السبت 02/مارس/2024

غزة.. الصداع المزمن لكيان الاحتلال

غزة.. الصداع المزمن لكيان الاحتلال

هذا الصداع المزمن في رأس “إسرائيل” لا فكاك منه، فرغم أن ديكتاتوريا الجغرافيا والسياسة لا تضع خيارات أمام أكثر من مليوني نسمة بغزة، إلا أن فتيل الانفجار فيها قصير. 

إستراتيجية الاحتلال تهدف دوماً لتغيير واقع غزة لمصلحته باستمرار؛ ليعيش الفلسطيني و”رأسه فوق الماء”، ويبقى بين الحياة والموت؛ في حالة استنزاف دائم من تفاصيل أزمات الحياة اليومية. 

وتقدر جهات أمنية إسرائيلية مؤخراً، عدم وجود حل إسرائيلي لـ”معضلة غزة” التي يحاصرها الاحتلال منذ 15 عاماً، ويعيش سكانها تحت شبح البطالة والفقر وأزمات يومية في ملفات الكهرباء والمعابر والمياه، وجوانب إنسانية واقتصادية مستمرة. 

وكان “تامير هايمن” -رئيس استخبارات الاحتلال السابق- وصف غزة بـ”المعضلة المستعصية” التي يصعب حلها، قائلًا: إن التسهيلات الاقتصادية الحالية “حلول ترقيعية”، وإن الكيان لا يملك رؤية إستراتيجية واضحة لغزة منذ انتهاء معركة العصف المأكول عام 2014م.

مشهد معقد

قادة السياسة والأمن والعسكر في كيان الاحتلال يخشون الوقوع في وحل غزة.

وقبل أسابيع،  أكد العميد “عميت ساعر” المعروف باسم “المُقيِّم الوطني لدولة إسرائيل”، ورئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات في الجيش، أن غزة “ليس لها حل سياسي، وأن “إسرائيل” تريد الحفاظ على الوضع الحالي، وإطالة الفترات الفاصلة بين المواجهات”. 

وكرر “ساعر” وصف غزة كمن سبقه من قادة في الأمن والاستخبارات الصهاينة، مضيفاً: “غزة مرض مزمن، لا أحد يريد حربًا في غزة، ممكن أن تجد نفسك في ليلة تنتقل من لا شيء إلى حافة الحرب..”.

ويؤكد ناجي البطة، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن معضلة غزة في حسابات الاحتلال تتصدرها تعقيدات مشهدها الميداني بدرجة أولى؛ فهي تتمتع بفضاء وبيئة وطوبغرافيا تؤثر على كيان الاحتلال الملاصق لها.

ويضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “قصف إسرائيل لغزة يؤثر على مستوطنات الغلاف بطريقة غير مباشرة، وغزة تتمتع بكثافة سكانية الأعلى عالميًّا، وعند وقوع حروب، يترك الجيش خلفه جرائم كثيرة”.

ويوضح أن شن عدوان عسكري واسع على غزة في إطار الكثافة السكانية الهائلة، لن يترك يد جيش الاحتلال طليقة من جهة وقوع خروقات في القانون الدولي؛ لأن العدوان حتماً سيطول المدنيين، ويتجاوز القانون الدولي وقوانين حقوق الإنسان.

ويشير إلى أنه حين قامت الولايات المتحدة بعدوان على العراق عام 2003م، كانت جبهته الداخلية تحت قبضة الرئيس صدام حسين -حسب حديث ترمب الرئيس الأمريكي السابق-، والخشية الإسرائيلية إن وقعت حرب موسعة، هو من حدوث فوضى وفراغ بالمثل تعجز فيه “إسرائيل” عن ضبط المشهد.

ويتابع الخبير البطة: “أصبح العراق بعد صدام في تقديرات أمريكية مصدرًا للإرهاب في العالم حسب وصفهم، والاحتلال لا يريد خروج غزة عن السيطرة”.

وتجد “إسرائيل” نفسها أمام قوة المقاومة المتصاعدة بغزة مضطرة أن تصل لتفاهم غير مباشر بالحد الأدنى مع حركة حماس، يتولاه الوسطاء من دول عربية؛ خشية انفجار غزة الراقدة فوق برميل بارود.

ويقول فايز أبو شمالة، المحلل السياسي: إن “إسرائيل” لا تملك حلًّا عسكريًّا لحسم مشهد غزة، بمعنى أن جيشها وأمنها لا يملكان الحسم الميداني لتصفية فصائل المقاومة.

ويضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “في الشق السياسي لا حل لغزة، ولا حلول مطروحة الآن، بل أضحت غزة تتصدر القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال الذي اقتنع أن حصار غزة لم يعد مجديًا، والحروب لم تجدِ كذلك”. 

ويحاول الاحتلال التحايل على إخفاقاته الأمنية والعسكرية المتكررة بغزة من عام 2007م حتى اليوم، بمنح غزة تسهيلات اقتصادية محدودة، أبرزها السماح لبضعة آلاف من سكانها بالعمل في الداخل المحتل، في حين واقع غزة كما هو.

“جزّ العشب”

وتنتهج “إسرائيل” سياسة “جزّ العشب” في التعامل مع ملف المقاومة بغزة؛ فهي تحاول تخفيض قدراتها كلما مرت مدّة هدوء استفادت منها المقاومة في الإعداد والتجهيز للمواجهة القادمة حتماً.

ووفق البطة؛ فإن عجلة التطبيع تدور منذ ثلاث سنوات لمصلحة “إسرائيل” حين قفزت أنظمة عربية عن فلسطين كنافذة لنظم الصراع العربي-الإسرائيلي، لكن في المقابل محور المقاومة ليس عاجزاً، ولن يكون صامتاً.

ويشير الخبير البطة إلى أن محور القدس وغزة جزء منه ينال اهتمام الاحتلال من جهة إقليمية ودولية، وسياسة الاحتلال تسند ظهرها في التعامل معه للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

ويتابع: “لا يريدون حربًا مفتوحة بغزة، ولا سكونا تامًّا؛ لأن الهدوء يمنح المقاومة فرصة تطوير قدراتها، ويمارسون سياسة جزّ العشب كلما زادت قوة المقاومة، فيضربون غزة دون الوصول لحرب مفتوحة”.

على الجانب الآخر، تنشط المقاومة بغزة للتكيف مع حصارها وعدوان الاحتلال المتكرر؛ فهي تعتمد على قدراتها المحلية في تطوير الأدوات القتالية، وتستفيد من خبرات وإمكانات أصدقائها في الإقليم.

ويؤكد أبو شمالة أن تراكم المقاومة وصمود الناس في غزة من أهم نقاط القوة نحو كسر الحصار وحالة الرتابة في الصراع الممتد، حيث أثبتت غزة تكاملها مع بقية مناطق فلسطين المحتلة.

ويتابع: “ما يجرى بغزة يؤثر على الضفة والقدس المحتلة والداخل المحتل، والقيادة الفلسطينية عامة مدعوة لكسر السياسة الإسرائيلية وابتداع وسائل تغير الواقع الحالي وفق فعل ميداني مؤثر ومبادر”.

ورغم أن غزة أضعف الحلقات وأقربها للانفجار دوماً من حول “إسرائيل” إلا أنها نجحت في تخفيض قوة الردع الإسرائيلية في زمن هيمنة اليمين المتطرف على “إسرائيل” بشكل يجبرها على العدّ ألف مرة قبل اتخاذ خطوة بحق المقدسات والملفات الفلسطينية الساخنة، وفق أبو شمالة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

اجتماع في إسطنبول يبحث إعادة إعمار غزة

اجتماع في إسطنبول يبحث إعادة إعمار غزة

إسطنبول - المركز الفلسطيني للإعلام انطلقت اجتماعات الدورة الـ12 لمجلس أمناء الهيئة الدولية العربية للإعمار في فلسطين، في مدينة إسطنبول، السبت، لبحث...