الخميس 08/مايو/2025

إسرائيل والإطاحة بالمشير

إسرائيل والإطاحة بالمشير

حفلت الصحف الإسرائيلية بتغطيات وتحليلات متنوعة لقرار الرئيس المصري المنتمي لجماعة “الإخوان المسلمين”، حول الإطاحة برئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير طنطاوي وعدد من أعضاء المجلس. وأكدت جميع التحليلات أن الأمر مثّل مفاجأة كاملة بالنسبة للأجهزة الإسرائيلية، ورأى بعض المحللين أنه أمر باعث على القلق.
أسباب القلق تتمثل في أن المشير ورئيس الأركان عنان كانا لزمن طويل جزءاً من نظام مبارك، وبالتالي فإن استمرار وجودهما على رأس السلطة التنفيذية منذ الإطاحة بمبارك كان مدعاة للاطمئنان الإسرائيلي على أن مصر ستواصل الالتزام بتعهداتها التي وقعت عليها في معاهدة السلام، بغض النظر عن انتماء الرئيس المدني المنتخب. لقد أشار محللون إسرائيليون إلى أن اختفاء طنطاوي وعنان من قمة السلطة يعني اختفاء رجلين كانا يؤمنان بأهمية العلاقات الاستراتيجية مع الغرب، وهو ما يفتح الباب للتساؤل حول احتمال تبدل العلاقات المصرية الأميركية، وبالتالي المصرية الإسرائيلية.
وكان واضحاً في التحليلات الإسرائيلية القلق من أن تمكّن رئيس ينتمي إلى جماعة “الإخوان المسلمين” من إحكام قبضته على السلطة، يمكن أن يخرج المواقف الأيديولوجية والسياسية المعادية ل”إسرائيل” من وضع الكمون إلى وضع الفاعلية والنشاط في سياسات الرئيس. لقد دفع هذا القلق بعض المسؤولين الإسرائيليين إلى الدعوات إلى ضرورة إيجاد طريقة للتواصل المباشر مع الرئيس مرسي لتعويض الاتصالات الوثيقة التي كانت جارية مع المشير. وظل القلق واضحاً في التحليلات المتتالية إلى أن نقلت صحيفة “هآرتس” بعض ردود الفعل على قرار الإطاحة بالمشير من واشنطن، فبدأت أعصاب المحللين الإسرائيليين في الاسترخاء النسبي.
لقد أكدت التحليلات والتصريحات الرسمية الأميركية الصادرة عن البيت الأبيض والبنتاجون اطمئنان واشنطن للتعديل الوزاري الذي أتى بالجنرال السيسي رئيس المخابرات العسكرية وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في منصب وزير الدفاع باعتباره شخصية معروفةً جداً لدى واشنطن كدارس في كلية أركان الحرب الأميركية.
لقد انعكس اطمئنان واشنطن على أعصاب الإسرائيليين الذين كانوا يرددون شائعة تقول إن السيسي عضو في جماعة “الإخوان المسلمين”، وإن وصوله إلى منصب وزير الدفاع يعني إحكام قبضة “الإخوان” على السلطة المدنية والعسكرية على حد سواء. من هنا توارت أصوات المحللين الإسرائيليين الذين راحوا يدقون نواقيس الخطر ويربطون بين الإطاحة بالمشير ووصول دبابات إم 60 المتطورة أميركية الصنع من داخل مصر إلى قرب الحدود مع “إسرائيل”.
الموقف الإسرائيلي الحالي يتلخص في القلق من احتمالات حدوث تحولات في السياسة المصرية تجاه “إسرائيل” في المدى المتوسط أو البعيد بفعل تأثيرات “الإخوان” على الرئيس والارتياح في المدى المباشر والقصير لوجود وزير جديد للدفاع في مصر على علاقة وثيقة بالبنتاجون وواشنطن بحكم وظيفته السابقة كرئيس للمخابرات العسكرية.
لقد جاءت الإطاحة بالمشير ورئيس الأركان بعد أسبوع واحد من جريمة اغتيال 17 جندياً مصرياً وهم في غفلة تامة، وتصاعد الأصوات في مصر بضرورة محاسبة القادة المسؤولين على تقصيرهم، ولقد استخدم الدكتور مرسي هذا الظرف للإطاحة بالمشير دون أن يثير هذا غضباً واسعاً في مصر. هذا ما أوافق عليه شخصياً، فبدون التقصير الدفاعي ما قبل الناس قرارات الإطاحة بهذا القدر من الهدوء.
صحيفة الاتحاد الإماراتية

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات