السبت 20/يوليو/2024

حربٌ تستهدف النخب.. حين يؤرّق العقل الفلسطيني رأس الاحتلال

حربٌ تستهدف النخب.. حين يؤرّق العقل الفلسطيني رأس الاحتلال

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

في عدوان إسرائيلي متجدد على مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ارتقى الدكتور حسن حمدان، استشاري ورئيس قسم الحروق والتجميل في مجمع ناصر الطبي، رفقة جميع أفراد أسرته، جراء قصف نفذته طائرات قوات الاحتلال الإسرائيلي على منزله أمس الأربعاء، ليؤكد الاحتلال إصراره على استهداف النخب الفلسطينية والأكاديميين البارزين في كافة المجالات العلمية والإنسانية.

ومنذ اندلاع حرب طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عمد الاحتلال الإسرائيلي على سحق كل المقوّمات الفلسطينية في قطاع غزة، وفي الصدارة منها استهداف الأكاديميين والنخب منتهجًا بذلك سياسة الأرض المحروقة بحق سكان القطاع (كمًّا ونوعًا) في سياقٍ انتقاميًّ وحشيٍّ يتجاوز كل الأعراف والمواثيق الدولية.

ووفقاً لأحدث الإحصاءات لوزارة الصحة والجـهـاز الـمـركـزي للإحـصـاء الـفلسطيني، فقد بلغ عدد شهداء الكوادر التعليمية 246، وقرابة 150 من العاملين في مجال الصحافة.

ويؤكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن الأكاديميين المستهدفين بالقتل الإسرائيلي موزعون على شتى علوم المعرفة، وغالبيتهم يمثلون مرتكزات العمل الأكاديمي في جامعات غزة.

وقد أعلن “الأورومتوسطي”، في أواخر إبريل/نيسان الماضي، أنّه وثق قتل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي 94 من أساتذة الجامعات الفلسطينية، إلى جانب مئات المعلمين وآلاف الطلبة في إطار جريمة الإبادة الجماعية الشاملة التي يشنها على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبيّن أنّ القائمة التي وثقها تضم 17 شخصية يحملون درجة البروفيسور، و59 يحملون درجة الدكتوراه، و18 يحملون درجة الماجستير، مؤكدًا أن هذه الحصيلة غير نهائية؛ إذ هناك تقديرات بوجود أعداد أخرى من الأكاديميين المستهدفين، وكذلك من حملة الشهادات العليا، الذين لم يتم حصرهم نتيجة لظروف الحرب.

وأوضح المرصد أنّ جيش الاحتلال نفّذ هجمات متعمدة ومحددة ضد شخصيات أكاديمية وعلمية وفكرية في قطاع غزة، وأنّ العشرات منهم استشهدوا في غارات مباشرة استهدفت منازلهم دون سابق إنذار، كما قضى معهم أفراد من عائلاتهم أو عائلات أخرى جمعهم النزوح معاً.

فيما قتل الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان أكثر من 500 من الكوادر الطبية، بينهم عشرات الأطباء، وبعضهم متخصصون في مجالات نادرة وأساسية، كالجراحات الدقيقة، وزراعة الكلى، والعقم والحروق.

ووفقاً للناطق باسم وزارة الصحة في غزة، الدكتور أشرف القدرة، فإنّ هؤلاء يصعب تعويضهم؛ حيث يؤثر غيابهم على القطاع الطبي، خصوصًا في هذه الظروف التي يحتاج فيها القطاع كل الخبرات والتخصصات.

ولم تقتصر ملاحقة الاحتلال للكوادر الطبية عبر اغتيالهم، بحسب القدرة، فقد اعتقل 100 منهم وعلى رأسهم مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية (الذي أفرج عنه الخميس الماضي بعد اعتقال دام 7 أشهر)، ومدير مستشفى كمال عدوان الدكتور أحمد الكحلوت، ومدير مستشفى العودة، الدكتور أحمد مهنا، واستهدف 138 مؤسسة صحية، ودمر 23 مستشفى وأخرجها عن الخدمة، وفق إحصائيات سابقة.

من جانبه، يرى المحامي عبد الله شرشرة، منسق وحدة الحماية القانونية في مؤسسة بيت الصحافة، إنه “لا يمكن النظر إلى اغتيال العلماء والنخب والأطباء في المجتمع الفلسطيني على أنه عمل عسكري عشوائي”، مؤكدًا أنها ضربات مقصودة وموجعة تلقاها الفلسطينيون في خضم المجازر اليومية التي يتعرضون لها.

ويؤكد شرشرة أنّ الاحتلال أراد باغتياله الممنهج للنخب الوطنية الفلسطينية، حرمان الجامعات ومراكز البحث العلمي ومنظمات المجتمع المدني من كوادرها، وتحطيم أدوات ومنابر من تبقى منهم، لإفقادهم القدرة على إحداث أي تغيير، وهو ما يجعله في النهاية مجتمعًا عاجزًا عن المطالبة بحقوقه، ويصف هذا النهج بأنه أحد تكتيكات الاحتلال لإحداث تغيرات اجتماعية وسياسية.

سفيان تايه (52 عاما) رئيس الجامعة الإسلامية في غزة، الحاصل على درجة الأستاذية في تخصص الفيزياء النظرية والرياضيات التطبيقية، وحاز على “جائزة عبد الحميد شومان” للعلماء العرب الشبان، وعيّن حاملاً لكرسي اليونسكو لعلوم الفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء في فلسطين.

وقد استشهد مع أسرته جراء غارات جوية عنيفة ومكثفة شنتها مقاتلات حربية إسرائيلية في (2-12-2023) على منازل سكنية مأهولة في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا.

محمود أبو دف عميد كلية التربية الأسبق في الجامعة الإسلامية، وزوجته الدكتورة ختام الوصيفي، حيث استشهدا رفقة أفراد من أسرتهما في غارات جوية إسرائيلية مكثفة وعنيفة شنتها مقاتلات حربية فور انتهاء اتفاق الهدنة المؤقتة صباح الجمعة الأول من الشهر الجاري.

ووفق حسابها الرسمي على فيسبوك، تحمل البروفيسورة الوصيفي درجة الأستاذية في الفيزياء، وهي نائبة عميد كلية العلوم في الجامعة الإسلامية، وعميدة شؤون الطلبة بالجامعة، ورئيسة مجلس إدارة مؤسسة المداد للثقافة والعلوم.

أسامة المزيني (57 عامًا)، وزير التربية والتعليم في الحكومة الفلسطينية بغزة، يحمل شهادة الدكتوراه في الإرشاد والصحة النفسي، عمل محاضرًا بالجامعة الإسلامية في غزة، وهو صهر الشيخ أحمد ياسين.

استشهد نتيجة قصف جوي إسرائيلي في (16-10-2023) على مدينة غزة، ونعته حركة حماس بوصفه كذلك رئيس مجلس الشورى منذ أبريل/نيسان 2021.

جميلة الشنطي (66 عاماً)، وزيرة شؤون المرأة في الحكومة الفلسطينية في غزة، وعضو المجلس التشريعي. وهي أول امرأة تصل إلى عضوية المكتب السياسي للحركة، وتولّت مسؤولية ملف الجامعات ودور القرآن الكريم. تحمل درجة الدكتوراه في العلوم التربوية، وعملت معلمة في دول عربية لنحو 10 أعوام. استشهدت جراء قصف جوي إسرائيلي على شمال قطاع غزة في 19-10-2023.

محمد عيد شبير (77 عاماً) أستاذ جامعي، وأحد أشهر رؤساء الجامعة الإسلامية في غزة على مدار تاريخها، يحمل درجة الدكتوراه في علم الأحياء الدقيقة من جامعة “مارشال” الأميركية، وتقاعد من رئاسة الجامعة الإسلامية عام 2005 بعد نحو 15 عاماً تصفها أوساط أكاديمية وإدارية بالمسيرة الناجحة.

استشهد برفقة أفراد من أسرته في غارة جوية نفذتها قوات الاحتلال على مدينة غزة في 14-11-2023.

عمر صالح فروانة (67 عاماً)
حاصل على بكالوريوس في الطب من جامعة القاهرة، وشهادة الدكتوراه من جامعة ليدز في بريطانيا، وهو أحد أشهر أطباء النساء والعُقم في غزة، عمل أستاذاً مساعداً في كلية الطب البشري بالجامعة الإسلامية في غزة، وكان عميدا لها.

استشهد برفقة زوجته وأبنائه وأحفاده في غارة جوية إسرائيلية على منزلهم في حي تل الهوى بمدينة غزة في 15-10-2023.

الكاتب والصحفي الفلسطيني والسياسي مصطفى الصواف، والذي استشهد رفقة عدد من أفراد أسرته، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم في مدينة غزة يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ويعد الصواف وهو في العقد السادس من العمر، من الرعيل الأول وأحد أشهر الصحفيين والكتاب السياسيين الفلسطينيين. وعمل سابقا محاضرا للإعلام في الجامعة الإسلامية بغزة، وتولى منصب وكيل وزارة الثقافة في حكومة شكلتها حركة حماس عقب سيطرتها على قطاع غزة منتصف العام 2007.

الشاعر الفلسطيني وأستاذ الأدب العالمي والكتابة الإبداعية بالجامعة الإسلامية في غزة رفعت العرعير (44 عامًا)، حصل على درجة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة بوترا بماليزيا. مؤسس ومشرف قسم الإعلام الاجتماعي بالمركز الفلسطيني للإعلام.

استشهد مع عدد من أفراد عائلته، في 7-12-2023 خلال ضربة جوية نفذتها قوات الاحتلال على منزل شقيقته.

ويقول الباحث المتخصص في علم النفس التربوي الغزيّ، أمجد جمعة، فيؤكّد أنّ آثار هذه الجرائم على المستوى الاجتماعي والنفسي والاقتصادي، ستظهر بشكل جليّ بعد أن تضع الحرب أوزارها.

ويضيف جمعة أنّ من أبرز هذه الآثار النفسية والاجتماعية التي تسعى قوات الاحتلال إلى تحقيقها من وراء هذه الاغتيالات الممنهجة، التأثير في بنية النسيج الاجتماعي؛ حيث يمثل هؤلاء حجر الزاوية في بناء وتطور المجتمع الفلسطيني وصناعة مستقبله، ولديهم قدرة على التأثير الإيجابي في أفراد المجتمع والتي ستتأثر بتغييبهم.

ويشير إلى أنّ الاحتلال يهدف عبر استهداف هذه الشريحة من المجتمع إيصال رسالة ضمنية لباقي النخب والكفاءات والعلماء، بأن لا مكان لهم في قطاع غزة، من أجل ترسيخ “فكرة الهجرة لدى الكفاءات”، لتفريغ القطاعات العلمية والصحية والثقافية والاقتصادية منهم.

كما إنّ تصفية العلماء والنخب الفلسطينية، لها أثر نفسي على كافة أفراد المجتمع الفلسطيني، وفقاً لمدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، الذي يؤكّد أنّ استهداف الاحتلال للأكاديميين يخلق حالة من الرّعب ويثني العلماء عن الابتكار والإبداع.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات