الثلاثاء 02/يوليو/2024

الكلفة الحقيقية لإسرائيل بالنسبة الى الشعب الأميركي

الكلفة الحقيقية لإسرائيل بالنسبة الى الشعب الأميركي

من المؤشرات الأكثر وضوحاً إلى العلاقة الخاصة/التحالف الاستراتيجي بين أميركا و”إسرائيل” هو الحجم الهائل للمساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها الحكومة الاميركية للدولة العبرية منذ تأسيسها في فلسطين قبل أكثر من نصف قرن. كما كانت المساعدات الخارجية الاميركية لإسرائيل الأداة الأساسية للتعبير عن دعم سياساتها التي كان الكثير منها في تعارض مع الاجماع العالمي والقواعد المقبولة للقانون الدولي الانساني.

وبلغت المساعدات الاميركية لإسرائيل منذ 1949 ما مجموعه 81.38 بليون دولار، وهو رقم لا يتضمن ضمانات القروض التي تبلغ قيمتها 10 بلايين دولار، أو الكم المجهول من (المساعدات الجانبية)، بالاضافة إلى أموال جرت العادة أن تُستثنى من الحساب. كما أن هذا الرقم لا يتضمن الأموال التي تحصل عليها إسرائيل سنوياً من مشاريع ومصادر مختلفة في الولايات المتحدة.

وفي العام الماضي، قدّر (تقرير واشنطن حول شؤون الشرق الأوسط) إجمالي المساعدات إلى نهاية السنة المالية 2000 بـ9182 بليون دولار. وأفاد تقرير أبحاث اُعدّ للكونغرس أنه (يُقدّر أن “إسرائيل” تتلقى حوالي بليون دولار سنوياً عبر مؤسسات خيرية [(يونايتد جويش أبيل) وأموال قابلة للاقتطاع من الضريبة]، ومبلغاً مماثلاً عبر قروض تجارية قصيرة الأمد وبعيدة الأمد، وحوالي 500 مليون دولار أو أكثر من أرباح سندات “إسرائيل”). بل إن الحجم الكلي للمساعدات يفوق ذلك إذا أخذ المرء بالاعتبار الفوائد التي كان على الولايات المتحدة أن تدفعها لتسديد هذه الأموال لإسرائيل. وتبعاً لذلك، قدّر ريتشارد كرتيس، محرر (تقرير واشنطن حول شؤون الشرق الأوسط) الكلفة التي يتحملها دافع الضرائب بـ134.8 بليون دولار، من دون حساب معدل التضخم. وأضاف كرتيس أن المساعدات الأميركية لإسرائيل التي يبلغ عدد سكانها 58 مليون يفوق حجم المساعدات المقدمة إلى كل بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وكل بلدان أميركا اللاتينية، وكل بلدان منطقة الكاريبي مجتمعة، التي يبلغ العدد الكلي لسكانها 1054 مليون شخص.

وكانت “إسرائيل”، منذ 1976، أكبر متلقٍ سنوي للمساعدات الخارجية الأميركية، وكانت أكبر متلق على أساس تراكمي، حسب (تقرير خدمة أبحاث الكونغرس) في تشرين الثاني (نوفمبر) 2001 الذي يحمل عنوان (إسرائيل: المساعدات الخارجية الاميركية). وتبيّن مراجعة للمساعدات الأميركية لإسرائيل زيادة كبيرة في حجم المساعدات خلال السنوات التي يُفترض أن “إسرائيل” أظهرت فيها فائدتها لمؤسسة الأمن القومي الأميركي كـ(مصدر قوة استراتيجي). وفي الفترة التي سبقت اعتبار “إسرائيل” مصدر قوة استراتيجي فريد من نوعه، على سبيل المثال من 1949 إلى 1965، كان معدل المساعدات الاميركية لإسرائيل لا يبلغ سوى حوالي 63 مليون دولار سنوياً. وفي أعقاب حرب حزيران (يونيو) 1967، التي اعتبرتها “إسرائيل” والولايات المتحدة على السواء حرباً بالوكالة، ارتفع حجم المساعدات إلى معدل 102 مليون دولار سنوياً بين 1967 و1970، ثم قفز، نظراً لفائدتها المتزايدة، إلى حوالي بليون دولار سنوياً خلال السنوات الخمس التالية. وخلال الفترة من 1976 إلى 1984، بلغ معدل المساعدات الأميركية لإسرائيل حوالي 2.5 بليون دولار سنوياً. ومع رفع مستوى العلاقة الخاصة إلى تحالف استراتيجي في عهد ريغان شهدت المساعدات الاميركية مزيداً من الارتفاع، لتصل إلى حوالي 5.5 بليون دولار سنوياً في الوقت الحاضر، أي أكثر من ثلث إجمالي المساعدات الخارجية الأميركية.

وبالرغم من ذلك، ما يزال هناك مبلغ كبير لا تتضمنه الحسابات التقليدية. وتوصل الخبير الاقتصادي المخضرم توماس ستوفر إلى تقدير أعلى بكثير لكلفة الرزمة الكلية للمساعدات الأميركية لإسرائيل عندما تُحسب الأكلاف المخفية، ومن ضمنها الأكلاف السياسية والادارية والاقتصادية. وحسب محاضرة ألقاها أخيراً الدكتور ستوفر، بطلب من كلية الحرب التابعة للجيش الاميركي، تقدّر القيمة الفعلية لفاتورة الحساب الكاملة، بما فيها كلفة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي منذ 1973 بـ1.6 بليون دولار، أي ما يعادل ضعف كلفة حرب فيتنام. وإاذا جرى تقسيم هذا المبلغ على عدد السكان في الوقت الحاضر، فإن هذا يعني أكثر من 5700 دولار لكل إسرائيلي.

وتقديرات ستوفر المستخلصة بعناية تأخذ في الاعتبار عدداً من العوامل من ضمنها الافتراض بأن من المستبعد إعادة دفع سندات “إسرائيل” التي تغطيها ضمانات القروض، ما يجعل الولايات المتحدة تدفع الفائدة ورأس المال، ربما على امتداد عشر سنوات. كما يأخذ ستوفر في الاعتبار (الكلفة الأعلى للنفط وغيرها من الاضرار الاقتصادية التي لحقت بالولايات المتحدة بعد الحروب بين “إسرائيل” والعرب). على سبيل المثال، خسرت الولايات المتحدة 420 مليون دولار (بدولارات العام 2001) من الناتج بسبب الحظر النفطي في 1973، (وكلف ارتفاع في أسعار النفط مبلغ 450 بليون دولار إضافي). بالإضافة إلى ذلك، بلغت كلفة إجراءات حمائية تحسباً لحظر نفطي في المستقبل، مثل (احتياطي النفط الاستراتيجي)، 134 بليون دولارإضافي.

وأضاف ستوفر أكلافاً مخفية أخرى إلى الحساب مثل كلفة المنظمات الخيرية اليهودية التي يتحملها الضرائب الأميركي، وضمان القروض التجارية وقروض السكن، ودعم مشروعي طائرة (ليفي) الحربية وصاروخ (ارو)، والعقوبات التجارية التي تخفض الصادرات الأميركية إلى الشرق الأوسط، وسلعاً أخرى تفرض “إسرائيل” (فيتو) على تصديرها إلى بلدان عربية لأسباب أمنية كما يُزعم.

وفي الوقت الحاضر، تطلب “إسرائيل” منحها المزيد من المساعدات: 4 بلايين دولار من المساعدات العسكرية لمحاربة الانتفاضة الفلسطينية (كما لو أنها معركة أميركا) و8 بلايين دولار إضافي مما يسمى ضمانات قروض (لن تُوفى أبداً) لمساعدة اقتصاد “إسرائيل” الذي يعاني حالياً الركود بسبب السياسيات الفاشلة لمجرم الحرب شارون.

لا يمكن، في العادة، التهاون إطلاقاً مع تحميل الأميركيين مثل هذه الكلفة المذهلة من دون جدل عميق ومثير للنزاع على كل مستويات الحكم، محلياً وعلى صعيد الولايات وفيدرالياً. ومع ذلك، مرّت كل هذه الاجراءات طوال العقود الأخيرة من دون أي شكوى. وقد يجادل البعض بأن المساعدات المقدمة ليست سوى قسط لبوليصة تأمين. وسيجادل آخرون بانها مبلغ يستحق انفاقه على (ديموقراطية محاصرة). لكن كم منهم سيطالب، إذا عرف اطلاقاً الكلفة الحقيقية، بعملية حساب إجمالي أفضل إذا كان ما يسمى بالمصلحة القومية هو هو المعيار. في غضون ذلك، لم تقدم الشعوب العربية بعد إلى الولايات المتحدة فاتورة حساب عن دعمها المطلق لسياسات “إسرائيل” التي وصفتها منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان بأنها جرائم حرب.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

إصابة مستوطن بعملية إطلاق نار قرب نابلس

إصابة مستوطن بعملية إطلاق نار قرب نابلس

نابلس - المركز الفلسطيني للإعلام أصيب مستوطن بعملية إطلاق نار -الثلاثاء- بالقرب من مستوطنة "هار براخ" المقامة عنوة على أراضي المواطنين في قريتي...