الأحد 11/مايو/2025

ليسو سواء !!!

خليل مبروك

على مدار أسبوع كامل احتفل الفلسطينيون في غزة أولا ثم في الضفة الغربية بنتائج امتحانات الثانوية العامة التي أعادت البهجة والفرح إلى قلوب المواطنين العابسة جراء تقطيع الوطن واحتراب الأخوة.

في القطاع الفلسطيني الذي تديره حكومة منتخبة صوت عليها المجلس التشريعي، نقلت وسائل الإعلام صور البهجة والفرح رئيس الوزراء هنية يتنقل من بيت لبيت ويقبل رؤوس الجدات وينثر أكاليل الغار على الرؤوس ويقدم الهدايا للمتفوقين والناجحين.

هنا في الضفة الغربية الفرحة لم تكن أقل، يوم إعلان النتائج وإن كانت الحكومة المعينة التي لم يصادق عليها المجلس التشريعي أقل احتفاء بهذه النتائج، ولعل ذلك عائد إلى طبيعة شخصية رئيس الوزراء فياض المعروف بكونه شخصية رسمية تبتعد عن (العجقات).

ثمة فوارق كثيرة أخرى ترصد في مشاهدات الثانوية العامة الفلسطينية رغم أنف الحريصين على الفصل بين الضفة والقطاع ففي القطاع كان أحمد بحر أول مسئول أعلى في التشريعي الفلسطيني يقيم احتفالا لاستقبال الناجحين الفلسطينيين وتكريمهم، فيما بقيت الاحتفالات ومظاهر البهجة مقصورة على كل الجهات في الضفة الغربية إلا الجهات ذات الطابع التمثيلي المنتخب من قبل الفلسطينيين.

وفي القطاع أيضا سجلت فضائية الأقصى الناطقة باسم حركة حماس حضورا إبداعيا عالي المستوى في مواكبة فرحة الغزيين بالنتائج، في الوقت الذي واصلت فيه الفضائية الفلسطينية الغياب الكامل عن الحدث، وربما كانت أقل وسائل الإعلام في العالم اكتراثا بما جرى في غزة.

هنا في الضفة الغربية عادت الفضائية الفلسطينية للتفاعل مع نتائج الثانوية العامة التي أعلنت في الضفة الغربية بقوة، لكن فضائية الأقصى لم تغب عن الذي يجري وبقيت حاضرة تنقل الفرح لبيوت الناجحين، ومرة أخرى كان هناك ما يوحد الفلسطينيين رغم أنفهم وإصرارهم على الاختلاف.

الإعلام مجددا بانت أصالته في بهجة النتائج فالصحف اليومية الموزعة في الضفة الغربية والقطاع والتي تنشر ما تشاء بأريحية كاملة تجاهلت نتائج القطاع، وكأن الناجحين هناك ليسوا فلسطينيين أما صحيفة “فلسطين” الممنوعة من التوزيع في الضفة الغربية منذ شهرين تقريبا فأحيت احتفالات الضفة الغربية بالنتائج تماما كما أحيت أيام الفرح الغزي هنا يقولون أن “فلسطين” تواصل تألقها وجمع المتابعين والقراء لصفحاتها عبر الإنترنت رغم غياب مطبوعاتها عن أسواق الضفة الغربية، وذلك بسبب التزامها بنقل ما يجري على تراب الوطن الكامل.

أنا شخصيا رأيت عبر التلفاز صور المنازل التي زارها هنية في القطاع، وهي بيوت الأوائل ولم أر بينهم ملتح واحد، ولم أر شخصا واحدا ملامحه تشير إلى حماسيته المفرطة، بل كان من الملاحظ أن أغلب المتفوقين هم من الطالبات ومن الأسر المحافظة بشكل طبيعي دون تسييس، لكن ذلك لم يمنع اصواتا مسئولة هنا من اتهام هنية بالتلاعب في نتائج الانتخابات لصالح أبناء حماس، لكن حماس لم تزد على تهنئة الناجحين في الضفة الغربية سوى الدعوات لهم بمواصلة التقدم والنجاح.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات