الثلاثاء 23/يوليو/2024

مقترحات بايدن.. استسلامٌ للمقاومة أم مناورةٌ لمواجهة الهواجس الانتخابية وإنقاذ الاحتلال

مقترحات بايدن.. استسلامٌ للمقاومة أم مناورةٌ لمواجهة الهواجس الانتخابية وإنقاذ الاحتلال

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

تباينت ردود المحللين وقراءتهم السياسية لـ “مقترح بايدن” الذي قدمه مؤخرًا في طرحٍ أمريكيٍ جديد لمقترح بشأن صفقة لوقف العدوان على غزة وتبادل للأسرى، بين من يرى فيها “استسلاما إسرائيليا أميركيا لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية واعترافًا بالهزيمة”، وبين من يرى فيها مناورة أمريكية جديدة يقف خلفها الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية القريبة وفشل جيش الاحتلال بتحقيق أهداف العدوان المعلنة، بحسب رصد للمركز الفلسطيني للإعلام.

وذهب محللون سياسيون إلى أنّ العرض الأمريكي جاء بهدف “الضغط على المقاومة والأطراف العربية، فضلاً عن السعي الأمريكي الحثيث لتحفيز المسار التطبيعي مع دولٍ عربية، فيما رأى آخرون أنّ هذا المقترح والصفقة المفترضة لم تأت بسبب الكرم الأمريكي السخيّ، وإنما حضرت هواجس بايدن الانتخابية بعد تيقنه بفشل نتنياهو بتحقيق أهداف العدوان على غزة، وانتصار ارادة وصمود الشعب الفلسطيني الأسطورية في غزة.

وذهبت تحليلاتٌ إلى أنّ أمريكا لم تغيّر من انحيازها لإسرائيل، بل إنّ هذا المقترح جاء لإنقاذ إسرائيل من الهزيمة الساحقة والمأزق العسكري الذي يتعمّق يومًا بعد يوم في غزة، لا سيما أنّ ساحة المعركة منذ السابع من أكتوبر اعتادت تبدل المواقف الأمريكية وانسحابها والتلون والتبدل والتنصل من مواقفها المعلنة في اللحظات الأخيرة لصالح نتنياهو وعصابته الإجرامية.

وتحت هذا العنوان، تقول الكاتبة لميس أندوني في مقالتها بصحيفة العربي الجديد: إنّ كل المؤشّرات تدل على أن الرئيس الأميركي جو بايدن يحاول إطاحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أو على الأقل إضعافه إلى درجةٍ قد تقوّض أي تأييد له داخل إسرائيل، ولا جديد في القول إن نتنياهو أصبح عبئاً على الإدارة الأميركية.

وتقرأ أندوني هذا الانقلاب من خلال “تردّد البيت الأبيض في فرض عقوبات على محكمة الجنايات عكَسَ تصميم بايدن على التضييق على نتنياهو ورفع الغطاء الأميركي عنه، حتى وإن كانت واشنطن لن تسمح باعتقاله، لكنها سمحت بوضعه في قفص الاتهام وتقويض شرعيّته أمام العالم وداخل إسرائيل”.

وتشدد على القول: نحن أمام معركة حقيقية بين بايدن ونتنياهو، تعتمد على حركة الاحتجاجات والمطالبات بعودة الرهائن داخل إسرائيل وعلى مدى استعداد واشنطن لعزل نتنياهو دولياً من دون حدوث تداعيات على مكانة إسرائيل، فهل سنرى مثلاً رفض زعماء أوروبيين اللقاء مع نتنياهو؟

وتستدرك أندوني بالقول: هي معركة مهمّة، لكنها ليست دعماً لحقوق الشعب الفلسطيني وإنما لوقف تدهور النظام السياسي في إسرائيل، وخشية عليها من أن تصبح منبوذة عالمياً، هي محاولة أميركية لتبرئة إسرائيل من جرائمها وجعل “الفشل في حماية المدنيين” ذنب نتنياهو ومن حوله. هي معركة لغسل أي تشوّه لوجه إسرائيل، يمكن توظيفها من دون أوهام، لو كانت هناك إرادة عربية رسمية بمقاطعة، أو على الأقل تجميد التطبيع مع إسرائيل.

وفي هذا السياق، قال المفكر العربي عزمي بشارة في رؤيته لـ “مقترح بايدن” الأخير وتقديمه للمبادرة الإسرائيلية، بأنّه حاول تقديم الخطة الإسرائيلية لصفقة من ثلاث مراحل على أنها تقود إلى وقف إطلاق النار بتفسيره هو لها.

ونوه بشارة إلى أنّ هذا “يؤكد على أن وقف إطلاق النار سوف يستمر بعد نهاية المرحلة الأولى إذا تواصلت المفاوضات”.

ولفت إلى أنّ “إذا” هذه مهمة. فلا ضمان لديه أن تتواصل المفاوضات، التي يمكن أن تنهيها إسرائيل بقرار منها بعد تسلم الدفعة الأولى من المحتجزين.

وأشار بشارة إلى أنّ ” نتنياهو يصر على أن لا تتضمن أي صفقة تعهدا واضحا بوقف إطلاق النار”.

كما نوه إلى أنّ “التعاطي الإيجابي” مع التفسير الأميركي للمبادرة الإسرائيلية يجب أن يكون مشروطا بقبول إسرائيلي علني وواضح لهذا التفسير وتعهد بوقف إطلاق النار.

وأوضح أنّ “موضوع صعوبة تمرير الأمر داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي قد تتفهمه الولايات المتحدة، ولكن لا يفترض ان تتفهمه المقاومة، لأنه يعني عدم قبول الائتلاف الحاكم وقف إطلاق النار”.

وشدد بشارة على أنّه “إذا لم يحصل ذلك يكون خطاب بايدن مجرد تجميل للخطة وضغط على الأطراف العربية (الوسطاء وحماس) لقبولها لغرضين: الانتخابات، ومباشرة المسار التطبيعي مع السعودية… لا أكثر ولا أقل”.

أما الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، أن التطوّر الجديد لم يأت نتاجا لكرم أمريكي، وإن حضرت هواجس بايدن الانتخابية، ومعها أمل الدولة العميقة بفوزه على ترامب، بل قبل ذلك وبعده نتاج القناعة الأمريكية (ونُخب مهمّة في “الكيان”) بفشل الغزاة في تحقيق أهدافهم من خلال القوة العسكرية، بخاصة بعد أن دخلوا معظم “رفح” دون أن يحققوا شيئا، مع تصاعد خسائرهم، وذلك رغم ما روّج له نتنياهو بجعل المدينة محطة لإعلان “نصره المطلق”!

وتابع الزعاترة بالقول: نعم، لم يأت نتاج ما سلف، بل نتاج مقاومة بطولية (أسندها صمود أسطوري للشعب)؛ جعلت فلسطين سيّدة العالم، وفاضحة الصهاينة، بعد أن اعتقد الأخيرون أنهم برسم تصفية القضية والهيمنة على الشرق الأوسط برمّته.

كما أكد الزعاترة على أنّ “بيان حماس تعامل بإيجابية مع كلام بايدن، وهذا يفتح باب التفاوض على التفاصيل، وعندها سيُفتضح الموقف الإسرائيلي الرافض في الجوهر لرؤية الوقف النهائي للحرب والانسحاب، كما وردت في كلام بايدن”.

وأشار إلى أنّ “هذا الرفض سيعزّز من الاشتباك الأمريكي الإسرائيلي، وأقله من العزلة الإسرائيلية في الخارج، حتى لو بقي الانحياز الأمريكي على حاله على نحو ما”.

أما الإعلامي مصطفى عاشور، فرأى في خطاب بايدن (المفصل بشكل دقيق على غير العادة ) تأكيدًا على انتصار المقاومة  الفلسطينية وانتصار ارادة  وصمود الشعب الفلسطيني في غزة.

بدوه طرح رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف تساؤلا مهما، حول نسبة مقترح بايدن لمبادرة إسرائيلية: قائلا: حد فاهم، كيف يعني مقترح (اسرائيلي) ويتوقع موافقة (اسرائيل)؟!

وينقل معروف عن جون كيربي قوله: “الصفقة التي قدمها بايدن هي مقترح إسرائيلي، وإذا وافقت حماس على الصفقة  نتوقع موافقة إسرائيل”.

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية أحمد بن راشد بن سعيّد، في مقترح بايدن استسلاما إسرائيليا أميركيا لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية.

وقال بن سعيّد: إنّ الخطة التي قدّمها بايدن، الجمعة، لوقف النار في غزة، ووصفها بأنها مقترح إسرائيلي، وطالب حركة حماس يقَبولها، هي نفسها المطالب التي عرضتها الحركة من قبل، وبدلاً من أن يقولوا إنهم استسلموا للمقاومة، نسبوا الخطة إلى أنفسهم، وطالبوا “حماس” بقبولها في محاولة يائسة لحفظ ما تبقّى من ماء وجوههم.

وتابع بالقول: تنصّ الخطة، في مرحلتها الأولى التي ستمتد ستة أسابيع، على وقف إطلاق نار دائم، والإفراج عن بعض الأسرى الصهاينة، مقابل إطلاق سراح المئات من الأسرى الفلسطينيين، وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق المأهولة في غزّة، ودخول المساعدات إليها بمعدّل 600 شاحنة في اليوم. كما سيعود الفلسطينيون إلى كل مناطق غزة، بما في ذلك الشمال يعد أن ظلّ العدو طويلاً يرفض ذلك.

ولفت إلى أنّه سيجري في المرحلة الثانية، بحسب بايدن، تبادل كل الأسرى الأحياء، بمن فيهم جنود الاحتلال، بينما ستشمل المرحلة الثالثة إعادة إعمار غزة. وأشار بايدن إلى أن المقترح نُقل إلى حماس عبر #قطر. الغريب أن بايدن، رغم قوله إن المقترح إسرائيلي، إلا أنه طالب نتنياهو بعدم الإصغاء إلى من يعارضه داخل ائتلافه الحاكم!

أما الإعلامي أحمد منصور فقال: مقترح بايدن لوقف الحرب في غزة ليس مقترحا أمريكيا فقط وإنما هو مقترح اسرائيلي فرنسي بريطاني غربي فكل حلفاء اسرائيل يشعرون بالخطر الذي يهدد هذا الكيان المصطنع جراء استمرار الحرب وأن نتنياهو يجرهم جميعا لمستنقع سحيق لذلك يريدون إنقاذ إسرائيل لكن نتنياهو سيستمر في المماطلة والتهرب حتى يسقطهم جميعا معه.

ولفت إلى أنّ إعلان حركة حماس عن استعدادها للتعامل بجدية مع المقترح الذي أعلنه الرئيس الأمريكي جو بايدن بوقف شامل لإطلاق النار وتبادل الأسرى يتضمن معظم ما كانت تطالب به حماس، وإعلان بايدن يعكس حجم المأزق العسكري لجيش الاحتلال الاسرائيلي في غزة، فالمقترح الأمريكي هو لإنقاذ اسرائيل ليس من الهزيمة فقد وقعت، ولكن من الهزيمة الساحقة عسكريا وسياسيا واقتصاديا والأهم عالميا حيث أصبحت اسرائيل دولة فصل عنصري منبوذة وقادتها ملاحقون أمام المحاكم الدولية

وفي سياق تحليل مجريات الأحداث فهناك من رأى في رفض مكتب نتنياهو للفكرة إمعانا في إذلال بايدن.

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يرد، بالقول: لم تتغير شروط إسرائيل لإنهاء الحرب: تدمير قدرات حماس العسكرية والحُكْمِيّة، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وضمان ألا تشكل غزة تهديداً لإسرائيل.

ولفت إلى أنّه بموجب الاقتراح، ستواصل إسرائيل الإصرار على تلبية هذه الشروط قبل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. إن فكرة موافقة إسرائيل على وقف دائم لإطلاق النار قبل استيفاء هذه الشروط هي فكرة غير مقبولة.

أما حركة المقاومة الإسلامية حماس فأكدت في ردها الأولي أنها تنظر بإيجابية إلى ما تضمنه خطاب الرئيس الأمريكي جو بايدن اليوم 31/05/2024 من دعوته لوقف إطلاق النار الدائم، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وإعادة الاعمار وتبادل للأسرى، ونعتبر إن هذا الموقف الأمريكي وما ترسخ من قناعة على الساحة الإقليمية والدولية بضرورة وضع حد للحرب على غزة هو نتاج الصمود الأسطوري لشعبنا المجاهد ومقاومته الباسلة.

وأكدت الحركة على موقفها الاستعداد للتعامل بشكل إيجابي وبنّاء مع أي مقترح يقوم على أساس وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الكامل من قطاع غزة وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى جميع أماكن سكناهم وإنجاز صفقة تبادل جادة للأسرى إذا ما أعلن الاحتلال التزامه الصريح بذلك.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات