الثلاثاء 28/مايو/2024

انتخابات البلديات.. استحقاق مغلف بـمخاوف سياسية

انتخابات البلديات.. استحقاق مغلف بـمخاوف سياسية

إعلان الحكومة الفلسطينية تحديد موعد إجراء الانتخابات المحلية في الثامن من شهر تشرين أول/أكتوبر القادم، دفع نخباً وسياسيين يتساءلون عن مدى أهمية إجراء مثل هذه الانتخابات مالم يتم احترام نتائجها في السابق أو المساهمة في توفر عوامل وأجواء نجاحها.

وتنوعت الآراء بين متفائل ومتشائم إزاء تلك الانتخابات في حال انعقادها، ففي الوقت الذي يعدّ البعض مجرد قرار إجراء الانتخابات فرصة لإنهاء حالة من الاستفراد بالبلديات والمجالس القروية، فإن البعض الآخر ما زال يتخوف من أن تكون تلك الانتخابات مسمارًا آخر يدق في نعش المصالحة الفلسطينية وإطالة لأمد الانقسام خاصة أنها ستطبق دون وجود توافق داخلي أو حتى إتاحة المجال لترشح منافسين بألوان سياسية أخرى.

مخاوف سياسية
الشيخ شاكر عمارة، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أكد لـ“المركز الفلسطيني للإعلام”، على أن قرار إجراء الانتخابات مرحب به من العديد من الأطراف رغم التخوفات من حركة حماس.

وتابع: “بخصوص إجراء الانتخابات المحلية، هذا القرار يجد ترحيباً وقبولا من أطراف سياسية وتحفظا من أطراف أخرى لاسيما حركة حماس التي ترى في مثل هكذا خطوة مخاوف من غياب للحريات وما يرافق ذلك من قمع وملاحقة واعتقال يستهدف المقربين أو المحسوبين على الحركة أو المعارضين لسياسات السلطة”.

وأردف: “إذا ما تحققت شروط أولها أن تكون البيئة مناسبة للجميع والانتخابات نزيهة، وأن يكون هناك تعهد باحترام نتائجها مهما كانت، ففي وقتها يمكن أن ترحب حماس بالفكرة والمشاركة بها”.

وذكر عمارة أن حماس تخشى أن تكون تلك الانتخابات فرصة للاحتلال لتحويل أبنائها إلى فريسة وشن حملات اعتقالات استباقية أو بعدية على شاكلة ما تم إثر الانتخابات البلدية والتشريعية الماضية.

ويستبعد عمارة إجراء الانتخابات في موعدها لعدم تهيئة الظروف بشكل عام، وقال: “يوجد توقعات بعدم إجراء انتخابات محلية في ظل الظروف الحالية وخصوصاً أنها دون توافق، والأجواء غير مناسبة؛ ففتح تخاف من الخسارة، وهناك اعتبارات أخرى متعلقة بتكريس لاانقسام والتهرب من المصالحة وإجراء انتخابات بدون غزة ستكون غير شرعية”.

استحقاق الشعب
بدوره، يؤكد زاهر الششتري، القيادي في الجبهة الشعبية لـ“لمركز الفلسطيني للإعلام”، على أن تحديد موعد الانتخابات للهيئات المحلية يأتي في سياق استحقاق الشعب الفلسطيني في ظل استمرار حالة الانحدار الداخلي فلسطينياً، سواء في إطار الخلاف الداخلي واستمرار الانقسام أو في التضييق على الحريات واستمرار حالة البعد الأمني في معالجة قضايا شعبنا، على حد قوله.

وأضاف: يأتي هذا التحديد في إطار الضغط الشعبي من أجل إجراء الانتخابات خصوصاً بعد تزايد عدد الهيئات المحلية المعينة وخصوصا بلدية نابلس، حيث تم حل مجلس وتعيين مجلس جديد برئاسة وزير الحكم المحلي.
 
وطالب الششتري أن يكون “هناك حراك من أجل العمل على إيجاد قوائم انتخابية بشرط ضمان الجانب الديمقراطي، وكف يد الأجهزة الأمنية عن ممارسة أي إجراء قد يؤثر على البعد الانتخابي والديمقراطي”.

وشدد الششتري على ضرورة أن يكون البعد للانتخابات البلدية والهيئات المحلية  منطلقا من البعد الخدماتي والاجتماعي تحت مظلة برنامج وطني، وذلك في ظل استمرار الاحتلال.

تعزيز للانقسامأما الإعلامي والمحلل السياسي نواف العامر، فقد رأى بأن قرار الانتخابات خطوة أخرى نحو تعزيز الانقسام.

وقال العامر إن “قرار الحكومة بتحديد موعد اﻻنتخابات تعميق للشرخ الداخلي الفلسطيني ويدعم استمرار اﻻنقسام من حكومة إحدى مهامها إنهاء اﻻنقسام، وهي خطوة متوقعة ومستهجنة ﻷنها تكريس لواقع اللون الواحد مع شهود الزور من فصائل هامشية محدودة التأثير والحضور الشعبي”.

ونبّه العامر إلى أن الانتخابات ستكون معركة داخلية فتحاوية تهزم فتح نفسها لوجود مراكز القوى الفتحاوية، وحركة حماس هي الحاضر الغائب فيها، وأضاف: “إعلان لجنة اﻻنتخابات ﻻحقاً القرار لجهوزيتها دليل على بوصلتها الحزبية وارتهانها بقرار سياسي منفرد ومتفرد”.

وتوقع العامر أن تقوم حماس بمقاطعة الانتخابات ولو قررت المشاركة ضمن أبجديات ومحددات فإن ممثليها لن يسمح لهم بالمشاركة وسيتعرضون للملاحقة.

وفي أعقاب الانتخابات التشريعية التي عقدت في العام 2006، وما سبقها الانتخابات البلدية التي عقدت في العام 2005، وعدم احترام النتائج التي أفرزتها بعد تحقيق حركة حماس فوزها بهما، لم تجر انتخابات بلدية بشكل واضح وشامل في غالبية المجالس المحلية، بل يتم تعيين لجان، وبعضها أجري به انتخابات دخلت فيها فتح بمنافسة تياراتها الداخلية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات