الأحد 14/يوليو/2024

مسيحيو القدس ومسلموها.. توأمان يقاومان الاحتلال ومخططات التهويد

مسيحيو القدس ومسلموها.. توأمان يقاومان الاحتلال ومخططات التهويد

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
يعيش مسيحيو مدينة القدس المحتلة ومسلموها، مرحلة خطيرة من مراحل الصراع مع العدو الصهيوني، وتُمارس ضدهم كافة أنواع الملاحقة والاعتداء والقمع، في سياسة يسعى من خلالها إلى فرض التهجير القسري تارة وفرض تهويد معالم القدس العربية تارة أخرى.

وأمام سياسات الاحتلال الإسرائيلي، يجسد المسيحيون والمسلمون في فلسطين عامة والقدس والضفة الغربية خاصة حالة من التوأمة في الدفاع عن مقدساتهم من التهويد، مع تصاعد هجمات الاحتلال ضدهم.

ومنذ مطلع العام الجاري، تضاعفت اعتداءات الاحتلال على المسيحيين ومناسباتهم الدينية، والتي كان آخرها، مسيرة قادها نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة آرييه كينغ، للاعتراض على تنظيم المسيحيين في المدينة احتفالاً دينيًّا لهم في محيط حائط البراق، بالتزامن مع عقد حكومة الاحتلال اجتماعاً لها في أنفاق أسفل المسجد الأقصى المبارك وبالقرب من حائط البراق.

“المركز الفلسطيني للإعلام” يستعرض في هذا التقرير أبرز الاعتداءات التي تعرض لها المسيحيون في القدس المحتلة منذ مطلع العام 2023م، حيث اعتدت قوات الاحتلال على الحجاج المسيحيين بالقرب من حائط البُراق في 28 مايو 2023، في حين عرقلت وصولهم إلى كنيسة القيامة للاحتفال بسبت النور في 24 إبريل 2023، فيما اعتدت عليهم وعلى بعض فعالياتهم بسبت النور بالقدس بتاريخ ١٥‏ إبريل ٢٠٢٣م.

وبتاريخ 11 إبريل 2023م، نصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية في البلدة القديمة ومحيط كنيسة القيامة، فيما اقتحم مستوطنون كنيسة الجثمانية في جبل الزيتون واعتدوا عليها في 19 مارس 2023، بينما اعتدى مستوطن آخر على تمثال بكنيسة “حبس المسيح” بالبلدة القديمة في 2 فبراير 2023م، عدا عن إلحاق الضرر بالمقبرة البروتستانتية في جبل صهيون بالاعتداء عليها في 1 يناير 2023م.

ورأى خبيران، في أحاديث منفصلة لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن تصاعد انتهاكات الاحتلال ضد القدس المحتلة بأهلها من المسلمين والمسيحيين، يعد عدواناً يسعى من خلاله الاحتلال إلى نزع الهوية الفلسطينية عن القدس المحتلة.

عدوان متواصل!

رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، أكد أن الاعتداءات الإسرائيلية على الوجود المسيحي بمدينة القدس وخاصة البلدة القديمة منها، تعد عدوانا احتلاليًّا مستمرًّا يهدف لنزع العنصر المسيحي من الهوية الإسلامية-المسيحية للمدينة المقدسة.

وقال دلياني في حديث لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: الاحتلال باضطهاده وقمعه وظلمه لا يُفرق بين مسيحي ومسلم، فبالنسبة للاحتلال، كل ما هو غير يهودي وكل من هو غير يهودي، هو مُستهدف، وإن محاولات اعتداء المستوطنين على الحي الأرمني وحي باب الجديد بالقدس خلال الفترة الماضية وهو درب المسار التاريخي للحجاج المسيحيين، يؤكد أن الانتهاكات تؤثر على مسيحيي العالم وليس فقط على مسيحيي القدس.

وأوضح المسؤول المسيحي، أن اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام كانت بِمعدل اعتداءين على الأقل في اليومِ الواحد، يشمل اعتداء على الممتلكات ورجال الدين والكنائس والمقابر والمتاجر.

وأضاف: الاعتداءات الإسرائيلية تضرُّ بالوضع الاقتصادي لمدينة القدس، إذ إن المدينة تعتمد بشكل كبير على السياحة، مؤكدًا أن السيطرة الاستيطانية وممارسة الإرهاب اليهودي يؤثر على اقتصاد القدس بما في ذلك البلدة القديمة بأحيائها المسيحية والإسلامية.

وتابع: الاعتداء على المسيحيين وأملاكهم ورجال الدين المسيحي، تأخذ طابعًا متصاعدًا خلال الأعوام العشرة الماضية، لأن الحكومات المتعاقبة في دولة الاحتلال تُوفّر الغطاء السياسي والقانوني للمستوطنين لممارسة إرهابهم بِحُرية.

ذرائع واهية

وعلى الرغم من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتهم غالباً من يعتدي على الكنائس والأديرة، أو بالاعتداء على رجال الدين المسيحي بـ “الجنون” أو بـ “الخلل العقلي”، فإن من الواضح أن هدف هذه الاعتداءات المتكررة هو خلق مناخات تشيع الرعب في أوساط الفلسطينيين المسيحيين وتضعف وجودهم في مدينة القدس، وفق ما يراه الباحث والمؤرخ الفلسطيني ماهر الشريف.

وقال الشريف في حديث له تابعه “المركز الفلسطيني للإعلام”: هذه اعتداءات لا تنفصل في الواقع، عما يتعرض لها الفلسطينيون المسلمون الذين يواجهون اقتحامات قوات الأمن الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى، ومحاولات اليهود المتطرفين الرامية إلى تقسيمه، وهي كلها تصب في مخطط إفراغ مدينة القدس المحتلة من سكانها العرب، وإحكام السيطرة الإسرائيلية عليها ومواصلة تهويدها.

وأضاف: أخطر ما صار يواجهه الفلسطينيون المسيحيون ليس التقييدات التي تفرضها سلطات الاحتلال على حرية عبادتهم، وإنما الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها، منذ سنوات عديدة، كنائسهم وأديرتهم ومدارسهم على أيدي يهود متطرفين.

انتهاكات متزامنة

الباحث في شؤون القدس، محمد هلسة، أكد أن حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة، تسعى إلى تهويد المدينة المقدسة ضمن سياقات ثلاثة، أولها استمرار حكومة الاحتلال اليمينية الحالية في مشاريع التهويد الاستيطاني ضمن أفكار توراتية صهيونية والتي في أهمها مشروع “الحوض المقدس”.

وأوضح هلسة في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن المشروع التهويدي يستكمل حلقات التهويد للقدس المحتلة من الجهة الشرقية من المسجد الأقصى ومنطقة سلوان وحدود البلدة القديمة بشكل كامل بما فيها المسجد الأقصى وتحت الأرض.

وذكر أن ثاني المسارات التهويدية في القدس المحتلة، يتعلق باستثمار استكمال استثمار المشهد الذي انتهى في جولة العدوان على قطاع غزة وتفاخر قيادات الاحتلال بزعمها أنها ردعت المقاومة الفلسطينية وحققت انتصاراً مزعوماً، باستثمار ذلك في تعزيز جهود التهويد والاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وقال: قيادات اليمين الإسرائيلي وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الصهيوني، تطالب بإسقاط ما جرى مع قطاع غزة على الضفة واستكمال المواجهة فيها”، لافتاً إلى أن تلك الدعوات تزامنت مع مسيرة الأعلام الاستعراضية مؤخراً، والتي شارك فيها قيادات من اليمين الإسرائيلي ومن حزب الليكود لاستثمار المشهد.

وأضاف: العنوان الحالي الذي يحاول قادة الاحتلال استثماره، ما سمتها دولة الاحتلال حالة الردع المزعومة ضد المقاومة وضد الشعب الفلسطيني، والتي تسعى لجني نقاط إيجابية لصالحها والتي منها ارتفاع أسهم حزب الليكود ونتنياهو في الساحة الإسرائيلية.

وذكر أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رجل ماكر يعي ما يصنعه ويتقن اللعب على التناقضات واستثمار المرحلة واستثمار اللحظة، لافتاً إلى أنه ما يزال يعيش حالة الانتشاء وهي مناسبة بالنسبة له ليجني مزيداً من الثمار والأصوات في داخل اليمين ويرفع أسهم حكومته التي وصلت إلى مستويات متدنية ما قبل بدء المواجهة مع غزة.

وفيما يتعلق بالمسار الثالث، رأى هلسة أنه يتعلق بالشعب الفلسطيني ومقاومته، وما يرتبط بهما في محور المقاومة، قائلاً: يبقى الشعب الفلسطيني هو صاحب السيادة، وهو يسعى لإحباط أي مشروع صهيوني بإيصال رسائل التهديد والوعيد للاحتلال من خلال الفعل المقاوم وتنفيذه ورفضه لأي مشاريع استيطانية تهويدية للقدس المحتلة.

يشار إلى أن الضفة الغربية شهدت خلال شهر أيار/ مايو الماضي، 3713 انتهاكاً لقوات الاحتلال الإسرائيلي بينها 21 عملية قتل استهدفت الفلسطينيين، أبرزها استشهاد الأسير الشيخ خضر عدنان (44 عاماً) في سجون الاحتلال، بعد 87 يوماً على إضرابه عن الطعام، رفضاً لاعتقاله الإداري.

ووفق ما نشره مركز المعلومات الفلسطيني “معطي”، فإن عدد المصابين بلغ 1018 مصاباً بنيران قوات الاحتلال والمستوطنين، بينهم نساء وأطفال ومسنين، فيما بلغت عدد عمليات إطلاق النار التي نفذها جنود الاحتلال ومستوطنيه 249 عملية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات