عاجل

الجمعة 01/ديسمبر/2023

حالة ثورية راسخة.. المقاومة بالضفة تتصاعد والاحتلال عاجز

حالة ثورية راسخة.. المقاومة بالضفة تتصاعد والاحتلال عاجز

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام

عمليات فدائية متصاعدة ضد الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بالضفة الغربية، فما بات يؤكد أننا عمليًّا أمام حالة ثورية راسخة، تتنوع فيها الأدوات والتكتيكات من عمل فردي إلى منظم، بالسكين والدهس وإطلاق النار والعبوات المتفجرة، مع ارتفاع عدد القتلى الصهاينة منذ بداية العام إلى 35 قتيلا في حصيلة قياسية هي الأعلى منذ 20 عامًا (باستنثاء قتلى الاحتلال في معركة العصف المأكول).

وتمكن فلسطينيون في أقل من 24 ساعة من تنفيذ عمليات استهدفت جنود الاحتلال، رغم التهديدات التي أطلقها رئيس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والعديد من المسؤولين الإسرائيليين حول استهداف المقاومة ورموزها.

وحسب وسائل إعلام عبرية؛ فإن جنديًّا قتل وأصيب 13 آخرون في 5 عمليات للمقاومة بالضفة خلال أقل من يوم.

وذكرت القناة 14 العبرية إنه “يوم دموي مليء بالرعب في إسرائيل: عمليات دهس وطعن وإلقاء حجارة وعبوات ناسفة”.

وشهدت مدينة الخليل، عملية دهس من سيارة مسرعة، أسفرت عن إصابة جندي إسرائيلي، بعد ظهر أمس الأربعاء.

وفي محطة القطار الخفيف بالقدس المحتلة، نفذت عملية طعن مساء الأربعاء، أسفرت عن إصابة مستوطن إسرائيلي (22 عاما) واستشهاد منفذ العملية (14 عاما) وهو من سكان حي “بيت حنينا” بالقدس، حيث قام الاحتلال باعتقال والدي الشهيد والتحقيق معهما من قبل شرطة الاحتلال.

وخلال محاولة قوات الاحتلال اقتحام مدينة نابلس من أجل تأمين اقتحام المستوطنين لـ”قبر يوسف” مساء أمس، تمكنت المقاومة الفلسطينية من تفجير عبوة ناسفة في مجموعة من قوات الاحتلال، أدت إلى إصابة ضابط وثلاثة جنود إسرائيليين، وتم نقل جميع المصابين إلى مستشفى “بيلنسون” في “بيتاح تكفا” لتلقي العلاج الطبي.

كما ذكرت وسائل إعلام عبرية، أن جنديا أصيب في بلدة كفر دان قضاء جنين، خلال اشتباكات مع المقاومة الليلة.

وفي العملية الخامسة في أقل من 24 ساعة، نجح فلسطيني في تنفيذ عملية دهس قرب حاجز “كابيم”، أدت إلى مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين بجروح.

اقرأ أيضًا: 5 قتلى صهاينة وعشرات الإصابات في عمليات المقاومة بأغسطس

فشل صهيوني

الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين قال إن الكابينت الصهيوني اجتمع بعد عملية حوارة والتي نفذت قبل أسبوعين وقتل فيها مستوطنان، وأقر خطوات أبرزها تنفيذ حملات اعتقال واسعة بالضفة الغربية.

وأضاف لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام” أن النتيجة كانت كما نرى، عمليات متصاعدة، وفقدان السيطرة على الضفة الغربية، وخصوصًا في الأيام الأخيرة.

الكاتب ياسين عز الدين يؤكد أن المقاومة الفلسطينية بالضفة ماضية إلى الأمام وإجراءات الاحتلال والسلطة لن تستطيع وقف مدها.

وأكد أن المجموعات المنظمة التي تعمل في نابلس وطولكرم وجنين وطوباس ومخيم عقبة جبر، تعرضت لضربات لم تزدها إلا قوة.

وأشار إلى وجود خلايات سرية تعمل في مناطق رام الله والخليل وبيت لحم، مشددًا أن المقاومة الشعبية ازدادت تنظيمًا في مختلف المناطق، وارتفع عدد الأعمال الفردية، خصوصا آخر يومين.

وأكد أن موجة العمليات الفردية ليس من الواضع إن كانت ستكون بعيدة المدى أم موجة قصيرة، لكن الوضع العام في الضفة يتجه نحو التصعيد بشكل عام.

وقال: ليس من الواضح أن موجة العمليات الفردية ستكون بعيدة المدى أم موجة قصيرة، لكن الوضع العام في الضفة يتجه لمزيد من التصعيد والمقاومة.

وأكد عز الدين أن الاحتلال والسلطة الفلسطينية ليس بإمكانهما إيقاف حالة المقاومة المتعاظمة في الضفة الغربية، منبها إلى أن نتنياهو يعكف على عقد اجتماعات أمنية لا يخرج منها بأي شيء، فهو خالي الوفاض، فموج المقاومة بالضفة أعلى من تدابيره.

ووفقا لآخر الأرقام المرصودة فإن المقاومين والشباب الثائر في الضفة المحتلة نفذوا 3022 عملا مقاوماً، من بينها 395 عملية إطلاق نار واشتباك مسلح، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة (أبريل – مايو – يونيو 2023)، أدت إلى مقتل 9 صهاينة، وإصابة 122 آخرين.

ويعترف الاحتلال بأن هذا العام كان الأصعب على المستوطنين منذ خمسة عشر عاما، والأخطر منذ بدأت الاحداث تتصاعد في الضفة الغربية وعند النظر في توزيع هذه العمليات تأت نابلس بالمرتبة الأولى ثم جنين ثم الخليل، ثلاث مدن في المقدمة بأعلى وتيرة لعمليات المقاومة.

وقد بلغت أعداد العمليات في كل منها على التوالي: 1385 في نابلس، 1034 في جنين، و944 في الخليل، حتى نهاية يونيو/حزيران 2023. وأدت العمليات إلى مقتل 35 مستوطنا منذ بداية العام.

انتشار جغرافي

من ناحيته، أكد ماجد الزبدة الكاتب والمحلل السياسي أن العمليات في الضفة تؤكد أن المقاومة في تصاعدٍ مستمر، وانتشار جغرافي كبير، وباتت المقاومة تصل من الشمال إلى الجنوب مرورًا بالوسط مع تنوع في عمليات المقاومة من طعن ودهس وتفجير وإطلاق نار.

وأشار في تصريحات لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام” إلى أن هناك تصاعد أيضًا في المقاومة الشعبية، واتساع رشق سيارات المستوطنين والحافلات الإسرائيلية على الطرقات.

وأوضح أن هناك فشل إسرائيلي في إيقاف الموجة الكبيرة من المقاومة، رغم الاعتقالات والاجتياحات، وعمليات الاغتيال.

وقال الزبدة: المقاومة رفعت راية حماية الشعب الفلسطنيي، وطرد الاحتلال، وإفشال مخطط زيادة المستوطنين في شمال الضفة، فهي تقف بالمرصاد لمخططات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

الكاتب ماجد الزبدة يقول إن المقاومة رفعت راية حماية الشعب الفلسطيني وطرد الاحتلال، وإفشال مخطط زيادة عدد المستوطنين في شمال الضفة الغربية، مؤكدًا أنها تقف بالمرصاد لمخططات حكومة اليمين المتطرف.

وأكد أن المقاومة تتصاعد في الداخل أيضًا، فهناك سخونة هناك بين الأهالي رفضًا لمخططات بن غفير التهجيرية، كما أن ساحتي غزة ولبنان تشهدان حالة من التسخين.

وقال الزبدة: منظومة الأمن الصهيونية في حال ارتباك نظرًا لارتفاع العمليات، نظرًا لوجود عمليات من شبان منفردين لا سوابق أمنية، فالمقاومة هشمت نظرية الردع.

وتوقع الزبدة أن تقدم حكومة نتنياهو على ارتكاب حماقة اغتيال خارج فلسطين المحتلة، ومن المؤكد وفق قوله أنها ستفتح جبهة نار كبيرة على الكيان الصهيوني.

وأكد أن جميع السيناريوهات واردة، متوقعًا خريفًا ساخنًا مع الاحتلال.

مرحلة تطور

اللواء واصف عريقات الخبير العسكري يرى أن المقاومة وصلت لمرحة التطور التي أربكت (إسرائيل)، وانتقلت من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم، وهذا التطور سريع فعلا وقد فشلت (إسرائيل) في منعه، لأنه مدعم بالحق والعقول والأدمغة التي تستطيع التنفيذ.

ووفق عريقات فإن الفلسطيني يملك الحق، وهذا سر التطور، موجود على أرضه، يقاتل ليدافع عن نفسه ويستخدم كل نقاط قوته أمام ضعف العدو وهذه هي الشروط التي تجعله يصمد في هذه المواجهة بإمكانيات متواضعة.

ويقول الخبير العسكري: “الإمكانيات المحدود تستخدم بإرادة وعزيمة وبعقول واعية ما يجعلها تؤثر تأثيرا كبيرا كما حدث في تفجير العبوة بالأمس في نابلس، تكامل وتوقيت وتناوب في العمل يجعل الاحتلال يعمل لهذا التطور ألف حساب”.

يوسف الشرقاوي المحلل العسكري يرى أن هناك تطور حقيقي في عدة محاور في الضفة الغربية، ولكنها من جهة أخرى مهما صمدت وشقت وحدها طريقا تحتاج إلى دعم من جهة رسمية وسياسية، والحماية السياسية للشعب أكثر أهمية.

“الإمكانيات المحدود تستخدم بإرادة وعزيمة وبعقول واعية ما يجعلها تؤثر تأثيرا كبيرا كما حدث في تفجير العبوة بالأمس في نابلس، تكامل وتوقيت وتناوب في العمل يجعل الاحتلال يعمل لهذا التطور ألف حساب”

اللواء واصف عريقات

ويقول:” على الرغم من تبني الفصائل لهذه العمليات، إلا أن المقاومة الشعبية تحتاج إلى سند سياسي واضح الموقف، لأن هناك نوايا لدى بعض الجهات بأن تقضي على هذه الهبة الجماهيرية ولا تريد لها أن تتطور”.

وأضاف: “لذلك وجب على الفصائل أن تتوحد في ساحة المواجهة، وتعمل على إلغاء الاعتراف بأوسلو، وإسرائيل، وإلا ستكون فتورة الدفع أكبر كثيرا “.

ويدعو الشرقاوي الفصائل بأن يكون لها موقف جدي من السلطة الفلسطينية، أن تقاطعها، وترفض الاجتماع بها وتلبية الدعوات التي تقدمها، خاصة أنا باتت تعرف أن السلطة لن تقدم لهذا الشعب شيء.

حالة ثورية

بدوره، أوضح المختص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي مأمون أبو عامر، أن “ما يجري في الضفة وباقي الأراضي الفلسطينية، يؤكد أن مقاومة الاحتلال أصبحت نهجا راسخا في الشارع الفلسطيني، بالتزامن مع حالة ثورية شاملة تعم الضفة الغربية المحتلة؛ قوى وأفرادا”.

ونبه في حديث صحفي تابعه المركز الفلسطيني للإعلام، إلى أن “هذه الحالة الثورية الوطنية الشعبية ضد الاحتلال التي تشهدها المناطق الفلسطينية، تتجه نحو التصعيد والنهوض المستمر وليس التراجع، وتتوسع جذورها في الشارع الفلسطيني، والكل يعمل بحسب إمكانياته من أجل الوصول لتنفيذ عملية ضد الاحتلال”.

وأكد أبو عامر، أن “الاحتلال لم يعد قادرا عل لجم هذه الحالة الثورية المتأصلة، وكل الإجراءات الأمنية التي اتخذها لم ولن تنجح في كسر هذه الظاهرة الثورية، التي أيضا فشلت في كسرها إجراءات أجهزة السلطة الأمنية”.

ونوه إلى أن “وصول المسار السياسي إلى حائط مسدود، ثبت القناعات لدى مختلف فئات الشعب الفلسطيني ومن بينهم أبناء أجهزة أمن السلطة بالضفة، أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة المقاومة، فهو مستمر في المشروع الاستيطاني التهويدي وفي كافة انتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني”.

ورأى المختص، أن “الجيل الفلسطيني الحالي، يعيش مرحلة سقوط أوسلو، وبالتالي فهو يبحث عن خياراته المختلفة، والخيار المتوفر له هو خيار المقاومة فقط”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات