السبت 20/يوليو/2024

تراجع “إنتل” .. نموذج لفقدان المستثمرين الكبار ثقتهم في إسرائيل

تراجع “إنتل” .. نموذج لفقدان المستثمرين الكبار ثقتهم في إسرائيل

فلسطين المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام

بعد أقل من ستة أشهر على إعلانها زيادة استثماراتها في كيان الاحتلال، جاء إعلان شركة “إنتل” لصناعة رقائق الكمبيوتر وقف بناء مصنعها الجديد في مستوطنة “كريات جات”، المقامة على أرض بلدة الفالوجة المهجرة، في وقت تتعاظم فيه التقديرات بأنّ إسرائيل لم تعد بيئة استثمارية.

وتلقى موردو شركة إنتل الأميركية لصناعة الرقائق والمعالجات في إسرائيل مؤخراً إخطاراً بإلغاء العقود الموقعة معهم لتوريد المعدات والمواد اللازمة لتوسيع مصنع الشركة الجديد في إسرائيل، وفقاً لموقع عبري مختص.

وكانت وزارة المالية الإسرائيلية على علم بقرار الشركة وقف بناء المنشأة، وفق ما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، ويأتي ذلك في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي دخل شهره التاسع.

مشروع استثماري

ذكر موقع “كالكاليست” الإسرائيلي للأخبار المالية، في العاشر من يونيو/ حزيران الحالي، أنّ شركة إنتل لصناعة الرقائق قرّرت وقف عملية توسعة بقيمة 25 مليار دولار لمصنعها في إسرائيل.

ويبدو أنّ هذا القرار لا يعني أنّ الشركة غيرت موقفها الداعم لإسرائيل، الصديق والحليف التاريخي لأمريكا، فقد أعلنت “إنتل” أنّ دافع هذا القرار اقتصادي خالص، وهذا يعني أنّ الكيان المحتل لم يعد بيئة استثمارية آمنة حتى للحلفاء والأصدقاء، واستمرار هذه البيئة غير المستقرة يهدد هذا المشروع الاستعماري.

وردّاً على سؤال بهذا الخصوص، أشارت الشركة إلى حاجتها لتعديل مواعيد المشروعات الكبيرة وفقاً للجداول الزمنية المتغيرة بدون إشارة مباشرة إلى المشروع.

وقالت في بيان “لا تزال إسرائيل أحد مواقعنا الرئيسية للصناعات التحويلية والبحث والتطوير في العالم، وسنظل ملتزمين تماما تجاه المنطقة”، وفق “رويترز”.

وأضافت “إدارة المشروعات كبيرة، وخاصة في مجالنا، وغالبا ما تشمل تعديلات وفقا للجداول الزمنية المتغيرة. وتعتمد قراراتنا على ظروف العمل وحركة السوق والإدارة المسؤولة لرأس المال”.

وكانت الحكومة الإسرائيلية وافقت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي على منح إنتل 3.2 مليار دولار لبناء مصنع رقائق بتكلفة 25 مليار دولار في جنوب إسرائيل.

مصنع إنتل في “كريات جات”

وقالت الشركة حينها إنّ المصنع المقترح إقامته بموقعها في “كريات جات”، حيث يوجد لها مصنع شرائح قائم، “جزء مهم من جهود إنتل لتعزيز سلسلة توريد عالمية أكثر مرونة”، بالإضافة إلى استثمارات الشركة في أوروبا والولايات المتحدة.

وتدير إنتل أربعة مواقع للتطوير والإنتاج في إسرائيل تشمل مصنعها “فاب28” للصناعات التحويلية في كريات جات، وينتج المصنع تقنية إنتل 7 أو رقائق حجمها عشرة نانومترات. وكان من المقرر افتتاح المصنع “فاب 38” في عام 2028، وتشغيله حتى عام 2035.

ومن الجدير ذكره أنّ شركة “إنتل” توظف ما يقرب من 12 ألف شخص في إسرائيل.

تأثير المقاطعة

ويرى بعض النشطاء الداعين لمقاطعة إسرائيل أنّ هذه الخطوة من جهة الشركة الأمريكية إنّما هي إحدى ثمار حملات المقاطعة الاقتصادية، في مواجهة الشركات الداعمة للاحتلال.

ويشدّد هؤلاء النشطاء على أنّ القوة الحقيقية تُستمد من وحدة شعوب الأمة وصلابة إرادتهم، مؤكّدين أنّ حملات المقاطعة هي سلاح موجع للمحتل وأعوانه، وليست خطوة عابرة، بل هي استراتيجية فعّالة استخدمتها الشعوب الإسلامية لنصرة غزة.

ويؤيّد هذا الاستنتاج ما أعلنته حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في الـ 20 من شهر آذار الماضي، حين دعت الحركة إلى مقاطعة شركة إنتل بسبب دعمها لإسرائيل.

فتحْتَ هاشتاج #قاطعوا_إنتل، نشرت حركة مقاطعة إسرائيل تغريدة على موقعها في منصة “إكس”، تعلن فيها إطلاق حملة عالمية تستهدف شركة صناعة الرقائق الأمريكية العملاقة “إنتل”.

وجاءت تلك الحملة ردّاً إعلان “إنتل” في ديسمبر الماضي عزمها استثمار 25 مليار دولار في إسرائيل، على الرغم من الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.

وأشارت حركة المقاطعة حينها إلى أنّ شركة “إنتل” تساهم منذ عقود في تمكين نظام الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي وجرائمه، مؤكدة أنّها أصبحت مصدرا أساسياً لتغذية الميزانية الحربية الإسرائيلية، ودعم جرائم الإبادة الجماعية المستمرة ضد 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر، وهو ما يجعلها متواطئة بشكل مباشر في قتل أبناء شعبنا.

تراجع الثقة

من جهته، أشار المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز “ريكونسنس” للبحوث والدراسات بالكويت، عبد العزيز العنجري، إلى أنّ قرار “إنتل” جاء في الوقت الذي تشهد فيه السوق العالمية للرقائق ازدهاراً ملحوظاً، مع توقعات بزيادة بنسبة 20 بالمئة في عام 2024، مدفوعة بارتفاع استخدام الرقائق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والسيارات الذكية.

ورأى العنجري في حديث صحفي لقدس برس أنّ “قرار إنتل بوقف بناء مصنعها يكشف عن تراجع الثقة ببيئة الاستثمار في إسرائيل. علاوة على ذلك، تتعرض إسرائيل لضغوط إضافية من خلال المقاطعة الأكاديمية التي تستهدف مؤسساتها التعليمية العليا، مما يؤثر سلباً على تعاونها في المشاريع البحثية والتقنية”.

وشدّد العنجري، وهو عضو نادي الصحافة الوطني في واشنطن، على أنّه “بالرغم من أن إسرائيل تحظى بحصانة سياسية وأمنية من الولايات المتحدة لتجاوز أي عقوبات أو ممارسات قد تضر بها، فإن هذه الحصانة لم توفر لها بيئة استثمارية مستقرة وآمنة، كما أن أمريكا لا تملك السلطة لإجبار الشركات الخاصة على البقاء والاستثمار في إسرائيل”.

وأضاف “لذلك، يشكل الانسحاب الأكاديمي والتجاري الدولي الانعكاس الأصدق لحقيقة نظرة الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل وسياساتها، والذي يبدو أنه بدأ يعاقبها عقاباً جماعياً دولياً خارج نطاق التأثير والفيتو الأمريكي”.

وأشار إلى أنّ “هذا يعكس تحولاً في الثقة العالمية، ويشير إلى تأثير حقيقي على مستقبل إسرائيل الاقتصادي والعلمي كقوة علمية وتقنية رائدة”.

دولة وظيفية

ويمكن النظر إلى هذه الخطوة من قبل “إنتل” في سياق رؤية المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري، حيث كان يرى أنّ إسرائيل “دولة وظيفية”، بمعنى أن القوى الاستعمارية اصطنعتها وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة، وستنتهي تلقائياً في حال لم تعد قادرة على القيام بهذه الوظائف.

ويربط المسيري ذلك باستمرار المقاومة في خلق حالة “عدم الاستقرار” هذه حيث يرى المسيري أنه في حروب التحرير ربما لا يمكنك هزيمة العدو بشكل كامل، وإنما إرهاقه حتى يُسلم بالأمر الواقع.

وقضى المسيري نحو ربع قرن في كتابة موسوعته “اليهود واليهودية والصهيونية”، وفي شهور عمره الأخيرة، قبل وفاته عام 2008، تحدث المسيري بوضوح عن توقعاته لـ “نهاية قريبة لإسرائيل”، ربما خلال بضعة عقود، كما قال في حوار مع وكالة رويترز.

المفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري

ويرى المسيري أنّ دولة الاحتلال ستواصل التقهقر، وأنّ المقاومة الفلسطينية ستنهكها إلى أقصى حدّ، حتى وإن لم تتمكن من هزيمتها، وهو ما سيجعلها مرشحة للانهيار خلال بضعة عقود، لأنّ “الدورات التاريخية أصبحت الآن أكثر سرعة مما مضى”.

وأوضح في لقاء صحفي أنّه “في حروب التحرير لا يمكن هزيمة العدو وإنما إرهاقه حتى يُسلّم بالأمر الواقع”، مضيفاً أنّ المقاومة في فيتنام لم تهزم الجيش الأميركي وإنما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق المخططات الأميركية، وهو ما فعله المجاهدون الجزائريون على مدى ثماني سنوات في حرب تحرير بلدهم من الاستعمار الفرنسي.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات