الحصار والعدوان

تزداد أوضاع قطاع غزة سوءاً، ويضيق الخناق عليها يوماً بعد آخر، لكن الغزيين تعودوا على المصائب التي تنوء الجبال بحملها وأدمنوها بعد أن تيقنوا بأنهم باتوا وحدهم في الحلبة في مواجهة عدو شرس يتربص بهم في كل لحظة، حيث فقدوا ثقتهم في أي تغيير يأتي من الخارج، وهم الذين علّقوا آمالاً على التغييرات التي جرت في المنطقة وخصوصاً في مصر، لكن ما حدث لم يأت بثماره المرجوة بعد في كثير من الحالات.
الحصار الذي فرض على غزة قبل أكثر من ست سنوات مازال، وليس هناك متنفس فعلي، ما جعل أهالي القطاع في حالة من اليأس والإحباط، لأنهم تفاءلوا خيراً بالإطاحة بالنظام المصري السابق مع تسلم نظام جديد علّقوا آمالاً كبيرة عليه بعد الزيارات والتصريحات الرنانة من قبل «حماس» بأن فجر غزة قد آن موعده، لكن مع الاختبار العملي فإن الحصار مازال.
حتى الآن من غير المفهوم الإبقاء على إغلاق معبر رفح وتقييد حركة المسافرين فيه وعدم السماح بنقل البضائع من خلاله، لأن الحقائق تثبت أنه ليس هناك أي مصلحة مصرية في إغلاق المعبر، بل على العكس فإن فتحه سيصب في مصلحة مصر بالكامل، لأن غزة التي يقطنها نحو مليون وسبعمئة ألف إنسان، ستصبح سوقاً استهلاكية للمنتجات المصرية، خاصة أن مصر في هذه الظروف أحوج ما تكون إلى تشغيل عجلة اقتصادها في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تعيشها.
زد على ذلك، فإن لهجة التهديد والوعيد للكيان الصهيوني التي انتهجتها قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر بعيد تسلمها مقاليد الحكم، اتضح أنها «كلام بلا جمرك»، مع نسيان أمر غزة وتشديد حصارها، وما يصاحب ذلك من استهداف صهيوني يومي من البر والبحر والجو للمدنيين العزّل فيها، حتى إن مجرّد التنديد بات نادراً، وأصبح ما تقوم به «إسرائيل» من عدوان كأنه شأن فلسطيني داخلي يجب «النأي بالنفس» عنه.
غزة تذبح على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ويسقط الشهداء تلو الشهداء، ولم تخرج إدانة دولية أو حتى عربية واحدة للغارات التي باتت يومية على القطاع في ظل الصمت المطبق من أصحاب الضمائر الصدئة.
وهنا نتساءل: أين هم المدافعون عن حقوق الإنسان مما يجري في غزة؟ أين الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، ومحكمة العدل الدولية والحلف الأطلسي؟ ألا يستحق هؤلاء المدنيون العزل المنسيون لفتة أو حتى مجرد إدانة؟ أم أن من يذبح في غزة أقل من مستوى البشر ويجب عدم تضييع الوقت في الوقوف عند استهدافهم. لمن لا يعرف، غزة بلا كهرباء لأن محطاتها قصفت، وبلا ماء لأن مياهها ملوثة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، ومستشفياتها تئن تحت وطأة نقص الدواء والمعدات، وأطفالها تحت رحمة الاحتلال و«زناناته».
[email protected]
صحيفة الخليج الإماراتية
الرابط المختصر:
أخبار ذات صلة
مختارات

حماس تهنّئ البابا ليو الرابع عشر لانتخابه رئيسًا للكنيسة الكاثوليكية
المركز الفلسطيني للإعلام تقدّمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأصدق التهاني والتبريكات إلى البابا ليو الرابع عشر، بمناسبة انتخابه رئيسًا للكنيسة...

الحصاد المر لـ 580 يومًا من الإبادة الجماعية في غزة
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام نشر المكتب الإعلامي الحكومي ينشر تحديثاً لأهم إحصائيات حرب الإبادة الجماعية...

رامي عبده: خطة المساعدات الأميركية الإسرائيلية أداة قهر تمهد لاقتلاع السكان من أرضهم
المركز الفلسطيني للإعلام قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن الخطة الأميركية‑الإسرائيلية التي تقضي بإسناد توزيع مساعدات محدودة...

قتلى وجرحى بتفجير القسام مبنى بقوة من لواء غولاني في رفح
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام قتل عدد من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي وأصيب آخرين في رفح، اليوم الخميس، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، فيما قالت كتائب...

شهيد وجرحى في سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
بيروت - المركز الفلسطيني للإعلام استشهد مواطن لبناني وجرح آخرون، في سلسلة غارات شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على جنوبي لبنان، اليوم الخميس، على ما...

حصيلة الإبادة ترتفع إلى أكثر من 172 شهيدا وجريحا
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام أفادت وزارة الصحة بغزة، اليوم الخميس، بأن مستشفيات القطاع استقبلت 106 شهداء، و367 جريحا وذلك خلال 24 الساعة الماضية...

الادعاء الروماني يحيل شكوى ضد جندي إسرائيلي إلى النيابة العسكرية
بوخارست - المركز الفلسطيني للإعلام أعلنت مؤسسة “هند رجب” أن المدعي العام في رومانيا أحال الشكوى التي تقدمت بها المؤسسة ضد جندي إسرائيلي إلى مكتب...