الجمعة 12/يوليو/2024

أفراح رغم الجراح.. جباليا تغيظ العدوّ بعرسٍ جماعيٍ رغم القصف والدمار

أفراح رغم الجراح.. جباليا تغيظ العدوّ بعرسٍ جماعيٍ رغم القصف والدمار

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

في الوقت الذي ظنّ الاحتلال أنّه بعدوانه المتواصل منذ ما يزيد على 250 يومًا، قادرٌ على جعل قطاع غزة ارضًا غير قابلةٍ للحياة، لإجبار أهلها على النزوح واليأس من إمكانية البقاء، تتوالى الصور والمشاهد التي تقول للاحتلال “فلتمت بغيظك”، ولكن هذه المرة بعرسٍ جماعيٍ لأربعين عريسًا وعروسًا، وفي محافظة شمال غزة من جباليا التي نالها ما نالها من تدمير بآلة الحرب الصهيونية الغاشمة، فترتسم الابتسامات رغم الدمار، وتدوّي الزغاريد متجاهلة صوت القصف والمدافع، وتعلو إرادة الحياة والتشبث بالأرض التي رسمها الغزيون في أروع صور الصمود والبطولة والتجذر والتصلب في المواقف وانتزاع الحقوق، وعلى رأسها الحق في الحياة والحق في الفرح رغم كل شيء.

حفلٌ تجمع فيه أهل جباليا ليبعثوا برسالة جديدة مليئة بالحياة والإصرار، وليقيموا حفلاً بطعم الانتصار على عدوٍ ما زال يواصل العدوان والقتل والتدمير، لكنّه ما زال عاجزًا عن تحقيق أيّ هدف سعى له منذ السابع من أكتوبر الماضي، ليجد في كل مرة صورة جديدة في انتصار قطاع غزة على آلة حربه، وصمودًا أسطوريًا أعجز العالم، في لوحة عرسٍ جماعيٍ هو الأول من نوعه في شمال غزة ومخيم جباليا الشامخ الصامد.

وفي هذا السياق، قال مفيد سرحان الخبير الاجتماعي مدير جمعية العفاف الخيرية، إنّ هذا الحفل في هذه الظروف مع استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة يعدّ رسالة تحدٍ للعدوّ بأنه عاجزٌ عن هزيمة إرادة الحياة في غزة.

وقال سرحان في تصريحات للمركز الفلسطيني للإعلام: إنّ حفل العرس الجماعي هذا يحمل معاني متعددة اولها أن أهالي غزة كما يحبون الشهادة والتضحية في سبيل الدفاع عن الوطن فهم أيضا يحبون الحياة الكريمة وهم يسعون إليها في أصعب الظروف ويعملون على تحدي الاحتلال والعمل على استمرار الحياة.

وشدد سرحان على أن رسالة الزواج تعني أن الاسرة لها مكانه خاصة ودور كبير في التربية والاعداد والثبات.

ولفت إلى أنّ إقامة العرس والفرح فيه رسالة تحدٍ للاحتلال بان أهالي غزة ينتمون إلى أمة حية متجذرة في التاريخ لن يهزمها العدو الصهيوني وأعوانه، ولن يؤثر اجرام الاحتلال على عزيمة ومعنويات أطفال غزة ونسائها وشيوخها وشبابها عدا عن مقاومتها التي تسجل كل يوم اروع البطولات وهي تقاوم واحد من اقوى جيوش العالم من ناحية التسليح المادي ومدعومة من دول عظمى بالسلاح والخبرات والمال والموقف.

وأكد الخبير الاجتماعي على أنّ الحفل الجماعي يعني أن روح التعاون والتكافل هي عنوان قوة في كل الظروف.

وفيما يتعلق بتقديم الرعاية والدعم لهذا الحفل والذي جاء من شركاتٍ وعشائر وجهات داعمة أردنية، قال سرحان: أن الاردنيين ومنذ البداية كانوا مع غزة واهلها بالموقف والدعم المادي وتقديم العون وتضميد الجراح من خلال المستشفيات الميدانية.

وأضاف أن عشائر الأردن وعائلاته تقوم بواجبها وتؤدي رسالتها وتقف إلى جانب الأهل والاخوة في قطاع غزة، وهم يبدعون في وسائل الدعم والمساندة، لافتا في الوقت ذاته إلى أنّ نموذج الزواج الجماعي يساهم في إشاعة الفرح في قلوب العرسان وذويهم واهالي غزة، ويؤكد أن الاردنيين شركاء في السراء والضراء.

ولفت سرحان إلى أنّه عندما يكون الفرح في ايام العشرة من ذي الحجة فإنه يدلل على حرص المساهمين في دعم الحفل على اغتنام هذه الأيام الفضيلة خصوصا عندما نتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم” من أعظم الأعمال إلى الله تعالى فرح تدخله إلى قلب مسلم”.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي إشادة واسعة بحفل العرس الجماعي وما فيه من مضامين عميقة تمثل روح الصمود والتحدي التي يمثلها أهل غزة.

وأكد نشطاء التواصل على أنّ العرس الجماعيّ في غزة بحد ذاته يمثل إغاظة للعدوّ الصهيوني وقهرًا له، فهو ما زال عاجزًا عن سلب الفرح والابتسامة وأجواء الاحتفال من أهل غزة رغم ما حل بالقطاع من دمارٍ واسعٍ وعشرات آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين.

وأشاروا إلى أنّ غزة ما تزال ولّادة برجالها ونسائها، يتشبثون بالحياة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، مؤكدين أنّ ما تمّ تدميره يمكن إعادة بنائه، والأسرة الصامدة في غزة رغم كل ظروف الحرب ستكون موئلاً للعنصر البشري الذي سيظل يمثل إرادة الحياة والبناء وإعمار الأرض والصمود في وجه العدوان.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات