عاجل

السبت 20/يوليو/2024

صورة إسرائيل في العالم … تآكل على وقع الإبادة الجماعية في غزة

صورة إسرائيل في العالم … تآكل على وقع الإبادة الجماعية في غزة

غزة – المركز الفلسطيني للاعلام

مع صرخات الأطفال والنساء ومشاهد الدمار الهائل والمجاعة والنزوح القسري الجماعي في قطاع غزة، تتبلور مظلومية الشعب الفلسطيني مقابل صورة إسرائيل الدموية التي تستبيح كل المحرمات وتدوس كل القوانين والقيم.

وباستثناء الأنظمة الداعمة لكيان الاحتلال وحربه الدموية، تبدو صورة إسرائيل على وجهها الحقيقي أمام غالبية شعوب العالم التي هبت بالملايين في الشوارع تنادي بوقف حرب الإبادة الجماعية وتندد بأي دعم لها، وعلى مدار أسابيع انطلقت انتفاضة عارمة في جامعات أميركية وأوروبية مثلت الذروة في انكشاف الوجه الدموي للاحتلال.

ولم تفلح الأكاذيب التي روجتها آلة الدعاية الإسرائيلية، حول قطع رؤوس أطفال، وحالات اغتصاب منذ 7 أكتوبر الماضي، في الصمود كثيرًا في وجه الحقيقة التي كشفتها تحقيقات كبرى وسائل الإعلام الدولية والتي أظهرت كيف حيكت هذه الأكاذيب عبر شهادات ملفقة وحوادث لا أصل لها عبر ماكنة تضليل صرفت فيها ملايين دولار وانخرط فيها متماهون مع المشروع الصهيوني من سياسيين وصحفيين، بعضهم لم يجد سبيلا سوى الاعتذار بعد انكشاف الأكاذيب.

مظاهرات نصرة لغزة

وفي مقابل هذه الأكاذيب، كانت المجازر والمذابح ضد الأطفال والنساء والمدنيين تبث على الهواء مباشرة بكاميرات صحفيين والناشطين، رغم قتل إسرائيل المتكرر للصحفيين ولذويهم لترهيبهم عن نقل الحقيقة، لتتسع دائرة الغضب الدولي من الإجرام الإسرائيلي وازدواجية المعايير الدولية في التعامل معه.

وفيما بدلت بعض الدول مواقفها المؤيدة للاحتلال أو خففت من وتيرة دعمها، كانت أغلب شعوب العالم ترفع الصوت عليا ضد الإبادة الجماعية، وبقيت بعض الدول تتصدرها أميركا راعية الحرب ومن خلفها فرنسا وألمانيا وبريطانيا مصرة على الشراكة في إبادة الشعب الفلسطيني رغم معارضة شعوبها ونزولها الشارع مطالبة بوقف الحرب والدعم للاحتلال.

وفي حوار خاص مع المركز الفلسطيني للإعلام، قال الكاتب الأردني والخبير في الحركات الإسلامية حسن أبو هنية: “إن تصويت 144 دولة لمصلحة اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين، يعني أن أمريكا والدول المؤيدة لإسرائيل في حالة عزلة تامة.

وأضاف أبو هنية: هذا يعني أن المجتمع الدولي كلمة خادعة لأنها تمحورت حول الولايات المتحدة وحلفائها وهو احتكار للتسمية، لأن دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا تدعم الدولة الفلسطينية وشعبها.

تظاهرة في هولندا نصرة لغزة

ولم تكتف الدول بالتصويت في الأمم المتحدة لفلسطين لتنتقل بعض دول الاتحاد الأوروبي الاعتراف بدولة فلسطين لترفع عدد الدول المعترفة بها إلى 147 دولة، إضافة إلى أن بعض دول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل قطعت علاقاتها مع الاحتلال، ورفعت جنوب أفريقيا دعوى ضد الاحتلال في محكمة العدل الدولية.

ويوضح أبو هنية أن “طوفان الأقصى” غير الكثير من مواقف الدول التي أصبحت مع حق الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره وهو ما لم نتوقع حدوثه على المدى القريب.

أما على المستوى الشعبي فلم تهدأ شوارع العالم من المظاهرات والمطالبات بوقف الحرب وقطع الدعم العسكري والاقتصادي عن دولة الاحتلال ومقاطعة المنتجات الداعمة للاحتلال.

ورغم مرور 9 أشهر تقريبا إلا أنها في تزايد غير مسبوق في شوارع الدول الأوروبية وفي الجامعات وهي من وجهة نظر أبو هنية تغيير جذري وجوهري من الناحية الشعبية إضافة إلى أنها تغير مهم على صعيد الأنظمة والحكومات.

وشهدت ساحات الجامعات الامريكية والأوروبية العديد من المظاهرات والاعتصامات لتستجيب بعض الجامعات لمطالب طلابها بسحب استثماراتها من دولة الاحتلال وهو تحول مستقبلي جذري.

ويشير أبو هنية إلى أننا نشهد في العالم تحولا ثقافيا لدى الشباب والجيل الجديد في الدول الأوروبية وأمريكا، حيث لم تعد قضية إسرائيل وإنكار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته من القضايا المسلم بها.

ولفت إلى أن حركة الطلاب الواعية الجامعات هدفها قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، وهو تحول جيلي مهم في المجتمعات الأوروبية والأمريكية لدعم القضية الفلسطينية والتضامن مع الشعب الفلسطيني ومناهضة الصهيونية والاستعمارية.

وأثرت هذه التحركات الشعبية في قرارات الأنظمة، حيث شاهدنا استقالة أندرو ميلر، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية إلى جانب العديد من موظفي الخارجية والبيت الأبيض قدموا استقالاتهم.

ولأول مرة في تاريخ كيان الاحتلال تقدمت دولة جنوب أفريقيا في نهاية كانون الأول/ديسمبر بشكوى إلى محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية المبرمة عام 1948 في هجومها على غزة.

وأصدرت المحكمة تدابير ملزمة للاحتلال بوقف الإبادة الجماعية في إشارة لإقرارها المبدئي بارتكاب الاحتلال هذه الجريمة الشنيعة.

وبيّن الخبير في القانون الدولي انيس قاسم في حديث خاص مع المركز الفلسطيني للإعلام أن هذا الالتزام يفرض على دول الأعضاء في الاتفاقية الخاصة ب ” قمع الإبادة والمراقبة عليها ” وأن تمتثل لما تقرره المحكمة حتى إن لم تكن طرفا مباشرا في الدعوى.

وتعد إسرائيل من أوائل الدول الموقعة على “اتفاقية منع الإبادة الجماعية ” وهي معاهدة دولية تجرم الإبادة الجماعية وتلزم الدول الأعضاء بفرض حظرها وتعد أول معاهدة لحقوق الإنسان اعتمدتها بالإجماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 9 كانون الأول/ديسمبر 1948، والتي جاءت بعد ما يوصف بـ”المحرقة النازية ضد اليهود” في ألمانيا.

ورغم توقيع “إسرائيل” على الاتفاقية إلا أنها ارتبكت جريمة الإبادة بوحشية ونية وقصد وإصرار ضد شعب أعزل.

ورغم المواقف المنحازة للمدعي العام للمحمة الجنائية الدولية كريم خان، إلاّ أنه لم يجد بدًا في 20 مايو /أيار الماضي من تقديم طلب إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه غالنت، وإن أرفقه بطلب مذكرات اعتقال ثلاثة من قادة حماس.

ورغم أن هذا الطلب لم يترجم إلى قرار حتى الآن بسبب طعن بريطاني بالتشكيك في ولاية المحكمة، وهو وفق الخبراء إجراء شكلي يهدف فقط لتأخير إصدار القرار؛ لأن المحكمة الابتدائية سبق أن أقرت بالولاية القضائية.

ويؤكد الخبير القانوني أنيس القاسم أنه ومن لحظة تسرب الخبر وإسرائيل مشغولة بدراسة الآثار القانونية حال صدور مثل هذا القرار؛ لأنه يعني أن نتنياهو وغالانت سيكونان ملاحقين دوليا وهو ما يؤثر في صورة إسرائيل ووضعها الدولي بشكل عام.

أما محكمة العدل الدولية التي تعد أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة إلا أنها لا تمتلك أدوات إلزامية لتنفيذ قراراتها، ويرى حسن أبو هنية أنه بمجرد ادانة “إسرائيل” بارتكابها “جريمة إبادة جماعية” سيعزلها أخلاقيا وستصبح مدانة وبالتالي تصبح الدول الداعمة لها في حالة حرج وانكشاف أخلاقي.

وأخيرا فرضت كندا عقوبات على زعيمة المستوطنين دانيلا فايس ومنظمتي لهافا وامانا الاسرائيليتين. كما رفعت كوريا الجنوبية دعوى قضائية لجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في كوريا الجنوبية ضد 7 مسؤولين إسرائيليين كبار، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت .

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات