الأربعاء 29/مايو/2024

الحركة الطلابية بالضفة.. صحوة وثبات رغم توالي الضربات

الحركة الطلابية بالضفة.. صحوة وثبات رغم توالي الضربات

على مدار تاريخ القضية الفلسطينية، شكلت الحركة الطلابية في جامعات الضفة الغربية رأس الحربة في مواجهة الاحتلال والتصدي لسياساته وعدوانه، ومثلت العمود الفقري الذي أوقف الثورة الفلسطينية على قدميها، وكان لها دور محوري في تكريس الثقافة الوطنية بين الطلبة من خلال تنظيم المعارض والفعاليات الجماهيرية كالمسيرات والمواجهات مع الاحتلال، والاحتفال بالمناسبات المختلفة، عدا عن الدور الخدماتي والنقابي لمجالس الطلبة، والتي تهدف من خلاله لدعم صمود الطالب الفلسطيني، والمشاركة المجتمعية من خلال العمل التطوعي.

كما يسجل للحركة الطلابية بمختلف أطيافها، أنها كانت أحد الروافد التي أمدت الشعب الفلسطيني بعدد من القيادات التي كان لها وزن سياسي وعسكري خارج أسوار الجامعة.

عنف الاحتلال

يمثل نشاط الكتلة الإسلامية أحد أعمدة الحركة الطلابية في العمل النقابي، فقد ارتقى ليحمل هموم الطلبة ويطالب بحقوقهم، ثم تقدم الصفوف في كل ما يخدم قضاياهم ويوجه طاقاتهم للتفاعل مع الواجب الوطني، وقد شكلت هذه الحركة دفيئة لنشوء قيادات مستقبلية تمثل روح المرحلة، وهذا ما جعل الاحتلال يجد فيها خطراً يعرقل خططه، فعمل ولا يزال على إضعافها واستهدافها واستنزافها عبر جملة من الإجراءات المكثفة.

ولم يتوقف عنف الاحتلال تجاه الحركة الطلابية التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين في أي حقبة، لكن ارتفاعاً ملحوظاً يظهر الآن بشكل أكبر، فالاعتقالات الإسرائيلية بحق كوادر الكتل الطلابية وأعضاء مجالس الطلبة مستمرة على مدار الساعة، حيث تشير الإحصاءات الرسمية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية لوجود ما يقرب عن 340 طالباً في سجون الاحتلال نصفهم وأكثر من مناصري الكتلة الإسلامية، حيث يتركز الاستهداف على جامعتي النجاح الوطنية وبيرزيت، يليها جامعة البوليتكنك والخليل والقدس أبو ديس والخضوري.

كل ذلك فضلا عن مداهمة سكنات الطلاب وتفتيشها وسياسة إبعاد الطلبة عن أماكن سكناهم، ومنعهم من مواصلة تعليمهم الجامعي لفترة مؤقتة.

وفي تطور لافت، فقد تكررت انتهاكات الاحتلال بحق مباني الجامعات ومقرات الكتل الطلابية، في خرق فاضح لكل المواثيق الدولية التي تكفل حماية المؤسسات التعليمية والأكاديمية، كان آخرها اقتحام جامعة بيرزيت واختطاف رئيس مجلس الطلبة عمر كسواني، وسبقتها اعتداءات مستمرة على حرم جامعة فلسطين التقنية- خضوري في طولكرم والعروب، ومداهمات مستمرة لجامعة القدس.

 وهذه السياسة الممنهجة من التضيق على تحركات الطلبة، وعرقلة حياتهم الاكاديمية ورفع مستوى الضغط النفسي عليهم، هي استراتيجية مركزة تنطلق من اتجاهين، الأول أنها تعمل بشكل ممنهج على كيّ الوعي لدى شريحة طلبة الجامعات، بحيث تعمل على تجهيل الطلبة ومحاربة أي تقدم علمي وأكاديمي وفكري لهم، ما قد يؤدي إلى تفريغ الحركة الطلابية من محتواها النضالي، وتحرف بوصلة اهتمامهم عن القضايا الوطنية لصالح القضايا والاهتمامات الشخصية.

وفي الاتجاه الآخر تهدف إلى محاولة قطع عملية مراكمة التجارب والبناء المؤسسي للجسم الطلابي بشكله الطبيعي، وتعطيل تبلور العلاقة بين التنظيم الطلابي والجسم الحركي بحيث تستنزف الجهود في إعداد وصقل الكوادر الطلابية ما قد يعطل زخم التفاعل مع العمل النقابي والوطني.

واقع الحركة الطلابية

ويرى مراقبون أنه يمكن القول إن قوة الحركة الطلابية كانت دوما مرتبطة بدورها الوطني، وكان الاحتلال يحسب لها ألف حساب، ولهذا لعب الاحتلال دورا في إضعافها من خلال استهداف رموزها الفاعلة، بالتوازي مع الملاحقات الأمنية من أجهزة السلطة.

وخلال الفترة الماضية برزت حالة من التراجع في الدور الوطني للحركة الطلابية الذي بات ملموسا لدى كثير من المراقبين، مرده قلة الوعي لدى الطلاب بقوة الحركة الطلابية، والحسابات الأمنية، وإحجام قطاعات واسعة من الطلبة عن الانخراط بالعمل الوطني خوفا من الضريبة التي سيدفعها الطالب من حريته وإطالة أمد دراسته الجامعية.

وأوضح المراقبون أن الشاهد اليوم يرى صحوة فكرية في الجامعات الفلسطينية ودافعية كبيرة للعمل الوطني والاهتمام بالقضايا الوطنية لدى شريحة واسعة من الطلبة، والذي قد يكون له ارتباط مع تخفيف القبضة الأمنية لأجهزة السلطة جزئياً بسبب الظروف الإقليمية والسياسية الحالية وخصوصا ما يتعلق بمدينة القدس، وذلك أدى إلى عودة خجولة للعمل الفصائلي في الضفة الغربية، والذي نجم عنه انطلاقة جديدة للحركة الطلابية تحدت الظرف السياسي وفرضت واقعاً يتيح لها القيام بدورها النقابي والمجتمعي، ويعزز من تفاعلها مع الواجب الوطني.

ويمكن القول إن معركة الحركة الطلابية اليوم وبما تمثله من شوكة تؤرق دولة الاحتلال، هي معركة إرادة وصمود، والانتصار فيها ليس في مقدار ثباتها فحسب، بل في نوعية الإنجاز الذي تقدمه، ومن هنا تبرز أهمية ثبات الحركة الطلابية في مكانتها الطليعية حتى تقوم بدورها النقابي والنضالي المعهود منها.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات