رمضان القدس الساخن

معركة “سيف القدس”، التي كانت شرارة انطلاقتها الأولى اقتحام المتطرفين الصهاينة للمسجد الأقصى المبارك في شهر رمضان الفائت، تعد الحرب الثانية عربيًّا بعد حرب أكتوبر 1973، والأولى فلسطينيًّا التي تُقرِّر فيها المقاومة الفلسطينية، والعرب المبادرة في بدء الحرب، وتحدِّد ساعة الصفر لانطلاقها.
واليوم، فإن ثمة من يسعى لإعادة ذات السيناريو، واستخدام الأدوات نفسها التي أدت إلى اندلاع معركة “سيف القدس”، من خلال الدعوات التي أطلقها غلاة المستوطنين المتشددين عن نيتهم اقتحام المسجد الأقصى المبارك في شهر رمضان المقبل، إحياءً لما يسمى بعيد “البيساح”، أو عيد الفصح، والذي يتزامن مع منتصف شهر رمضان المبارك.
بحسب غلاة المتطرفين من الصهاينة، فإن عيد البيساح يعد واحداً من أهم المواسم الكبرى لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، وتثبيت أمر واقع جديد فيه، يتجاوز قضية التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، إلى العمل للسيطرة الكاملة على المسجد المبارك، وبناء الهيكل المزعوم الثالث على أنقاضه.
بحسب هؤلاء المستوطنين المتطرفين، فإن رمضان القادم يمثل فرصةً مناسبةً في ظل حكومة نفتالي بينت الضعيفة -جديدة التشكيل- للذهاب بعيداً في اقتحامهم المتوقع للمسجد الأقصى، معتمدين على مخاوف حكومية تتمثل في إفشال الائتلاف الحكومي، في حال وقف في وجه مساعيهم، وبالتالي تسارع الحكومة الإسرائيلية الخطى لاعتماد سياسة الهدوء في المسجد الأقصى، حتى لا تتفجر الأوضاع مجدداً وينهار التحالف الحكومي الهش.
وبالتالي نستطيع القول إن المسجد الأقصى قد دخل فعلياً في صراع التجاذبات السياسية الداخلية الإسرائيلية، وهو ما يمثل خشيةً ورعباً إسرائيليًّا لما تحمله الأيام القادمة من مفاجآت مع إعلان دخول شهر رمضان المبارك.
المساعي الصهيونية لاقتحام المسجد الأقصى في منتصف رمضان المقبل، تتركز في الذهاب إلى أبعد مدى ممكن، لتنفيذ رؤيتها باقتطاع مساحة دائمة لصلاة اليهود في المسجد الأقصى، وفرض طقوسهم الدينية بالقوة، وبالتالي فإننا أمام تحدٍ جديد على المستوى الفلسطيني والعربي، قد ينذر بانفجار كبير سياسيًّا وأمنيًّا وعكسريًّا، والمطلوب عدم السماح بتنفيذ فكرة السيادة الاعتبارية اليهودية على الاعتبار الإسلامي في المسجد الأقصى.
لم يعد حضور المسجد الأقصى مقتصراً على المرابطين والمرابطات -على أهميتهم- فما حصل في معركة “سيف القدس” العام الماضي، يُعد محطة تحوُّل كبرى واستراتيجية مفصلية في تاريخ الصراع بين الكيان الصهيوني، والأمة بصورة عامة، عنوانها نغزوهم ولا يغزوننا.
عربي21
الرابط المختصر:
أخبار ذات صلة
مختارات

الأورومتوسطي: إسرائيل تمارس حرب تجويع شرسة في قطاع غزة
غزة- المركز الفلسطيني للإعلام أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن الهجوم الإسرائيلي المتواصل والحصار الخانق والنقص الحاد في الإمدادات...

550 مسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا يطالبون ترامب بوقف الحرب بغزة
القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام طالب مئات المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعمل على وقف الحرب في...

حماس تدعو للنفير لحماية الأقصى بعد محاولة ذبح القرابين
القدس المحتلة – حركة حماس قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن محاولة المستوطنين ذبح قربان في المسجد الأقصى يعد تصعيداً خطيراً يستدعي النفير...

مؤسسات الأسرى: تصعيد ممنهج وجرائم مركّبة بحق الأسرى خلال نيسان الماضي
رام الله - المركز الفلسطيني للإعلام واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر نيسان/ إبريل 2025 تنفيذ حملات اعتقال ممنهجة في محافظات الضفة الغربية،...

إضراب جماعي عن الطعام في جامعة بيرزيت إسنادًا لغزة
رام الله- المركز الفلسطيني للإعلام أضرب طلاب ومحاضرون وموظفون في جامعة بيرزيت، اليوم الاثنين، عن الطعام ليومٍ واحد، في خطوة رمزية تضامنية مع سكان...

القسام تفرج عن الجندي مزدوج الجنسية عيدان ألكساندر
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام أفرجت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عند الساعة 6:30 من مساء اليوم...

خطيب الأقصى: إدخال القرابين يجب التصدي له بكل قوة
القدس – المركز الفلسطيني للإعلام استنكر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، محاولة يهود متطرفين إدخال قرابين إلى ساحات المسجد الأقصى، معتبراً أنه...