الأربعاء 22/مايو/2024

صناعة الملابس في الخليل.. مهنة تقتل بالاستيراد

صناعة الملابس في الخليل.. مهنة تقتل بالاستيراد

مشهد مروع، وأنت تخطو باتجاه مصنع تزيد مساحته عن ألفي متر، وقد عفا عليه الزمن، فآلات النسيج متوقفة قد دمرها الصدأ، فيما الغبار والأوساخ تملأ المكان، أما أصوات العمال فهي صامتة منذ أكثر من عشر سنوات.

ففي منطقة “بيت عنون” شرقي الخليل، غابت الشمس عن مصنع الخليل للملابس النسوية والرجالية، (يمتلكه الحاج هاشم النتشة، أحد كبار رجال الأعمال، ورئيس الغرفة التجارية الصناعية السابق في محافظة الخليل)، إذ كانت منتوجاته تملأ أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة.

اتفاقيات ظالمة

ويعزو الحاج هاشم النتشة ما حل بمصنعه، إلى الاتفاقيات السياسية التي دمرت الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن اتفاقيات باريس الاقتصادية أطلقت العنان للاستيراد غير المضبوط، فيما عجزت السلطة عن حماية المنتج الوطني.

ويضيف الحاج النتشة في حديث خاص، لمراسلنا: “تركنا وحدنا نقارع المنتوجات المستوردة دون دعم، فمهما كانت قوتنا الاقتصادية، فإننا لا نستطيع أن ننافس المنتوجات الصينية، رغم متانة منتوجاتنا وهشاشتها (المنتوجات الصينية)”.

ويتابع: “أصبح التجار في الضفة الغربية، وعلى وجه الخصوص الخليل مستوردين، إذ عجت الأسواق بالملابس الصينية رخيصة الثمن”، ويدلل على رؤيته، “تخيل عندما كنا نصنع بيجامة من (الفوتر) للرجال كانت تكلفنا خمسة دولارات، ونبيعها بـ 7 دولارات، أم اليوم يستوردها التجار من الصين بدولارين .!! الأمر الذي حطم إنتاجنا وأغلق المئات من مصانع الألبسة”.

غياب الحماية الوطنية
لم يكن حال مصنع القواسمي الوطني لصناعة “الجرابين” في الخليل أفضل حالا من سابقه، فقد تم تسريح 130 عاملا، وأغلق المصنع نهائيا، بعد الانهيار الذي أصاب الصناعات الوطنية، ويقول صاحبه شعبان القواسمي، إن “تخلي السلطة عن دورها الوطني في حماية المنتجات دمر الصناعات المحلية”.

وأشار إلى أن السلطة باتت تشجع الاستيراد وليس التصدير، وذلك لجني المزيد من الضرائب و”الإتاوات” لعدد من المتنفذين فيها، على حساب المصنع والمنتج الذي دمر نهائيا.

وبحسرة وألم، يقول القواسمي، لمراسلنا: “بإغلاق مصنعنا حرمت 130 أسرة من دخلها الشهري، في ظل تنامي البطالة، فيما تجاوزت خسائرنا ثلاثة ملايين دولار، وأصبحنا على البلاطة (كناية عن الفقر وضيق الحال)، في ظل سياسات متآمرة لا تعرف مصلحة الوطن”.

قيود المؤسسات الدولية

ويرى المحلل الاقتصادي، ومسؤول دائرة السياسات الاقتصادية في مؤسسة (ماس)، الدكتور سعيد عبد الله، أن الاتفاقيات الاقتصادية حاصرت الصناعة الوطنية وضيقت الخناق عليها، فيما أطلقت العنان للمستوردين ووفرت لهم الحماية، “وهذا بدوره أدى إلى تراجع كبير في الصناعات الوطنية وعدم التمكن من حمايتها”.

ويضيف في حديثه، لمراسلنا: “لا تستطيع السلطة حماية المنتج الوطني وفرض الضرائب على البضائع المستوردة، لان ذلك يخالف سياسات منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي، فشروط الانضمام لها، وتلقي دعمها يقتضي الالتزام ببروتوكولاتها الموقعة، والتي تشير إلى سياسة إلغاء الحواجز والقيود على التجارة الدولية، وهذه هي العولمة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات