السبت 10/مايو/2025

ما حدود السلام مع إسرائيل؟

ما حدود السلام مع إسرائيل؟

صحيفة الوطن العمانية

تواصل الدبلوماسية العربية تحركاتها المستمرة على طول خارطة الوطن العربي الكبير من أجل إحياء عملية السلام مع “إسرائيل”، هذه التحركات التي لم تتوقف أصلاً منذ بداية ما سمي بالمفاوضات مع “إسرائيل” ومنذ بداية معاهدات السلام العربية وحتى الآن والتي لم تجن منها الأمة العربية أية مكاسب في سبيل استعادة الحقوق العربية وخاصة فيما يتعلق بالمسار الفلسطيني وكذلك هو الحال بالنسبة للمسار اللبناني أيضاً، ومن الملاحظ أن الرغبة العربية النشطة في طرح مبادرات سلام مع “إسرائيل” لا تلقى من “إسرائيل” سوى مزيد من الدمار والنكبات، ومع ذلك فقط زاد نشاط الدبلوماسية العربية في طرح المبادرات لمحاولة إحياء مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت 2002م ، ورغم أن الرد الإسرائيلي عليها جاء على شكل قنابل عنقودية وقذائف من الفسفور الأبيض الذي تطلقه الطائرات الأميركية بالإضافة إلى مزيد من الممارسات العنصرية الممثلة بالاغتيالات الهمجية والاجتياحات العشوائية والاعتقالات المستمرة وغيرها من العادات الإسرائيلية في مثل هذه المناسبات، ومع ذلك ينادي العرب بمبادرة السلام التي انطلقت من قمة بيروت، والتي تقضي بإقامة سلام وعلاقات طبيعية مع “إسرائيل” مقابل عودة جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967م، ولكن كيف يبدو السلام مع “إسرائيل” وهي تنتقل من حكومة متشددة إلى أخرى أكثر تطرفاً وهكذا هو الحال مع جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

لقد أعلنت قمة الدوحة الأخيرة بأن خيار السلام مع “إسرائيل” ما زال مفتوحاً وما زال العرب متمسكين بإحياء مبادرة السلام العربية في الوقت الذي يدرك العرب أن الردود الإسرائيلية دائماً ما تكون عكسية يشهد عليها عدوانها الهمجي على لبنان في صيف عام 2006م، ومحرقة غزة الأخيرة وعلى أن “إسرائيل” لا تنظر للمبادرات العربية إلا بالنقيض، لكونها تمتلك عناصر القوة العسكرية عبر آلة حربها الوحشية التي تغذيها عقليات جنرالات يحملون على عاتقهم تنفيذ بروتوكولات صهيونية مقدسة وكذلك تحظى “إسرائيل” بدعم القوى الدولية المؤثرة في صنع القرار الدولي مع عدم استجابتها لأية قرارات من المنظمات الدولية والتي لا تملك القدرة على لجم الغطرسة الإسرائيلية والتاريخ شاهد على ذلك، وما زالت قضية الجدار الفاصل وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية واحتلال أراض عربية جديدة ومسألة القدس أمثلة آنية تبرز عجز المنظمة الدولية على إلزام “إسرائيل” بإتباع القانون الدولي ذلك عدا القضايا الأخرى التي لم تستجب فيها “إسرائيل” لأية مبادرات أو مناشدات أو قرارات دولية ولذلك فمن السهل عليها أن تضرب بالمبادرات العربية عرض الحائط.

بالأمس القريب اجتمع وزراء خارجية ست دول عربية بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية في العاصمة الأردنية عمّان وذلك لقراءة مستقبل العلاقة مع “إسرائيل” وكيفية طرح مبادرة السلام العربية في ظل وصول حكومة يمينية متطرفة برئاسة زعيم الليكود نتنياهو والذي كان له تجارب غير سلمية مع العرب إبان وصوله لسدة رئاسة الحكومة عام 96 ـ 1999م.

وبلاشك أن العرب من خلال تلك الاجتماعات يحاولون وضع بعض الخطوط الرئيسية للتعامل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة في ظل حكومة الائتلاف المكونة من الليكود و”إسرائيل بيتنا” اليميني المتطرف الآخر وحزب شاس أحد أبرز الأحزاب المتطرفة أيضاً والذي يعطي إشارات سوداوية للمشهد السياسي مع “إسرائيل” ولمستقبل عملية السلام برمتها وهو ما دعا العرب لتنشيط تحركاتهم الدبلوماسية ولكن هل طرح العرب تساؤلهم التالي أثناء تلك الاجتماعات : ماذا لو أقدمت “إسرائيل” على إشعال حرب جديدة في المنطقة ؟ وما ردود الفعل العربية تجاه ذلك؟!

والإجابة هنا متروكة لصانعي القرار العربي لمجابهة أي تصعيدات “إسرائيلية قادمة تفادياً لعدم تكرار ما حدث في محرقة غزة الأخيرة.

[email protected]

* كاتب عُماني

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات