غضب الضفة وسلطتها ومجلسها التشـريعي

حملة اعتقالات واسعة شنتها سلطات الاحتلال الصهيوني بحقرموز وكوادر حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وبعض العناصر الأخرى خلالالأسابيع الماضية، بدأت بعد أسر المستوطنين الثلاثة، وطالت ما يقرب من ألف منكوادر الحركة.
فجر الاثنين الماضي، كانت مدن الضفة على موعد مع وجبةاعتقالات جديدة طالت 11 نائباً من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني (من حماس طبعاً)،وطالت العشرات من الكوادر، كما طالت وهنا المفارقة الدكتور عبد الستار قاسم، أستاذالعلوم السياسية في جامعة النجاح، وأحد الرموز المشهود لهم بالوطنية والصلابة، وهورجل كما يعلم الجميع مستقل ولا ينتمي لأي تنظيم. بعد ذلك بأيام اعتقل نائبانآخران، مع تواصل الحملة بوتيرة متفاوتة.
ثمة الكثير مما يمكن أن يقال في هذا السياق الذي نحنبصدده، لكن الذي يعنينا أولاً هي دلالة هذه الاعتقالات من حيث التوقيت، أعنيالوجبة الأخيرة التي لا تأتي بهدف الانتقام من حماس وحسب، إذ تم الأمر قبل ذلك، بلتأتي خشية تصعيد الوضع في الضفة الغربية ضد الاحتلال بما يمكن أن يؤثر جوهرياً علىمسار العملية الجارية ضد قطاع غزة.
لاشيء كما قلنا من قبل يمكن أن يوقف العدوان على قطاعغزة مثل انتفاضة عارمة في الضفة الغربية، لكن السلطة التي لم تلوح حتى بوقفالتنسيق الأمني؛ لها موقفها الحاسم ضد الانتفاضة، وبالطبع خشية أن تتحول إلىانتقاضة مستمرة، ومن هنا فهي لا تجد حرجاً في محاصرة آفاق الانتفاضة، إلى جانبالتأييد الضمني لاعتقال سلطات الاحتلال لكل من يدعم مسار الانتفاضة والمقاومة،وهذا ما يفسر اعتقال الدكتور عبد الستار قاسم كما أشير من قبل.
البعد الآخر الذي يعنينا هنا في سياق الحديث عن هذهالوجبة من الاعتقالات هو دلالاتها على مسار الوضع الفلسطيني برمته، أعني السلطةووجودها وديمقراطيتها التي ينادون الآن باستعادتها بعد المصالحة وحكومة التوافق.
للتذكير فقط، يوجد الآن في سجون الاحتلال 38 نائباً مننواب المجلس التشريعي؛ 36 منهم من حركة حماس، إضافة إلى نائب فتح مروان البرغوثي،ونائب الجبهة الشعبية أحمد سعدات.
هل يستحق الأمر كثير تفكير لكي ندرك أن هذه ديمقراطيةمصممة لخدمة الاحتلال، تماماً كما هو حال السلطة ذاتها؟ وحين تقاعست السلطة عنأداء واجبها في التنسيق الأمني، ودعم قائدها (عرفات رحمه الله) انتفاضة الأقصى،استباح الاحتلال الضفة الغربية من جديد، ضمن ما يعرف بعملية السور الواقي، وبعدذلك جرى اغتيال الرجل وجيء بخليفة يرفض المقاومة رفضاً “عقائدياً”!!،وعندها عاد جيش الاحتلال إلى مسار إعادة انتشاره من جديد، ولكن مع بقاء حقه فيدخول أية منطقة يريد من أجل أن يعتقل من يريد، ربما بعد إخطار أجهزة السلطة التيلا تحرك ساكناً في مواجهته، ولكنها لا توقف التنسيق الأمني معه.
أما الديمقراطية التي تتبناها السلطة، فهي أيضاً مصممةلتكريس واقعها (أعني السلطة) في خدمة الاحتلال، فمن يريد المجلس التشريعي، ومن ثمالحكومة عليه أن يدفع الثمن بالتوقف عن المقاومة ومنح الاحتلال الأمان وانتظارعطاياه.
نفس حملة الاعتقالات التي شهدناها مؤخراً تكررت سابقاًبعد اختطاف الجندي شاليط قبل حوالي عشر سنوات، وها هي تتكرر بعد أسر المستوطنينالثلاثة وقتلهم، والآن من أجل منع أي تفاعل في الضفة مع قطاع غزة الذي يواجهالعدوان، ما يعني أن هذه السلطة ستبقى مستباحة، وكذلك ديمقراطيتها في حال فكرت فيالمقاومة، وهذا بالطبع ما يفسر تسهيل الاحتلال لانتخابات 2006، بما في ذلك إجراؤهافي القدس.
إنها كما وصفها كاتب إسرائيلي “الاختراع العبقريالمسمى سلطة فلسطينية”، وهي بالفعل كذلك، ما يعني أن أية مصالحة على قاعدةانتخابات لها، ومن ثم حكومة إنما تعني تكريس هذا الواقع البائس. على حماس بعد هذهالجولة البطولية الرائعة أن ترفض ذلك رفضاً باتاً، وتتحدث في المقابل عن انتخاباتفي الداخل والخارج لاختيار قيادة للشعب الفلسطيني. أما السلطة فتقوم على الشؤونالإدارية للشعب، وتُدار بالتوافق، ولا تقرر المسار النضالي.
صحيفة الدستور الأردنية
الرابط المختصر:
أخبار ذات صلة
مختارات

الأورومتوسطي: إسرائيل تمارس حرب تجويع شرسة في قطاع غزة
غزة- المركز الفلسطيني للإعلام أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن الهجوم الإسرائيلي المتواصل والحصار الخانق والنقص الحاد في الإمدادات...

550 مسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا يطالبون ترامب بوقف الحرب بغزة
القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام طالب مئات المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعمل على وقف الحرب في...

حماس تدعو للنفير لحماية الأقصى بعد محاولة ذبح القرابين
القدس المحتلة – حركة حماس قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن محاولة المستوطنين ذبح قربان في المسجد الأقصى يعد تصعيداً خطيراً يستدعي النفير...

مؤسسات الأسرى: تصعيد ممنهج وجرائم مركّبة بحق الأسرى خلال نيسان الماضي
رام الله - المركز الفلسطيني للإعلام واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر نيسان/ إبريل 2025 تنفيذ حملات اعتقال ممنهجة في محافظات الضفة الغربية،...

إضراب جماعي عن الطعام في جامعة بيرزيت إسنادًا لغزة
رام الله- المركز الفلسطيني للإعلام أضرب طلاب ومحاضرون وموظفون في جامعة بيرزيت، اليوم الاثنين، عن الطعام ليومٍ واحد، في خطوة رمزية تضامنية مع سكان...

القسام تفرج عن الجندي مزدوج الجنسية عيدان ألكساندر
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام أفرجت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عند الساعة 6:30 من مساء اليوم...

خطيب الأقصى: إدخال القرابين يجب التصدي له بكل قوة
القدس – المركز الفلسطيني للإعلام استنكر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، محاولة يهود متطرفين إدخال قرابين إلى ساحات المسجد الأقصى، معتبراً أنه...