الخميس 08/مايو/2025

الفيل الأمريكي والنملة الإسرائيلية!

الفيل الأمريكي والنملة الإسرائيلية!

ليس من ثقافتنا وعقائدنا وأدبياتنا إطلاق أية صفة حيوانية على الآدميين، لكن ما كتبه جدعون ليفي في “هآرتس” عن تبادل الأدوار في أمريكا بين الفيل والنملة وأحياناً بين الفيل والصرصار كما قال يستوقفنا بقوة لسببين أولهما أن هذا الكاتب الذي أدرك اللعبة القذرة مبكراً وضع النقاط الإسرائيلية على الحروف الأمريكية، وأعلن اندهاشه من معادلات مقلوبة، فالنملة أو الصرصار هما من يسيران الفيل وهذا بحد ذاته يفرض على المشتغلين في السياسة الدولية أن يعيدوا تعريف الأكبر والأصغر والأقوى والأضعف، ف”إسرائيل” هي النملة التي تملي على الفيل ما يقول، وقد ذكرني ما كتبه ليفي بكتاب التحولات أو مسخ الكائنات للشاعر الروماني أوفيد لأن ذلك المسخ هو وحده ما يحول الفيل إلى صرصار أو العكس، والسبب الثاني لهذه الوقفة عند مقالة ليفي هو كونها مؤشراً آخر يضاف إلى سلسلة من المؤشرات حول الطريقة التي يفهم بها بعض الإسرائيليين العلاقة التي وصفت بأنها مقدسة بين أمريكا و”إسرائيل”.
ورغم أن مناسبة هذا التعليق هي خطاب أوباما أمام الايباك، إلا أن هناك الكثير من المناسبات التي تستدعي مثل هذه المقاربة، بدءاً من الفيتوهات المكرسة لتبرئة الاحتلال وتبرير الاستيطان وانتهاء بالتبني لأكثر الأطروحات الصهيونية تطرفاً ومنها مفهوم أو مصطلح الدولة اليهودية الذي ينتمي إلى معجم عرقي ظن العالم أنه ودّعه مثلما ودع أنظمة عنصرية وأوبئة تقليدية كانت تفتك بالملايين. ولكي نفهم هذه المعادلة المقلوبة رأساً على عقب عليناً أولاً أن نتذكر كل ما كتب عن النفوذ السياسي والمالي والإعلامي للوبي الصهيوني في الغرب وبالتحديد في الولايات المتحدة التي تشهد كثافة مؤثرة لهذا اللوبي، رغم أنه مارس ضغوطه في فرنسا وسائر أوروبا واستطاع أن يحيي قانون مطبوعات بائد من أجل محاكمة ومطاردة من أعلنوا العصيان على التلمود المسلح أمثال فريسون وجارودي والأب بيير وغيرهم!
والحقيقة أن النملة هي من يستخدم الفيتو، لكنها تضطر إلى استعارة يد عملاقة هي اليد الأمريكية، ولا ندري من ينوب عن الآخر في هذا التسابق الماراثوني لتحويل الأمر الواقع إلى قضاء وقدر؟
فاحتلال العراق لو قرئ في أوانه أو بأثر رجعي هو أجندة إسرائيلية بامتياز ومن المرات القلائل التي أصبحت فيها الأجندتان الأنجلو أمريكية والإسرائيلية محيطاً واحداً لدائرتين لهما مركز واحد!
لكن وصف جدعون ليفي لأمريكا بأنها الفيل يذكرنا أيضاً بأسطورة الفيل الهندي الذي وقع عليه ستة من العميان فوصف كل واحد منهم الفيل من خلال العضو الذي ارتطم به وسقط عليه..
منهم من قال إنه خرطوم ومنهم من قال إنه مجرد ذيل، ومنهم من أحس بأنه وقع على طبل هو بطن الفيل، وهذا ما يحدث الآن سياسياً، فثمة من يرون في الفيل الأمريكي ما يودون رؤيته تبعاً لمصالحهم، لكن النملة أو الصرصار ليس لها مثل هذه الأسطورة، لأنها أصغر من أن يسقط على جسدها الضئيل ستة عميان أو حتى مشلولين!
فكيف تسلل مسخ الكائنات من روما القديمة إلى روما المولودة باستنساخ النعاج؟ وبأية معجزة سياسية أو ثقافية أو حتى أيديولوجية تبادل الفيل والصرصار والنملة الأدوار؟ هذا سؤال طرح بالعبرية في “هآرتس”.. فهل من يجيب عليه بالعربية الفصحى أو العامية؟؟
صحيفة الدستور الأردنية

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات