الأربعاء 07/مايو/2025

سلطة رام الله تسمم أجواء الحوار الفلسطيني المرتقب قبل أن يبدأ تمهيدا لإفشاله (تق

سلطة رام الله تسمم أجواء الحوار الفلسطيني المرتقب قبل أن يبدأ تمهيدا لإفشاله (تق
أبدى مراقبون تشككًا إزاء إمكانية نجاح مؤتمر الحوار الوطني المزمع  انطلاقه في القاهرة يوم الأحد القادم (26-4) على ضوء تواصل حملات اعتقالات سلطة رام الله لكوادر وأنصار حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” وشخصيات فلسطينية أخرى، واستمرار التدخلات الخارجية التي تعرقل اتفاق مصالحة والتوصل لحكومة وحدة وطنية.

واعتبر متابعون للشأن الفلسطيني بأنه بدلاً من قيام فريق رام الله الذي يقوده محمود عباس الذي انتهت ولايته الرئاسية بتهيئة الأجواء وتقديم المبادرات الإيجابية التي تمهد لانطلاق حوار فلسطيني جاد وصادق في القاهرة يفضي إلى تقدم حقيقي في معالجة الخلافات الفلسطينية ورصّ الصفوف، في مواجهة الحكومة الصهيونية الجديدة، فإنه يقوم بتسميم هذه الأجواء، من خلال الاعتقالات وسياسة تكميم الأفواه التي تتصاعد في حدتها قبيل انعقاد جلسات الحوار، وتؤشِّر بكثيرٍ من التشاؤم إلى توقع الفشل نتيجة لذلك.

اعتقالات واختطافات لـ”حماس” وتيار المقاومة

وما يضاعف من شحنة التشكك في نجاح  جولة الحوار المرتقبة الموقف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يواصل تدخله في الشأن الفلسطيني رافضًا التعامل مع أية حكومة فلسطينية وطنية تتضمن تشكيلتها وزراء من حركة “حماس”، بدعوى عدم اعتراف الأخيرة بما يسمى بشروط “الرباعية الدولية”، رغم أن “حماس” وصلت إلى المجلس التشريعي الفلسطيني بالأغلبية عبر انتخابات حرة ونزيهة، الأمر الذي يعني عمليًّا وضع العصي في عجلات الحوار وإفشاله حتى قبل أن يبدأ، نتيجة للضغوط المباشرة وغير المباشرة التي تمارسها من بوابة حجب التمويل والمساعدات عن السلطة فيما لو تصرفت بخلاف ذلك.

وقد عبرت “كتلة التغيير والإصلاح” البرلمانية عن استنكارها الشديد “للممارسات والانتهاكات التي ترتكبها أجهزة الأمن في الضفة الغربية ضد المجاهدين والعلماء والأئمة وحفظة القرآن الكريم، والتي تزداد وتيرتها مع قرب استئناف الحوار الوطني الفلسطيني لتوتير الساحة وتعكير أجوائه.

وقالت الكتلة في تصريحٍ صحفيٍّ صدر عنها يوم أمس (23-4): “لم تكتفِ الأجهزة الأمنية بتجاوز الخطوط الحمراء بعد المحاولة الجبانة لاغتيال النائب الشيخ حامد البيتاوي بل تضيف اليوم إلى جرائمها جريمة اختطاف الدكتور عبد الستار قاسم المحاضر في جامعة النجاح الوطنية ومرشح الرئاسة الفلسطينية السابق؛ لا لشيء إلا أنهم لا يريدون لكلمة الحق أن تعلو”.

وقد شهدت الأشهر الأخيرة اعتقال واختطاف الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة محمود عباس لمئات الكوادر من حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” وشخصيات سياسية وإعلامية في إطار كل من يتبنى خيار المقاومة أو يدافع عنه، وينتقد أي مسٍّ به، فقد تم اعتقال الأستاذ الجامعي والكاتب الدكتور عبد الستار قاسم والصحفي مصطفى صبري.
وقد أشارت “حركة الجهاد الإسلامي” في بيان صحفي لها يوم (22-4) أن ثلاثة  من كوادرها اختطفوا من منطقة الزبابدة شرقي جنين على يد عناصر أجهزة المخابرات برام الله، وأوضحت الحركة أن المختطفين تمت عملية اختطافهم في مناطق مختلفة من البلدة، وتعرضوا لعدة محاولات اعتقال من قبل قوات الاحتلال وأجهزة أمنية فلسطينية أخرى.

“فتح” لم تف بالتعهدات التي قطعتها

وعلى نحو متصل؛ ذكرت “لجنة الدفاع عن المعتقلين السياسيين” في الضفة الغربية أن الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس تواصل حملات الاعتقال السياسي بشكلٍ كبيرٍ جدًّا، مشيرةً إلى أنه، ومع انطلاق الساعات الأولى للحوار الفلسطيني في القاهرة ( نهاية شهر فبراير الماضي)، واصلت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية   -وبأوامرَ مباشرةٍ من الجنرال الأمريكي “كيث دايتون”، وتحت متابعة الاحتلال الصهيوني- اعتقالاتها وحملاتها التي طالت الشيوخ والنساء، ولم يسلم منها طلاب المدارس من أبناء حركة “حماس” ومناصريها.

وقالت اللجنة في تقريرٍ صدر عنها، يوم (21-4): “إن ما تدَّعيه الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أنه لا وجود لأي معتقلٍ سياسيٍّ في الضفة الغربية، وأن المعتقلين موقوفون لأسبابٍ أمنيةٍ وغيرها من الأسباب، كذبٌ وتضليلٌ وافتراءٌ تفضحه ممارساتها على أرض الواقع، وتؤكده قوائم الأسماء من معتقلين لدى هذه الأجهزة”.

وأكد التقرير أن الأجهزة الأمنية التابعة لعباس تعتقل في سجونها حتى الآن قرابة 400 معتقلٍ سياسيٍّ بمعدل 10 حالات يوميًّا، بالإضافة إلى آلاف المضايقات والاستدعاءات في أقل من شهرين.

وفي الاتجاه نفسه؛ أكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن حركة “فتح” لم تفِ بأيٍّ من التعهدات التي قطعتها على نفسها أمام الفصائل الفلسطينية والقيادة المصرية في 26/2/2009م، والتي تقضي بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين من سجون السلطة في الضفة، وإنهاء كافة أشكال الاعتداءات والتضييق ضد “حماس” وقوى المقاومة الفلسطينية.

وقال الناطق باسم حركة “حماس” فوزي برهوم في تصريحٍ صحفيٍّ مكتوبٍ يوم (22/4): “كل اللقاءات مع “فتح” في القاهرة وغزة ودمشق لم تثمر عن أي تقدم في ملف الاعتقال السياسي، بل في كل مرة تتعهد “فتح” بإنهاء هذا الملف، إلا أنها لا تتقدَّم أية خطوة في تحقيقه”.

وأضاف برهوم: “كلما تقدمنا في الحوار يتم تشديد اللهجة على “حماس” وأنصارها ومؤسساتها في الضفة، وبين يدي كل لقاءٍ أو حوارٍ يُعتقل العشرات، ويعذبون، وينكَّل بهم وبأبنائهم، ويطلق الرصاص على قياداتنا، ويتعرَّضون لعمليات اغتيال”.

تدخلات “كلينتون” السافرة

من جهة أخرى، وقبيل أيام قليلة من انطلاق الحوار الفلسطيني في القاهرة، أدلت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بتصريحات اعتبرها مراقبون تدخلاً سافرًا في الشأن الفلسطيني الداخلي، فقد أعربت عن شكوكها في إمكانية توافق بين الفلسطينيين على حكومة وحدة وطنية، وقالت أمام لجنة في الكونغرس الأمريكي: “نشك في حصول اتفاق (على حكومة) وحدة، لا يبدو أن ثمة اتفاقا في الأفق..”، وكررت كلام الإدارة الأمريكية السابقة من ضرورة أن تلتزم أية حكومة فلسطينية قادمة بما يعرف بـ “شروط الرباعية الدولية”، وشددت كلينتون على أنه “لن تصل أية مساعدة إلى “حماس” أو إلى أي كيان تسيطر عليه “حماس””، مطالبة بـ 840 مليون دولار إضافية لمساعدة الفلسطينيين هذا العام، وفقا لتصريحاتها.

وتطالب ما يسمى بـ”الرباعية الدولية” حركة “حماس” بالتخلي عن حقها المشروع في مقاومة الاحتلال، والاعتراف بالكيان الصهيوني وباتفاقات التسوية التي وقعتها معه منظمة التحرير، وهو ما ترفضه الحركة.

مواقف متحجرة وشروط بائسة!

وقد أثار هذا التدخل الأمريكي الذي توقع مراقبون أن يلقي بظلاله  السلبية على الحوار الفلسطيني ردود أفعال الفصائل الفلسطينية التي استنكرت تصريحات كلينتون، فقد طالب الأمين العام لـ”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” أحمد سعدات المعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني “قوى شعبنا بإنجاز حكومة وحدة وطنية بعيدة عن الأجندة الخارجية التي تطالبنا باحترام اتفاقياتٍ سابقةٍ قادت شعبنا إلى الأزمة التي يعيشها”، وشدد على أن “المطالبة باحترام هذه الاتفاقيات كشرطٍ لإنهاء الحصار ينتقص من حق شعبنا في تقرير مصيره، ويُبقيه في دوامة الابتزاز السياسي والمراوحة في نفس المكان وتبديد ثوابته الوطنية”.

وعلى نحو متصل؛ انتقد عضو اللجنة الحركية العليا لحركة “فتح”، قدورة فارس تصريحات كلينتون قائلاً إنها “تعكس موقفًا متحجرًا على الشروط البائسة نفسها التي كان مصدرها إسرائيليًّا، وكنا نأمل أن يشمل التغيير في مواقف الإدارة الأمريكية تغييرًا في خطابها تجاه الفصائل الفلسطينية، وبالتالي إعادة النظر في مسألة الشروط التي تشكل عقبة أمام أي اتفاق فلسطيني”.

ورأت حركة “حماس” على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم، أن تصريحات كلينتون “انزلاق في سياسات أمريكية خاطئة وفاشلة استخدمتها الإدارات الأمريكية السابقة والتي كان آخرها سياسات بوش ورايس رأس الشر في العالم”، وأكد برهوم، في بيان صحفي مكتوب يوم (22-4)، أن تصريحات الخارجية الأمريكية “متناقضة تمامًا مع حديث أوباما عن الحريات واحترام الخيارات الديمقراطية للشعوب”.

وأضاف الناطق باسم “حماس”:”إن محاولات الضغط على “حماس” وابتزازها لانتزاع المواقف منها بأية طريقة كانت هي محاولات فاشلة وبائسة ولن تجدي نفعًا”.

توقعات كبيرة بفشل الحوار

وإذا كانت المقدمات الخاطئة تفضي إلى مخرجات مماثلة لها؛ فلم يستبعد متابعون للشأن الفلسطيني في توقعات تعكس تشاؤمهم فشل الحوار المرتقب -في حال التمكن من عقده- وعزوا ذلك إلى المناخات الاستئصالية الموجهة ضد “حماس” وبقية فصائل المقاومة، والتي تتعارض مع روح أي حوار فلسطيني – فلسطيني، وتوفير أبسط مقومات نجاحه.

وقد اختزلت حركة “حماس” هذه الصورة القاتمة السواد من خلال رفضها لوجود خطين يتحركان باتجاهين متعاكسين، خط السلطة وأجهزتها الأمنية الذي يمارس الاعتقالات والاختطافات والتضييق ضد تيار المقاومة وأنصاره، وخط (حركة فتح) يلبس لبوس الحوار لإنهاء الخلاف الداخلي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، معبرةً عن ذلك في بيان صدر عنها وجاء فيه: “لا يمكن لنا أن نقبل أن تكون يدٌ لـ”فتح” ممدودةً للحوار في القاهرة، والأخرى سيفًا مُصلتًا على رقاب أبنائنا وأهلنا في الضفة الغربية”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

20 شهيدا وعشرات الجرحى بمجزرة مروعة وسط غزة

20 شهيدا وعشرات الجرحى بمجزرة مروعة وسط غزة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الثلاثاء، مجزرة مروعة بحق النازحين، عقب قصف الطيران الحربي لمدرسة تُؤوي...