الخميس 29/فبراير/2024

القدس.. جامعة في الصراع وموحدة في المواجهة

القدس.. جامعة في الصراع وموحدة في المواجهة

كل شيء قابل للنقاش في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي إلا القدس المحتلة، فإن تُرس التصعيد قابل فيها للدوران متخطيًا فضاء السياسة وفارق القوة بين شعب محتل وكيان يحاول شطب الهوية والحق التاريخي والديني.

على غير موعد يتوحد الفلسطينيون حين يشرع الاحتلال الإسرائيلي في أي حلقة تتعلق بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، فذلك يعني -قطعًا- مساسًا بالخطوط الحمراء لقضيتهم.

يشتد الصراع منذ سبع سنوات حول القدس المحتلة، وإن كانت قضيتها مستعرة منذ وقعت تحت الاحتلال عام 1967م قبل نصف قرن، لكن التطرف الإسرائيلي يضع دومًا القدس على حافة الانفجار.

ويبرز في السنوات القليلة الماضية ملامح صراع ديني مع هيمنة اليمين واليمين المتطرف في “إسرائيل” على سدّة الحكم ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والسياسية بعد أفول نجم الوسط واليسار في “إسرائيل”.

حاول الاحتلال تأجيل ملف القدس المحتلة للمرحلة النهائية من مشروع التسوية واجتهد منذ 55 عامًا في احتلالها على طمس هويتها ومعالمها الوطنية الفلسطينية حتى انفجر مشهدها في السنوات القليلة الماضية.

موحدة الفلسطينيين

يسرج في قناديل القدس المحتلة زيتٌ فلسطيني من مشكاة عمق التاريخ الإسلامي ومعارك فاصلة سالت فيها دماء آلاف الشهداء حفاظاً على أكثر بقاع الأرض قداسة.

تجتمع الآراء والاتجاهات كافة على عدالة قضية القدس، وأن لها مكانة مختلفة عن أي موقع بالعالم يضم خلافات سياسية؛ ما وضع القدس المحتلة دوماً في الواجهة في كل حقبة تاريخية.

ويقول د. تيسير محيسن، المحلل السياسي، إن ملف القدس كمحطة جامعة للكل الفلسطيني ليس جديداً، فالعقود الماضية من الصراع لم تؤهل القدس لتكون أبرز عناوين المشهد الفلسطيني.

ويضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “قبل عام جاءت معركة سيف القدس وتلاها حراك بغزة والضفة والداخل المحتل، وغزة أطلقت عنوانًا جديدًا وأعادت تموضعه ليكون مركز جذب فلسطينيًّا ووطنيًّا وإنسانيًّا ودينيًّا”.

حضارات مقدسية

وصلت القدس الأرض بالسماء وهي تشكل مهبط الديانات السماوية الثلاث، وأرض المحشر والمنشر فكانت قرآنًا يتلى، ومحطة الرسل في رحلة الإسراء والمعراج.

ويؤكد د. جمال عمرو الخبير في شئون القدس والاستيطان أن الرسل والأنبياء لم يجتمعوا على أرض غير القدس لذا شكلت القدس المحتلة مقياس حيوية الأمة الإسلامية.

ويتابع لمراسلنا: “تشكل القدس المحتلة رافعة للأمة، فهي خافضة رافعة ترفع من ينصرها وتشطب من يتخطاها، وتلك رسالة تاريخية ودينية”.

وقعت نكبات تاريخية بالقدس أدت لهدمها وإعادة بنائها 18 مرة فمنذ أن قامت (القدس الأولى) الكنعانية قبل نحو 6000 سنة، وهي محط أنظار البشرية، منذ نشأت الحضارات الأولى في (فلسطين ووادي النيل والرافدين)، مروراً بالحضارة العربية الإسلامية، وحتى الآن.

صراع ديني

الممارسات الصهيونية المتطرفة في القدس المحتلة مؤخراً من تكرار اقتحام المسجد الأقصى والعدوان على مقدساتها المسيحية، هي مرآة لهيمنة التطرف اليهودي الذي يروج رواية دينية مزعومة بحقوق يهودية في القدس.

مسيرة الأعلام التي وقعت قبل أسابيع، ومحاولة ذبح القرابين والحديث المتكرر عن إعادة بناء هيكل سليمان المزعوم، ومحاولة تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً هي مخططات بأصابع اليمين واليمين المتطرف في “إسرائيل”.

ويشير المحلل محيسن أن أيديولوجية الاحتلال ونظرته للقدس قبل عام من الآن تركز على إفساح المجال للمستوطنين المتطرفين بالتواجد بكثافة في الأقصى.

تطرف المستوطنين والجماعات اليهودية المتشددة سكب الزيت على الصراع، وعزز صبغته الدينية، فجاءت ردة فعل فلسطينية أدت لعدوان على غزة عام 2021م، واندلاع مواجهة في ساحات الضفة والداخل المحتل.

ويؤكد المحلل محيسن أن معركة سيف القدس شكلت تهديداً استراتيجيًّا للاحتلال، حين جددت القدس جمع الكل الفلسطيني، وأعادت الحيوية للقضية الفلسطينية وتمسك الفلسطيني بالقدس كعنوان وطني وديني للقضية.

منزلة القدس الدينية بامتياز دفعت المسلمين في فلسطين وأنصارها للدفاع عن القدس بينما ركز الاحتلال على دفع عجلة التطبيع مع أنظمة عربية لتجاوز الحقوق الفلسطينية وعلى رأسها القدس.

ويشير الخبير عمرو:” عمر بن الخطاب استلم مفاتيح المدينة من صفرنيوس وكان عمر عربيا وليس فلسطينيا في مشهد ديني للصراع، وهنا دين يسلم المدينة، ودين يستلمها، وصلاح الدين كردي وليس عربياً، والإسلام دوماً يحسم المشهد”.

ورغم وقوع فلسطين المحتلة عام 1948م تحت احتلال شكل نكبةً وتهجيراً لأهلها، إلا أن الصراع في فلسطين يحمل طابعاً دينيا بامتياز يترجمه الآن اليمين الإسرائيلي واستيقاظ الوعي الفلسطيني الذي يحافظ على الاشتباك مع الاحتلال في القدس.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات