الجمعة 19/يوليو/2024

محطات الطاقة الشمسية.. أسلوب إسرائيلي لسلب الأرض وتعزيز الاستيطان

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام

لا تترك “إسرائيل” وسيلة من شأنها تعميق الاستيطان وتعزيزه في الضفة المحتلة إلا وتستخدمها، على طريق السيطرة التامة على الأرض، ومنع أي تواصل جغرافي فلسطيني، وجعل إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية أمرًا مستحيلًا.

صحيفة هآرتس العبرية كشفت عن اعتزام حكومة الاحتلال بزعامة بنيامين نتنياهو، المضي قدما في تعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة المحتلة، عبر إقامة محطات للطاقة الشمسية تجعل من المستوطنات المزود الرئيسي ما سيعمق الاعتماد عليها.

وحسب الصحيفة العبرية فإنه في الوقت الذي تواجه إقامة منشآت طاقة شمسية في “إسرائيل” جدارا من المماطلة البيروقراطية، في المستوطنات تدفع الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال بـ 22 خطة لإقامة محطات لإنتاج الطاقة الشمسية في مناطق (ج) بالضفة الغربية.

فرض أمر واقع

خليل التفكجي الخبير في شؤون الاستيطان أكد أن الخلايا الشمسية هي أسلوب جديد من أساليب السيطرة على الأرض في الضفة الغربية والأغوار، بحجة استخدام الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب يرمي للسيطرة على الأرض، وتعزيز الاستيطان.

وقال التفكجي في تصريحات لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إن ما يجري في منطقة الأغوار هي عملية فرض أمر واقع، عن طريق شرعنة المستوطنات، والبؤر الرعوية، والراعي العبري، والآن محطات الألواح الشمسية.

وأوضح التفكجي أنه جرى تنفيذ 4 مشاريع بشكل كامل من الـ22 مشروعًا، بدءًا من شمالي مدينة أريحا، قرب مستوطنة “نعمة” حيث جرى إقامة مزرعة ألواح شمسية على 250 دونمًا، ثم تتجه إلى الوسط والشمال.

وتابع التفكجي: عندما تتجه إلى بيسان شمالًا، تشاهد هناك في كل مستوطنة إسرائيلية مساحات من الأراضي ما بين 200 إلى 300 دونم، مقام عليها ألواح شمسية، في مسعى لفرض السيطرة على الأرض.

“هآرتس” تقول: “ستقام في غور الأردن منشأة قوة إنتاجها، هي الأكبر من جميع منشآت الطاقة الشمسية في إسرائيل، وهذه الخطط يمكن أن تحول الطاقة الشمسية لفرع اقتصادي مهم في المستوطنات وتعمق اعتماد البلاد عليها، وثمار هذه الخطوة ستقطفها، من بين جهات أخرى، المستوطنات في الغور”.

ونوهت إلى أن المصادقة على الخطة تمت قبل أسبوعين، مضيفة: “المزرعة الشمسية ستقام على الأراضي الزراعية في مستوطنة نعمة و12 مستوطنة أخرى، وستمتد على مساحة 3250 دونما، بقدرة إنتاجية تبلغ 320 ميغاواطا، في حين ما توفره المنشأتان الأكبر التي تمت المصادقة عليهما في إسرائيل تبلغ قدرتها 250 ميغاواطا.

أملاك دولة وصفقة القرن

وترى إسرائيل -وفق الخبير- في الأراضي المقام عليها الألواح الشمسة، “أراضي أملاك دولة”، في محاولة لقوننة عملية سرقتها، في حين أكدت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، أن “99 بالمئة من الاستخدام الذي تمت المصادقة عليه كأراضي دولة في الضفة الغربية، يخدم المستوطنين”.

وأكد أن ما يجري في الأغوار هو تنفيذ حرفي لصفقة القرن، بالسيطرة الكاملة على الأغوار، وجعلها تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي في أي تسوية مقبلة؛ فالاحتلال يمنع أن تكون الأغوار تحت السيطرة الفلسطينية.

وأوضح أن الاحتلال يرغب من خلال محطات الألواح الشمسية إلى تعزيز الاستيطان، وسلب الأراضي، وتعزيز الاقتصاد الاستيطاني من خلال تقوية الزراعة المبكرة في الشتاء، واستخدام الكهرباء المولدة في عملية الزراعة، ما يعني إدرار الأموال من خلال عملية تصدير المزروعات.

وقال: المستوطنة التي تقام فيها هذه الألواح ستكون مستقلة عن دولة الاحتلال، وبالتالي زيادة عدد المستوطنين، وستكون لها أفضلية قومية من خلال الإعفاء من الضرائب، وتقديم امتيازات أخرى.

وأكد أن توليد الكهرباء من الألواح الشمسية سياسية إسرائيلية قديمة جديدة، لسلب الأراضي بدون ضغوطات دولية؛ فالأراضي التي يجري السيطرة عليها هي من أجل استغلالها زراعيًّا، خصوصا مع توفر الكهرباء ووجود آبار مياه، ما يعني أموال كثيرة تُدر على المستوطنين.

وأكد التفجي أن منطقة جنوب الخليل، هي محط أنظار الاحتلال لإنشاء هذه البؤر الشمسية، نظرًا لسطوع الشمس في المنطقة 300 يوم في السنة، ما يحقق لهم فوائد كثيرة، وفي مقدمتها قضم مزيدٍ من الأراضي.

وختم بأن الهدف الاستراتيجي هو السيطرة الكاملة على الأغوار، ومناطق ج، ومنع أي تمدد وتواصل فلسطيني.

وفي مقابل هذه الإجراءات الإسرائيلية؛ فإن الاحتلال يدمر بشكل متواصل منشآت صغيرة للطاقة الشمسية، تقيمها التجمعات السكانية الفلسطينية لأغراض محلية، لاسميا في الأغوار ومناطق جنوب الخليل.

وهذه المنشآت الصغيرة بشكل عام تكفي للإنارة والتبريد وشحن الهواتف المحمولة. وحسب المعطيات التي جمعها منسق أعمال الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فإنه في السنتين الأخيرتين تم تدمير أو مصادرة 14 منشأة صغيرة للطاقة الشمسية أقامها الفلسطينيون.

وفي الضفة الغربية هناك اكثر من 125 تجمعا للبدو أو للرعاة، تشمل نحو 11 ألف نسمة، تعتمد على كهرباء الطاقة الشمسية فقط.

مراكز اقتصادية لدعم الكيان

المختص في شؤون الاستيطان عثمان أبو صبحة، أكد أن الحركة الصهيونية عندما قررت إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، كان الاستيطان أحد أهم أذرعها، وتأسيس الصندوق القومي لتمويل المستوطنات.

وأضاف في تصريحات لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام” أن الاستيطان من أضخم المشاريع الإسرائيلية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، بدعم غربي أمريكي، دولي.

وأشار إلى أن مشاريع الألواح الشمسية في المستوطنات يأتي لتعزيز مكانتها، وتزويدها بالكهرباء، وجعلها مركز اقتصادي داعم للكيان الصهيوني.

وأوضح أن وجود كهرباء نظيفة للمستوطنات الإسرائيلية، سيجعلها شرطي في المنطقة الفلسطينية، ويؤدي خدمات فقط لـ”إسرائيل”، في حين تقوم بهدم أي خلية فلسطينية تنشأ في أي منطقة من مناطق ج لإنارة أي كهف أو خيمة.

وأكد أبو صبحة على ضرورة وجود قرار لدى السلطة الفلسطينية بمنع شراء الكهرباء من المستوطنات، مشددا على أهمية وجود إرادة لذلك، في حين نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر في الإدارة المدنية الإسرائيلية قوله إن السلطة عاجزة عن اتخاذ قرار بالامتناع عن شراء الكهرباء المنتجة في المستوطنات.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

اكتشاف الفيروس المسبب لشلل الأطفال في غزة

اكتشاف الفيروس المسبب لشلل الأطفال في غزة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام أكدت مصادر طبية، مساء الخميس، وجود فيروس مسبب لشلل الأطفال في قطاع غزة. وقالت المصادر، إنه "بعد إجراء فحوصات لعينات...

إصابة شاب برصاص الاحتلال جنوب نابلس

إصابة شاب برصاص الاحتلال جنوب نابلس

نابلس – المركز الفلسطيني للإعلام أصيب شاب برصاص قوات الاحتلال، مساء الخميس، في بلدة عصيرة القبلية جنوب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة....