الخميس 11/يوليو/2024

صور فاجعة حول المجاعة في شمال غزة .. متى يتحرك الضمير الإنساني؟

صور فاجعة حول المجاعة في شمال غزة .. متى يتحرك الضمير الإنساني؟

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

هزل الجسد وبانت الضلوع وزادت الأمراض، هذا هو حال الطفل بهاء النمر الذي يعاني من شلل دماغي وضمور في الدماغ منذ الولادة؛ لتأتي المجاعة التي فرضها الاحتلال على شمال غزة لتفاقم مأساته.

يؤكد ذوو الطفل النمر أنه فقد 20 كجم من وزنه بسبب تداعيات المجاعة وسوء التغذية التي يستخدمها الاحتلال كسلاح قذر في حرب الإبادة الجماعية ضد سكان قطاع غزة، إذ انخفض وزنه من 50 كجم قبل الحرب إلى 30 حاليا فقط.

الطفل النمر هو واحد من آلاف الأطفال بل من جميع السكان ويقدر عددهم بنحو 700 ألف نسمة الذين بقوا صامدين في شمال غزة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية ويستخدم الاحتلال ضدهم التجويع على مرأى ومسمع العالم.

ومنذ بداية مايو /أيار الماضي عاد الاحتلال ليشدد الحصار على غزة وشمالها ويُفعّل سلاح التجويع في حربه القذرة ضد سكان قطاع غزة، بعد أن استخدمه لأشهر طويلة في أعقاب الهدنة الأولى أواخر نوفمبر/تشرين ثان الماضي.

ووفق معطيات حقوقية وميدانية؛ يُعاني سكان مدينة غزة وشمالها حاليا من شحٍ كبير في جميع الأصناف الغذائية، ويقتصر المتوفر لديهم على كميات قليلة من الدقيق التي تدخل بهدف استمرار عمل المخابز التجارية، مع عدم توفر أنواع الخضار والفاكهة أو اللحوم والدواجن.

ومع تباشير كل صباح، ينطلق عدد كبير من سكان شمال غزة، إلى الشوارع والحواري وبين أنقاض المنازل المدمرة للبحث عن أي شيء صالح للأكل وتأمينه لأسرهم خاصة الأطفال والنساء.

الصحفي والناشط محمود العامودين هو أحد هؤلاء، يقول: كل صباح أرتدي ملابسي وأنزل للبحث عن طعام ولا ادري هل أعود به أم لا.

وقال: في أيام المجاعة السابقة كان فصل الشتاء وكنا نجد شيئا من الحشائش نأكله أما اليوم في الصيف فحتى هذا غير متوفر، ولكننا راضون بقدر الله.

وعاني شمال غزة بداية من شهر ديسمبر 2023 وعلى مدار أشهر طويلة من مجاعة خانقة، حيث توقف دخول المساعدات والبضائع ونفد كل شيء من الأسواق، وكانت تمضي أيام دون أن يتناول السكان أي طعام، وحدثت انفراجة محدودة لم تدم طويلا في منتصف إبريل الماضي.

وأمام المشاهد القاسية التي برزت في حينه، زاد الضغط على الاحتلال فسمح بإدخال القليل من المساعدات ولكنه ارتكب مجازر ضد متلقيها، وضد الذين يعملون على تأمين وصولها، وهو ما دفع كبرى المنظمات الحقوقية الدولية إلى الإعلان أن إسرائيل تستخدم التجويع كسلاح قذر في حربها ضد الفلسطينيين.

ووفق المصادر الطبية، هناك 37 حالة وفاة نتيجة الجوع وسوء التغذية موثقة رسميا غالبتهم من شمال غزة، فيما تشير التقديرات أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك لأن العديد من حالات الوفاة (الطبيعية) هي نتيجة سوء التغذية والجوع ويتم التعامل معها كوفيات طبيعية، لكنها ليست كذلك.

ووفق مصادر طبية في مستشفى كمال عدوان، “يعاني أكثر من 200 طفل من أعراض سوء التغذية جراء الكارثة الإنسانية التي تواجه شمال قطاع غزة.

مشاهد المجاعة بارزة لا تخطئها عين، فجولة بين الركام وفي الشوارع المدمرة شمال غزة، يكفي لقراءة الحال، فلا أسواق ولا محال تجارية بقيت، لم يعد هناك سوا بعض البسطات التي تعرض القليل من المعلبات بأسعار باهظة.

أما مشهد الأهالي والأطفال منهم تحديدا فهو تجسيد للمأساة، فأغلبهم يتضور جوعًا، وهزال الأجساد ظاهر، والجميع فقدوا عدة أرطال من أوزانهم، وما يزيد الأمور قسوة عدم توفر الأدوية والعلاج، لتكتمل حلقات الإبادة والقتل.

ويؤكد الصحفي محمد أبو قمر أنه منذ اجتياح الاحتلال رفح وإغلاق المعبر (في 7 مايو/أيار الجاري) توقف دخول المساعدات والمواد الغذائية إلى محافظتي غزة والشمال.

وبيّن أبو قمر -المقيم شمال قطاع غزة- في تصريحات تابعها “المركز الفلسطيني للإعلام” أن ما يدخل فقط شاحنات طحين ووقود للمخابز عبر نقطة زيكيم وبعض شاحنات تحمل معلبات فقط.

وتغيب عن الأسواق معظم المواد الغذائية أبرزها الخضروات واللحوم المجمدة وحليب الأطفال، والسكر (وصل سعر الكيلو و70 شيقل) ولم يصل شمال غزة أي نوع فواكه منذ بداية الحرب، وفق أبو قمر.

ويشير إلى انه بالتزامن مع إغلاق معبر رفح توقفت طائرات المساعدات التي تصل شمال غزة، والتي كانت توفر بعض السلع رغم قلتها، مما زاد من تأزم المجاعة، وهو مؤشر إضافة على أن الاحتلال يستخدم التجويع كسلاح بإرادة دولية.

وجاءت العملية العسكرية البرية التي نفذها الاحتلال على مخيم جباليا ومشروع بيت لاهيا واستمرت 20 يوماً بدءًا من 11 مايو/أيار الماضي، لتفاقم المأساة حيث شددت قوات الاحتلال من حصارها على مدينة غزة وشمالها، ولم تسمح بدخول المساعدات الغذائية والأدوية، بالتزامن مع توقف كامل لعمل المستشفيات بعد حصارها في تلك المناطق.

ويؤكد أبو قمر أن اجتياح مخيم جباليا زاد من تبعات المجاعة، حيث إن الأسر فقدت ما كان لديهم من مخزون طعام داخل منازلهم بعد تدميرها.

وخلال الاجتياح اضطر الآلاف للنزوح القسري وتركوا كل ما لديهم من مونة وأمتعة قليلة في منازلهم ومراكز الإيواء التي عادوا بعد انسحاب قوات الاحتلال ليجدوا أنها إما دمرت أو أحرقت.

وأشار أبو قمر إلى ان أسعار المعلبات تتزايد كل يوم، لأن سكان غزة والشمال (700 ألف) يعتمدون عليها في الطعام لأنها الخيار الوحيد ( اللانشون ١٥ شيقل (الدولار 3.7 شواكل)، الفول ٧ شيقل) ولا يوجد أي من الأجبان التي كانت تدخل بالسابق(أقصد أنواع الفيتا المعروفة).

ومع الغلاء الباهظ للقليل من السلع المتوفرة، تبرز أزمة أخرى وهي عدم توفر الأموال والسيولة النقدية، حيث يجري التداول الداخلي بكميات محدودة من النقود المتوفرة بين أيدي التجار فيما تغلق جميع المصارف، وبات الجميع دون عمل ودون دخل تقريبا.

سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، دق ناقوس الخطر محذرا بأن شمال قطاع غزة يموت جوعًا جراء سياسات الاحتلال الصهيوني واستخدامه التجويع كسلاح في حرب الإبادة الجماعية المتواصلة للشهر التاسع تواليًا.

وأكد أن تدهورا متسارعا للكارثة الإنسانية مع بروز مظاهر المجاعة في القطاع، خاصة في محافظتَي غزة وشمال غزة، جرّاء إغلاق الاحتلال للمعابر، والعدد المحدود كما ونوعا من شاحنات المساعدات التي يسمح بدخولها بين فترة وأخرى.

ويحذر الأطباء أن غياب اللحوم والخضروات والحليب زاد معدلات سوء التغذية لدى الأطفال والمسنين والمرضى والحوامل.

ويشير هؤلاء إلى أن معظم المصابين لديهم كسور في أطرافهم ولا يوجد غذاء من اللحوم يساعدهم على الشفاء.

ويسعى بعض النشطاء أمام انعدام المواد الغذائية إلى عمل تكيات تقدم القليل من الطعام أو الطبائخ التي يمكن إعدادها حيث يصطف قربها المئات من الأهالي والأطفال كتعبير صارخ عن عمق الأزمة.

وأمام المشاهد القاسية التي عادت للظهور من شمال قطاع غزة يبقى السؤال المحير متى يتحرك الضمير الإنساني لوقف هذه المأساة؟

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات