عاجل

الإثنين 12/مايو/2025

إذا فاوض الصهاينة

إذا فاوض الصهاينة

جمعني لقاء حول العدوان على غزة على قناة الريان معالسفير الفلسطيني في الدوحة السيد منير غنام، وخال انتظارنا بداية البث سألته عنبقاء الوفد الفلسطيني الموحد في القاهرة بعد انسحاب الوفد الإسرائيلي، ابتسمالسفير ابتسامة سخرية وقال: هذا هو الأسلوب الإسرائيلي، ينسحبون وتستمر المفاوضاتعبر الوسيط، فلعبتهم هي لعبة المناورة والتأجيل، لا شيء جديد هنا. السفير بلا شكبحكم عمله الدبلوماسي مر من قريب أو بعيد بتجربة المفاوضات مع العدو الصهيوني ولميكن يتكلم من فراغ، فالإسرائيليون كلما دخلوا في جولة مفاوضات لعبوا نفس اللعبة،يناورون، يرفعون سقف التفاوض، يهددون، يكذبون، وكل ذلك للوصول إلى أحد هدفين: إماأن يحصلوا على ما يريدونه في الاتفاق الصادر عن المفاوضات، أو أن يكونوا استهلكواالطرف الآخر حتى استنفدوا كل ما لديه من طاقة وأعادوه إلى المربع الأول، فهميتفاوضون وفي الوقت نفسه يبنون المستوطنات ويهدمون منازل الفلسطينيين على رؤوسهم،وهكذا حتى تنتهي جولة أخرى من المفاوضات.

الإسرائيليون يعرفون أن المفاوضات والاتفاقات التي تنتجعنها ليست إلا حبرًا على ورق، فهم لم يلتزموا يومًا بقرار دولي أو اتفاقية ثنائيةأو معاهدة سلام، لا يلتزمون إلا بالبنود التي تخدمهم، أما ما لا يريدونه فهميضربون به عرض الحائط. تعوّد الإسرائيليون على أنهم إذا جلسوا على طاولة المفاوضاتيضغطون زر الإيقاف لخصمهم وزر التشغيل السريع أنفسهم، فبينما ينهمك الطرف الآخر فيعملية التفاوض ينهمكون هم بتحقيق الأهداف على الأرض، حتى إذا انتهت المفاوضات كانالمتفاوَض عليه على الأرض قد تغير أصلاً.

مشكلة الصهاينة أن العقلية الفلسطينية لم تعد كما كانت،والطرف المفاوض لم يعد كما تعودوا، ففي السابق كان الطرف الفلسطيني ضعيفًا متشظيًاوتحت رحمة الوساطة المصرية والمنحازة للصهاينة والضغط العسكري الإسرائيلي علىالأرض، الصورة الآن مختلفة، المقاومة اليوم تقود المفاوضات، ممسكة بطاولة التفاوضبيد والبندقية في الميدان بيد أخرى، اليوم لا يقبل المفاوض الفلسطيني إماءاتالوسيط المجحفة، وليس إيقاف إطلاق النار أقصى طموحاته، المفاوض الفلسطيني اليوم لامانع لديه من العودة إلى ميدان المعركة إذا ناور الإسرائيليون، ولا بأس عنده منالتوقف عن الكلام وتشغيل قاذفات الصواريخ عندما يماطل الصهاينة.

المُرجفون من العرب بدؤوا بكيل الاتهامات لحماس بأنهاتتاجر بالدم الفلسطيني حينما ترفض هدنة مريبة أو شروطً إسرائيلية مجحفة، الواقع هوأن حماس فقهت طبيعة الصراع مع العدو بشكل لم يفقهه الفلسطينيون من قبل، فاليوم هميلعبون بطريقة “خذ وطالب” التي انتهجها الصهاينة منذ وطئت أقدامهم أرضفلسطين، لا شك أن قادة المقاومة يتألمون كثيرًا من سقوط الضحايا في الميدان فهمأهلهم وجيرانهم، وكم مقاوم خسر عائلته كاملة خال العدوان، ولكنهم كذلك يعرفون أنالرضوخ لمطالب الصهاينة سيعني حربًا جديدة ولو بعد حين وضحايا جدداً، ويعلمون أنالتنازل عن السلاح هو تحويل لغزة إلى ضفة جديدة مقطعة الأوصال منزوعة الأمن والأمانيدخلها الصهاينة متى شاؤوا ليعيثوا فيها فساداً.

حماس كذلك تعرف أن هناك مؤامرة أميركية صهيونية عربيةللقضاء على المقاومة وتسليم غزة للعدو الصهيوني على طبق من ذهب، هذه المرة العالمكله إلا من رحم الله متفق على ضرورة إنهاء المقاومة الفلسطينية من الوجود،فالأميركيون لا يريدونها نموذجاً مقاومة مسلحة إسلامية، والصهاينة لا يريدونهاسلاحًا فلسطينياً فعالاً ، والعرب لا يريدونها مثالاً ما يعجزون هم عن تحقيقه،كلهم تمثل حماس وفصائل المقاومة لهم كابوسًا يحلمون بالاستيقاظ منه، ولذلك لا يمكنلحماس أن تسلم لهذه المؤامرة عبر قبولها لشروط الإسرائيليين وضغوط الحكومةالمصرية.

لم يتوفر للصهاينة بيئة مساندة كالتي تتوفر لهم اليومإقليميًا، وعليه فإن المفاوضات مع المقاومة ليست إلا محاولة لكسر الأداة العسكريةللفصائل ليتسنى لها تحقيق أحلام من حولها وتجاوز عثرة المقاومة الفلسطينية، ولكنهذا الصمود الأسطوري عسكريًا ودبلوماسيًا لفلسطين سيغير الخارطة ويقلب طاولةالمفاوضات على الصهاينة كليًا. المفاوض الصهيوني يثير زوابع في الإعلام بتعنتهوتصريحاته القاسية، ولكن الحقيقة هي أنه لا يستطيع إطالة أمد الحرب أكثر، فكل يوميشكل له خسائر اقتصادية جمة وسخطً داخليًا كبيرًا، وسبق لغزة أن أسقطت أومرتوليفني، ولا يستبعد أن تسقط نتنياهو هو الآخر. اليوم يعض كل طرف على إصبع الآخروينتظر كل طرف من الآخر أن يصرخ، ولكن أنياب القسام غرست في إصبع نتنياهو ولا بدله من صرخة، قريبًا.

صحيفة العرب القطرية

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات