الأحد 11/مايو/2025

الجامعة العربية لا تعرف فلسطين حتى تذكر الصومال

د. عوض السليمان

شنت القوات الأميركية غارات جوية على أقصى جنوب الصومال. وقالت مصادر الحكومة الانتقالية إن الغارات أوقعت عددا كبيرا من القتلى. بدوره تفهم حسني مبارك، الرئيس المصري”مشكوراً” الموقف الإثيوبي باحتلال الصومال، فهو موقف الدفاع عن النفس، بقطع النظر عن أن القوات الغازية تحتل عاصمة عربية اسمها مقديشو.

وصرخنا عندما سقطت هذه المدينة، أين الجامعة العربية، ثم صرخنا باسم الجامعة مرة أخرى لما قام الطيران الأمريكي بغارات اليوم.

إننا لا نتوب ولا نَذَكَّر، فكيف لنا أن نتصور أن هذه الجامعة المقعدة، تستطيع مساعدة الصومال على تجاوز محنته، وهي التي تفرجت على المحن العربية محنة محنة، ما حلت واحدة منها منذ نشوئها.

إن الجامعة العربية لن تنفعنا بشيء، ولو كانت تضر وتنفع ، لفعُلت معاهدة الدفاع العربي المشترك منذ أمد بعيد، فدافعت عن العراق الجريح. فكيف وقد شارك بعض أعضائها بتيسير احتلال بغداد والتنكيل بشعبها.

ولو كان للجامعة العربية أي أثر على المجتمع الدولي ما تركت فلسطين أسيرة حتى هذا اليوم بيد قطاع الطرق الصهاينة، وهم ثلة جبانة لا يقاتلون إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر. أولم نر أن الجامعة العربية تفرجت على إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره، أولا نعلم أن مجازر كبرى لحقت بالعرب ما أثارت غضب أعضاء الجامعة العربية ولا احمرّ وجههم بسببها. فما بالكم بمجازر الصهاينة في بيت حانون وفي جنين وغزة. وكيف كان موقف الجامعة العربية منها، وأين الجيوش العربية التي تحركت لنصرة القابعين تحت ظل الاحتلال.

لقد صمت الإعلام العربي عن إدانة مجزرة ملجأ العامرية في بغداد، الذي اخترقته الصواريخ الأمريكية، فقتلت كل من فيه من الأطفال والنساء وتناثرت جثثهم على الجدران وعلى الشوارع المحيطة لأكثر من عشرات الأمتار، لكن عضواً في الجامعة العربية ما ندد فضلاً على أن يعلن القتال على أمريكا.

أعضاء الجامعة العربية اليوم، يتنصلون من التزاماتهم تجاه الأشقاء في فلسطين ويتفاخرون بالتبرؤ من المقاومة العراقية. وما استطاع معظمهم أن ينتقد إعدام الرئيس الراحل صدام حسين. بل بالكاد انتقدوا إعدامه يوم العيد، هذا فقط ما سمح لهم بقوله.

والدول العربية تنفق المليارات لا الملايين لتحصين حدودها مع العراق، أملاً ألا تتهم أنها المسؤولة عن دعم المقاومة هناك.

يجب أن يذكر الصوماليون إذا نسوا أن إعلام الجامعة العربية من المحيط إلى الخليج، صنع في أذهاننا أسطورة كاذبة اسمها إسرائيل التي لا تقهر، وبما أن إسرائيل هذه لا تقهر فعلينا العمل في بلادنا فقط كعبيد للحكام، لا يجوز لنا أن نفكر ولا نقترح ولا نرى رأيا يخالف ما يقوله الحاكم، مع علمنا أن الصهاينة جبناء، ثلة من حزب الله في لبنان ألقت في قلوبهم الرعب وفي عيونهم الدمع. وعندما يقوم المجاهدون في فلسطين بعملية انتقامية من العدو، يقتل من الصهاينة ثلاثة أو أربعة بالفعل المباشر للعملية بينما يموت منهم عشرة بسبب الهلع ويُشل منهم خمسين للسبب نفسه، ومع كل ذلك حافظ الإعلام العربي على مدار أكثر من خمسين عاماً على ترويج تلك المقولة الزائفة، حتى نبقى على ما نحن عليه من تبعية ومهانة.

أرجو ألا ننسى أن أعضاءً في الجامعة العربية ساهموا بشكل مباشر بمحاصرة أهل فلسطين وتجويعهم طاعة للدول الإرهابية في العالم، وأنهم افتخروا بذلك وأعلنوه أكثر من مرة على الملأ لا توقفهم حمرة الخجل .

وماذا فعل الإعلام العربي أيضاً؟ ما ترك مقولة لأمريكا إلا أعادها وكررها على أنها كلام منزل، فما عدنا نفرق بين الإرهاب والمقاومة ولا بين المعادين للصهاينة والمعادين للسامية، ناهيك أننا لم نعد نعرف معنى السامية من أصله أو من أين جاء. وأصبح العراق في إعلامنا ديموقراطياً ومتحرراً. وأصبح ناطق الشهادتين مجرماً، وأصبحت المدارس التي تقدم العلم الشرعي مؤسسات إجرامية تفرخ الإرهابيين يجب إغلاقها. لقد وافقت الجامعة العربية على كل هذا وخضعت له مطأطئة الرأس حانية الهامة. فلماذا نصرخ طمعاً في جامعة ميتة.

جامعتنا العربية ، وانتبهوا إلى اسم جامعة، لا تضم في أحسن الأحوال أكثر من بلدين عربيين متفاهمين حول المسائل السياسة أو الحدودية أو غيرها، أم هل نسينا العلاقات الجزائرية – المغربية؟. أم السورية – الأردنية؟. أم السودانية – المصرية؟. أم؟….أم؟ . فكل دولة عربية في هذه الجامعة تتآمر مع الغرب لتقهر الدولة الأخرى ولتظهر أنها أقرب إلى أمريكا من الأخرى. والكل يركض إلى البيت الأبيض والكل يظهر مرناً ومعتدلاً أمام أمريكا.

والجامعة العربية تتفرج على السلاح النووي الإسرائيلي، وتفتخر بالوقت نفسه أن أعضاءها وقعوا على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي، بل إن أعضاءً في هذه الجامعة قدموا معلومات استخبارية لأمريكا عن بعض الدول العربية التي فكرت مجرد تفكير بامتلاك السلاح النووي. بينما ذهب أعضاء آخرون أبعد من ذلك إذ قدموا ما عندهم من تقدم في هذا المجال لأمريكا نفسها ، قدموه قرباناً كي ترضى أمريكا عنهم، فأي جامعة ننادي ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ .

الجامعة العربية تحتاج أن تكون ممثلة للشعوب العربية وليس للحكام العرب، ولكي تكون كذلك فلا بد أن يكون أولئك الحكام منتخبين انتخابياً شرعياً ديموقراطياً من قبل شعوبهم. يجب أن تحترم الجامعة نفسها لأنها وجدت لتخدم القضايا العربية وليس ليحركها الحكام كقطعة الشطرنج. وبانتظار أن تصبح جامعتنا العربية في ذلك المستوى، فخير لنا ذكر قولهم، ولكنك تنفخ في الرماد.
 
* د. عوض السليمان. دكتوراه في الإعلام – فرنسا

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات