الأحد 14/يوليو/2024

هل تندلع حرب أهلية في إسرائيل؟

هل تندلع حرب أهلية في إسرائيل؟

غزة- المركز الفلسطيني للإعلام
من خلافات وصراعات سياسية، إلى تأزيم وعوامل انقسام، فتحذيرات من حرب أهلية وشيكة، هكذا يبدو المشهد داخل الكيان الصهيوني، مع هيمنة اليمين الموغل في التطرف مقاليد الحكومة.

وعلى وقع هدير التظاهرات الضخمة المناهضة لأجندة اليمين الصهيوني الحاكم، والتصريحات المتطرفة لقادة الائتلاف الحاكم، ترتفع أصوات بطرح سيناريو الحرب الأهلية.

رسالة ديسكين!


شخص بحجم الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” يوفال ديسكين، لم يتردد من التحذير من حرب أهلية وشيكة، قائلاً: “نحن على مسافة أسابيع قليلة، وقد نصل بعد ذلك إلى حرب أهلية”، وفق ما نقلته هيئة البث الرسمية الإسرائيلية أن ديسكين حذر في كلمته من وقال.

وقال ديسكين في خطاب جماهيري في مظاهرة ضد التعديلات القضائية: إن “المجتمع الإسرائيلي” على شفا التفكك الداخلي والانقسام الشديد.

ووصف ديسكين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”المجرم” كما وصف بن عفير بـ”وزير التيك توك”.

ولم يكن ذلك وصف ديسكين وحده، فقد هاجم رئيس المعارضة يائير لابيد، بن غفير بقوله: إن “وزير التيك توك والساندويتشات” اختلطت عليه الأمور من جديد، وذلك بعدما أصدر الوزير المتطرف تعليماته للشرطة (الإسرائيلية) بألا تسمح بإغلاق الشوارع من المتظاهرين”، واصفًا إياهم بالفوضويين.

وقال لابيد: “المتظاهرون هذا الصباح ليسوا فوضويين، كما وصفهم بن غفير. الفوضى الوحيدة هي تلك التي تعاني منها أكثر الحكومات جنونًا في تاريخ إسرائيل”.

وتظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين في الشوارع مجددا في تل أبيب -مساء أمس السبت- احتجاجا على تعديل للنظام القضائي الذي طرحه نتنياهو، كما توافد آخرون في حيفا ونتانيا.

وتفاوتت تقديرات وسائل الإعلام لأعداد المشاركين، وقدرتهم بأنهم بين 160-250 ألف شاركوا في الاحتجاجات المتواصلة منذ 9 أسابيع.

ووقعت اشتباكات في تل أبيب الأربعاء الماضي بين المتظاهرين والشرطة التي استخدمت خراطيم المياه والقنابل الصوتية لتفريق الحشود.

عوامل التفكك


ويرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أن عوامل التفكك الاحتلال الإسرائيلي تزداد يوما بعد يوم في مع الحكومة اليمنية الاستيطانية التي تعمل أساسًا ضد الشعب الفلسطيني، وعلى أكثر من صعيد عبر القتل والتهجير والإرهاب وهدم المنازل وغيرها.

ويشير القرا في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إلى أن حكومة الاحتلال تسعى إلى تجنيد المنظومة القضائية لتنفيذ هذه السياسات وهو ما يضرب المجتمع الداخلي الصهيوني الذي بدأ يستشعر خطورة هذه الحكومة التي تريد أن تسيطر على السلطات الثلاث وتحويل الكيان إلى مجرد خدمات لمسؤولي تلك الأحزاب.

وبهدف السيطرة على القضاء لحسابات شخصية، تسعى حكومة نتنياهو إلى تمكين الكنيست من إلغاء قرارات المحكمة العليا بأغلبية بسيطة.

وبموجب التعديلات المقترحة؛ سيحصل السياسيون على نفوذ أكبر في تعيين القضاة، وهو ما أشعل حالة من الغضب المتصاعد داخل الكيان.

وتصر حكومة نتنياهو التي تولت مهامها في ديسمبر/كانون الأول 2022، على المضي قدما في تنفيذ هذه التعديلات رغم الاحتجاجات.

ويذهب القرا إلى أن ما يحدث داخل الكيان ينسف رواية الاحتلال على مدار سنوات طويلة أنه واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وينبه إلى أن الأحزاب الصهيونية التقليدية بدأت تفقد حضورها ويحل مكانها جماعات يهودية متطرفة تسيطر على الكيان، وفي هذا الواقع تعلو المصالح فلكي يحتقظ نتنياهو برئاسة الحكومة، وينجو من الملاحقة القضائية، يعطي الصلاحيات لسموتريتش وبن غفير ويجري تنفيذ أجنداتهم الخاصة.

ويرى أن ما يحدث أخطر من مرحلة اغتيال اسحاق رابين الذي اغتيال على يد المتطرف اليهودي إيغال عامير فيما يعد أول حادثة اغتيال سياسي في إسرائيل، على خلفية اتفاقات التسوية في حينه.

ويعتقد القرا أن هذه التطورات من عوامل انهيار هذا الكيان، مبينًا أن عوامل التفكك تزداد لكن تحتاج إلى مزيد من الوقت ومزيد من الشرخ الداخلي.

وقال: بدأت عناصرها وعوامل ذلك تظهر بوضوح خاصة داخل الجيش ومع الرفض الواسع لما تعرف بالتعديلات القضائية بالتالي وذلك يؤدي إلى مزيد من الاستنزاف للجيش الإسرائيلي والمنظومة الأمنية الإسرائيلية كذلك.

وتابع “لذلك يستشعر الصهاينة خطورة التغيرات التي تحدث وأن ذلك يقود لتعطيل وفقدان الجيش لهيبته وقدرته على العمل، فضلا عن حالة الانهيار والتضخم الاقتصادي وتراجع عملة الشيكل التي تفقد جزءًا مهما من قيمتها.

واتهمت المعارضة بقيادة يائير لبيد مرارا نتنياهو بالسعي إلى تحقيق مصالحه الشخصية من خلال هذا التعديل.

وربط بعض منتقدي التعديلات بينها وبين محاكمة نتنياهو الجارية بتهم تتعلق بالفساد، وقالوا إنه يسعى إلى تقويض النظام القضائي الذي وجه له تهما ينفيها ويعتبرها غير عادلة ومسيسة.

هكذا تنشأ الحروب الأهلية


أما الكاتب السياسي شوقي العيسة فيستبعد الحرب الأهلية في الكيان في هذه المرحلة، ” مرحلة الصراع معنا”.

ويوضح العيسة في تعليق له تابعه “المركز الفلسطيني للإعلام” أن الحروب الأهلية تحصل عندما تكون جهة سياسية في البلد تابعة لجهة خارجية أهدافها ليست مصلحة البلد، كما يحصل في دول عربية أو في أمريكا اللاتينية.

وأضاف “الحالة الأخرى عندما يكون البلد محكوما بحكم دكتاتوري وتصل درجة القمع إلى درجة الغليان”.

ويشير إلى أن الحركة الصهيونية تعرف تماما أن المجتمع الإسرائيلي غير متجانس اجتماعيا وثقافيا، لذلك يقيسون التفاعل السياسي في المجتمع بميزان دقيق كي لا يصلوا إلى انفجار الصراع الداخلي أثناء مرحلة صراعنا معهم.

وقال: “يعرفون كيف يسخّرون كل طاقات اليهود في العالم وليس فقط في إسرائيل، ضدنا.

ويعتقد أن التفاعلات بينهم الآن لا تزال تحت السيطرة، وبدأت بعض الأصوات في المعارضة تطالب رئيس الدولة بإصدار عفو عن نتانياهو كي لا يحاكم في ملفات الفساد، وهذا ما يفتح الطريق لتخليه عن التحالف مع اليمين الديني المتطرف وتشكيل حكومة وحدة وطنية مع أحزاب صهيونية علمانية.

وأشار إلى أنهم يستغلون التصعيد في الأراضي المحتلة لتحقيق ذلك. كما أنهم – وفق العيسة- يستغلون الفرصة المؤقتة بوجود المتطرفين في الحكومة لتحقيق مكاسب في الضفة المحتلة بتوسيع الاستيطان.

وينبه العيسى إلى عامل حسم في ضبط مسار الأمور داخل الكيان، مشيرًا إلى أن من يتحكم بمسار إسرائيل الاستراتيجي وليس التفاصيل اليومية هو الحركة الصهيونية العالمية والإمبريالية الأميركية وليس أحزاب إسرائيلية.

كاتب إسرائيلي: الحرب الأهلية قريبة


ومن داخل الكيان، يذهب الكاتب الإسرائيلي أنشيل أبفيفررد في مقاله في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إلى أن الحرب الأهلية في إسرائيل أصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى.

ويقول: تحول الحديث بين الإسرائيليين إلى خوف عميق وعناد، إذ يشعر كل من المؤيدين والمعارضين بأن هذه هي اللحظة التي يظفرون فيها “ببلادهم” أو يخسرونها.

ويضيف “الموضوع خطير، وإنه وجد نفسه على مدار الأيام القليلة الماضية يدخل في مناقشات لم يتخيلها قط، بحيث تتناول هذه المناقشات الكيفية التي تندلع بها الحرب الأهلية ومن سينتصر فيها، وإلى أي جانب ينحاز الجيش وأجهزة إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية، مضيفا أنه قبل 4 أسابيع فقط كان يرفض في هذا العمود احتمال نشوب حرب أهلية في إسرائيل.

ونقل أبفيفر عن يديديا ستيرن رئيس معهد سياسة الشعب اليهودي، الذي أسسته الوكالة اليهودية، قوله إن إسرائيل اليوم أقرب إلى الحرب الأهلية مقارنة بالوقت الذي أعقب مقتل إسحق رابين و”فك الارتباط” (الانسحاب عام 2005) من قطاع غزة بعدهما حدثين اقتربت فيهما إسرائيل من الحرب الأهلية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات