الإثنين 12/مايو/2025

إرهاب المستوطنين

إرهاب المستوطنين

المتابع للمشهد الفلسطيني الكئيب؛ يجد أن العدو الصهيوني يعمل على جبهتين لتنفيذ خططه ومخططاته التوسعية التهويدية الأولى: وهو ما تقوم به سلطات الاحتلال من استيطان وجرائم تطهير عرقي وحصار، ومصادرة هويات المقدسيين، والاستيلاء على بيوتهم وتسليمها إلى شذاذ بركلين، وما يرافق ذلك من مواقف سياسية عنصرية، كان أخرها إعلان نتنياهو، ومن على منصة الكنيست في الذكرى الأليمة لسقوط القدس “أن إسرائيل لن تتخلى عن الحوض المقدس” والحوض المقدس في عرف الصهاينة هو المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.
وفي المجمل شارفت أعمال تهويد القدس على الانتهاء، في حين تمت مصادرة أكثر من نصف أراضي الضفة الغربية المحتلة، بعد تحويلها إلى جزر وكانتونات؛ يستحيل معها إقامة دولة مستقلة متواصلة جغرافيا.
الجبهة الثانية: والتي لا ينتبه إليها كثيرون، وهي إرهاب المستوطنين، وهو إجرام غير مسبوق، يهدف إلى ترويع المواطنين الفلسطينيين، وإجبارهم على مغادرة وطنهم. حيث يبدأ هذا الإرهاب بمصادرة الأراضي، واقتلاع أشجار الزيتون، وقد بلغ مليون شجرة منذ عام 2000 وحتى الآن، وتجريف الأراضي الزراعية، ثم منع الفلاحين من الوصول إلى ما تبقى من أراض، لقطف ثمار الزيتون والعنب…إلخ. وتصاعد هذا الإرهاب في صور عدة منها الاعتداء على المساجد، حيث قام المستوطنون بإحراق أكثر من “18” مسجدا، وإتلاف وإحراق المصاحف الشريفة، وبالأمس الأول قاموا بربط يدي مزارع فلسطيني إلى ظهره، وإطلاق النار عليه، وتم نقله إلى المستشفى وحالته خطرة، لأنه تعرض للمستوطنين وإجراءاتهم التي تمنع الفلاحين من الوصول إلى مزارعهم.
يضاف إلى كل ذلك جرائم كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر، الإقدام على حرق سيارات الفلسطينيين، والاعتداء على طلبة وطالبات المدارس، وإطلاق الكلاب المدربة لترويعهم، والمعاملة اللاإنسانية والعنصرية اللئيمة التي يتعرض لها الفلسطينيون على حواجز جيش العدو، والإهانات التي تلحق بهم، والوقوف ساعات طويلة تحت الشمس الحارقة، ولعل استرجاع استغاثة السيدة الفلسطينية على إحدى الحواجز، حينما اعتدت عليها الكلاب المدربة، ابلغ من كل الكلام.
وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد على حقيقة هامة، من شأنها التأشير على أهداف العدو، وهي أن هذه الاعتداءات لم تعد موسمية، بل أصبحت يومية، ما يؤكد أنها لا تتم مصادفة، بل وفق نهج صهيوني خبيث يقوم كما أسلفنا، على طرد أغلبية الشعب الفلسطيني من وطنه، وتحويل ما تبقى إلى أقلية تعمل كالعبيد في مصانع ومزارع الصهاينة، وإحكام السيطرة على الضفة الغربية، والتي يصر العدو أنها يهودا والسامرة “أرض إسرائيل”.
جرائم المستوطنين تذكرنا بخطيئة “أوسلو”، التي لم تشترط وقف الاستيطان، وأجلت البحث في هذه المسألة الخطيرة إلى المرحلة النهائية، وهذا أعطى العدو الفرصة لرفع وتيرة الاستيطان، حتى تضاعف عدد المستوطنات وعدد المستوطنين إلى أكثر من نصف مليون مستوطن، يستوطنون الضفة الغربية والقدس، ويقترفون أبشع الجرائم.
باختصار.. العدو يصر على تنفيذ مشروعه الصهيوني الاستئصالي، بالاستيلاء على كل فلسطين، وتهويد القدس، وتهجير أغلبية أهلها، فيما القيادة الفلسطينية غارقة في وهم المفاوضات. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[email protected]
صحيفة الدستور الأردنية

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

نتنياهو: سنضم 30% من الضفة الغربية

نتنياهو: سنضم 30% من الضفة الغربية

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن تل أبيب "ستكون قادرة على ضمّ 30%" من الضفة الغربية....