الأحد 04/مايو/2025

أفيغدور ليبرمان: ظاهرة إسرائيلية فريدة؟!

أفيغدور ليبرمان: ظاهرة إسرائيلية فريدة؟!
رغم أنه ما زال يتعلم فك رموز اللغة العبرية، إلا أن اسم افيغدور ليبرمان، الروسي الأصل، المهاجر حديثا إلى إسرائيل، برز كرجل إشكالي بسبب عنصريته وفاشيته. لذلك، انقسم الإسرائيليون جراء أقواله المعلنة بين مهاجم ومؤيد، فيما يتخوف البعض الثالث من طروحاته وطروحات حزبه. فليبرمان يدعو، مثلا، للعودة صراحة إلى سياسة الترانسفير لفلسطينيي الـ 48 للحفاظ على «نقاء» الدولة اليهودية، كما ويدعو لشن هجوم على إيران حتى دون أخذ موافقة أمريكا. بل وصلت به الصفاقة حد الدعوة لقصف السد العالي لأن مصر «تسمح للمقاومة الفلسطينية بتهريب السلاح عبر حدودها»!! لكن الأنكى تجسد باقتراحه اختيار حي سكني في غزة و«تحويله بالقصف الجوي إلى ملعب كرة قدم»، ردا على صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تتساقط على المستعمرات/ «المستوطنات» الإسرائيلية.

بعد مصادقة الكنيست على انضمام ليبرمان (زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف) إلى الحكومة نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا «لشؤون المخاطر الاستراتيجية»، عادت مواقفه تتصدر نقاش الصحف العبرية. فمعارضوه، يرون أنه متطرف فاشي وعنصري، يمثل خطرا على فلسطيني الـ 48، وأيضا على الدولة العبرية. ومما قاله (رئيس اللائحة العربية الموحدة في الكنيست) إن «دخول ليبرمان إلى الحكومة يشكل رسالة فاضحة لاضفاء الشرعية على العنصرية والفاشية اللتين أصبحتا شائعتين في المجتمع الإسرائيلي». والغريب أن هذا الحزب العنصري أصبح زميلا لحزب العمل «اليساري».. بل وأصبح زعيمه «زميلا» للنواب الفلسطينيين في الكنيست رغم أنه طالب بمحاكمتهم «بالخيانة العظمى» وإعدامهم لأنهم «طابور خامس» بعد أن التقى بعضهم قادة حماس. والمسألة، هنا، تتجاوز مجرد وصول يميني متطرف إلى موقع القيادة في إسرائيل، فأمثال هؤلاء كثيرون، لكن الملفت أن ليبرمان يمثل، بنظر بعض الخبراء الإسرائيليين، تحالفا جديدا بين رأس المال المشبوه والسلطة.

يقول البروفيسور الإسرائيلي داني غوتوين «إن سياسة ليبرمان هي النموذج الأكثر حداثة للفاشية الإسرائيلية، وهذا نتاج خطير يسعى إلى تأجيج الصراع في المنطقة من أجل ترسيخ سيطرة رأس المال على الاقتصاد والسلطة ومن أجل مأسسة العنصرية تجاه غير اليهود». ويضيف «إن خطة ليبرمان للسيطرة على الحكم واضحة فهو سيفسح المجال أمام أولمرت ووزير دفاعه بيريتس للغرق في لجان التحقيق، الأول في التحقيقات حول العقارات التي في حوزته، والثاني في الصراعات الداخلية في حزبه.. وفي هذا الفراغ، سيبني ليبرمان نفسه على أساس أنه الشخصية الأكثر مسؤولية لدى الحكومة» .وخلافا لما سبق، فإن ليبرمان ليس حالة شاذة في المجتمع الإسرائيلي وفي دولة عنصرية كإسرائيل، فسابقوه كثر .. مثل كهانا ورحبعام زئيفي وموشيه يعلون وغيرهم من الذين قامت سياستهم على سياسة «الترانسفير»، وخلفية هؤلاء جميعا مشتركة.
 
من هنا يأتي أيضا قول يتسحاق ليئور بأن «الأمور لم تكن لتصل إلى حد تعيين ليبرمان وزيرا لشؤون المخاطر الاستراتيجية لولا أن جهاز الأمن وضع نفسه داخل دوامة سياسة استخدام القوة ضد العرب باسم مبررات (حق الآباء والأجداد)»، ويضيف ليئور شارحا: «ليبرمان امتداد لكاهانا وزئيفي .. وما كان ليدخل الحكومة لولا الهزيمة في لبنان». ويتابع مؤكدا: «هذه هي الخلفية المشتركة لصعود أولئك الذين يتحدون دولة القانون باسم (الوعد الالهي) والذين يدعون أنه لا يوجد لدولة القانون حق في تقييد هذا الوعد.. فكلهم ترعرعوا بعد الاخفاقات العسكرية الإسرائيلية».

إن التعامل مع ليبرمان كظاهرة مقبولة في المجتمع الإسرائيلي، ولهاث رئيس الوزراء لضمه للحكومة مضيفا عليه وعلى برامجه وتصريحاته الشرعية، أمران يؤشران على أن المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة ونخبها يعانون من نوع من الانحطاط السياسي، وأن إسرائيل تعاني من فراغ قيادي. وها هو ليبرمان، مع حزبه، يدخلون من «باب» الأزمة التي كادت تعصف بتحالف أولمرت وبيرتس كي يملأ ذلك الفراغ! وهذا التطور يثير المخاطر والمخاوف كون اليمين الإسرائيلي في حالة صعود، مع تراجع «الوسط» و«اليسار» في ظل أزمة القيادة التي تعصف بهما! خلاصة القول، أن ليبرمان ظاهرة إسرائيلية عنصرية «طبيعية» تقمصتها شخصيات يهودية عدة (منذ زرع دولتهم في فلسطين) متسلحة بذريعة سمجة أساسها أن تشددهم سببه «الخوف من المجهول»، حيث نجحت الحكومات المتعاقبة باستثمار هذه الظاهرة لتحقيق «معادلة توحيد الجهود في مجتمع مختلف الثقافات» ليستطيع مواجهة «العدو الفلسطيني»، الأمر الذي يبرر الذرائع الكثيرة لقتل الفلسطيني كائنا من كان!!

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات