الجمعة 09/مايو/2025

فلسطينيو الـ 48 والكنيست

فلسطينيو الـ 48 والكنيست

الاستنتاجات التي خلص إليها تقرير الرصد السياسيّ الدوري السادس عشر الصادر عن مركز الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقية في المناطق المحتلة عام 1948، تستحق التوقّف عندها باهتمام والخلوص إلى مراجعة سياسية جريئة من شأنها أن تفضي إلى سياسات جديدة في التعامل مع الديمقراطية المزعومة التي لا تعدو كونها غطاء تجميلياً للاحتلال وممارساته العدوانية. الاستنتاجات المستندة إلى وقائع تقول إن وجود وغياب الأعضاء العرب في “الكنيست” الصهيوني سيان، ذلك أنهم من بين ألف مشروع قرار صدر عن هذه الهيئة، نجح الأعضاء العرب بتمرير 72 منها فحسب، والأهم أن أغلبية هذه المشاريع هامشية.
لا حاجة للحديث عن ما جاء في التقرير عن تجلّيات السياسات العنصريّة “الإسرائيلية” تجاه فلسطينيي ال 48، فهذه لا يستطيع أن يجادل بها أي من فرسان التنظير التطبيعي، لا بل إن بعض “الإسرائيليين” يقرون بها. ليس من كيان في هذا الكون قَوْنَن سياسات الفصل العنصريّ وشَرْعَنَها كما فعلت “إسرائيل”، إلا نظام الأبارتهايد السابق في جنوب إفريقيا. ولم تترك “إسرائيل” شاردة أو واردة من هذه السياسات إلا واتبعتها في سبيل قمع الهُويّة القوميّة، وحتى المطالب السياسيّة والمتطلبات المعيشية للشعب الفلسطيني في مناطق ال 48، ناهيكم عن قمعها الوحشي للفلسطينيين في المناطق المحتلة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.
من الناحية التاريخية، واستناداً للتجارب والوقائع، لم يأت التقرير بجديد عندما خلص إلى أن وجود أعضاء عرب في “الكنيست” وعدمه سيان، هذا بالنظر لعدد القوانين الهامشية التي استطاع هؤلاء الأعضاء تمريرها. لكن معادلة جدوى الوجود من عدمه لا تتحدد وفق هذا المعيار وحده، لأن وجود فلسطينيين من مناطق ال 48 في “الكنيست” حتى لو تمكنوا من خلال وجودهم من تمرير بعض مشاريع القوانين والقرارات الهامشية، فإنه يمنح “إسرائيل” مادة دسمة تساعدها في الترويج لأكذوبة الديمقراطية “الإسرائيلية”، لدرجة أن قادة الكيان كثيراً ما يعايرون العرب بأن الفلسطينيين في ال 48 يحظون بما يحرمون منه في الدول العربية. ومن يراقب تصريحات قادة الكيان، حين يدور حديث عن الديمقراطية، يلحظ كيف أنهم يحتجون دائماً أمام محاوريهم الدوليين بوجود أعضاء عرب في “الكنيست”. يضاف إلى هذا أيضاً استغلال بعض أعضاء “الكنيست” العرب لموقعهم “البرلماني” في مساعدة “إسرائيل” في مد جسور التطبيع مع بعض الدول العربية و”الإسلامية”، وهم يحاولون تبرير هذا الدور بأنهم يسعون للوصل بين فلسطينيي ال 48 وإخوانهم العرب.
قد تكون هناك بعض الفوائد من الدخول في “الكنيست”، وكل شيء سيئ، تقريباً، يمكن البحث في داخله عن القليل من الفائدة، لكن الأضرار الناجمة عن هذه المشاركة تنسف هذه الفوائد المفترضة. فباستثناء تمرير القليل جداً من القوانين الهامشية، تبدو كل نتائج هذه المشاركة أرباحاً صافية ل “إسرائيل”. 
استناداً إلى هذا التقرير الذي يدعم ما كرّر كثيرون إلقاء الضوء عليه والتحذير منه، وبناء على التجربة المرّة، ينبغي على الفعاليات الحية في المناطق المحتلة عام 48 أن تعيد النظر في موقفها من المشاركة في مهزلة الديمقراطية “الإسرائيلية”، والالتفات إلى الدور التطبيعي والتخريبي الذي مارسه بعض أعضاء “الكنيست” العرب بحق مجتمعهم وشعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية. وعليهم ألا يخشوا من تداعيات مقاطعتهم لهذه اللعبة، فما يخشون منه تستطيع “إسرائيل” أن تفعله بمعزل عن وجود ثلاثة أو أربعة أعضاء عرب في “الكنيست”، أما البديل الواقعي لهذه المشاركة، فهو وحدتهم الكفيلة بحماية وجودهم فوق أرضهم، مثلما فعلوا منذ النكبة، والذي يسقط من السماء تتلقاه الأرض.
[email protected]
صحيفة الخليج الإماراتية

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

شهيدان باستهداف الاحتلال في نابلس

شهيدان باستهداف الاحتلال في نابلس

نابلس - المركز الفلسطيني للإعلام استشهد مقاومان بعد خوضه اشتباكاً مسلحاً - مساء الجمعة- مع قوات الاحتلال الصهيوني التي حاصرته في منزل بمنطقة عين...