والمقتول ينتميان إلى أمَّةواحدة، ودين واحد، وثقافة واحدة، بينما الأعداء الخارجيون يكتفون بالتحريضوالتخطيط والتوجيه، ضمن لعبة ذكية يشترك فيها إعلامنا العربي بطريقة تخلو منالذكاء.

المتطرفون اليهود والمتدينون والمستوطنون ربما يشكلونسبباً ليقظة الأمَّة من جديد لكي تصحو على مخطط الإبادة الداخلية، وتصحو على صرخاتالأقصى والقدس، وصرخات المرابطين والمرابطات الذين يخوضون معركة الأمة الحقيقية.

إن صمود أهل القدس المرابطين سيشكل نقطة تحول بالغةالأهمية في تاريخ المنطقة، من أجل الشروع في إعادة تصحيح البوصلة (بوصلة الصراع)التي يجب أن تبقى متجهة في التأشير على العدو الأول للأمَّة الذي يقوى ويتنفَّسعلى حساب فرقتنا وصراعنا الداخلي البائس الذي يهدر الأرواح ويبدد الثروة ويقتلالروح المعنوية لدى الأجيال.

صحيفة الدستورالأردنية

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات