الأربعاء 24/يوليو/2024

هدم منازل المقدسيين.. تطهير عرقي والهدف النهائي تهويد الأقصى

هدم منازل المقدسيين.. تطهير عرقي والهدف النهائي تهويد الأقصى

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
يبدو أن كيان الاحتلال وساسته أدركوا وبشكل واضح أن المقدسي هو العائق الصلب الذي يجعل من أحلامهم وأطماعهم في المسجد الأقصى سراباً وأمراً غير قابل للتحقق، فأردوا به فتكاً وتشريداً وتنغيصاً وتنكيلاً، علهم يستطيعون بذلك نزعه من مدينة القدس وإبعاده عنها، فيكون ذلك بداية العبور نحو تحقيق ما كان مستحيلاً إلى الآن.

وفي محاولة لتحقيق ذلك صعّدت سلطات الاحتلال الصهيوني في الآونة الأخيرة من هدم منازل المقدسيين، وخاصة في المناطق القريبة والمحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، علها تنجح في تحقيق مساعيها الرامية لتصفية الوجود الفلسطيني، وعزل المسجد الأقصى عن محيطه.

وخلال الربع الأول من العام الجاري، نفذت سلطات الاحتلال في محافظة القدس وحدها 117 عملية هدم و14 عملية تجريف، كان منها 26 عملية هدم ذاتي قسري و91 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال.

وطالت عمليات الهدم 34 منشأة تجارية؛ 25 منها في بلدة حزما، و29 منزلا في أحياء بلدات سلوان، وجبل المكبر، وصور باهر، وبيت حنينا، ومخيم شعفاط، وحي وادي الجوز، والعديد من الأسوار والجدران الاستنادية، بالإضافة لبركسات سكنية وزراعية، وغيرها من خزانات مياه، واسطبلات الخيول.

وسلمت سلطات الاحتلال ما يزيد على 120 إخطار هدم لعدد من المنشآت التجارية والمنازل، في أحياء بلدات سلوان، العيسوية، جبل المكبر، رفات، الزعيّم، حيّ السرخي في بلدة السواحرة، بلدة عناتا، وعدد من التجمعات البدوية منها؛ أبو النوار، والسعيدي، ووادي صعب.

المستهدف هو الأقصى

المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، قال إن هجمات الاحتلال على منازل المقدسيين تهدف لإنهاء الوجود العربي الإسلامي في القدس.

وأشار أبو دياب، في تصريحات تابعها “المركز الفلسطيني للإعلام“، إلى أن الاستهداف يتركز في محيط المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة كعقوبة جماعية، وإشغال لأهل القدس عن الوقوف في وجه الاحتلال واعتداءاته وجرائمه المتواصلة بحق المقدسات والإنسان المقدسي.

ويرى أن هذا يؤكد أن الاحتلال يخطط ويدبر لأمر ما في الأقصى، وإبعاد الناس عن هذه المنطقة في محاولة فرض وقائع تهويدية عليها.

وأكد أن الاحتلال يريد تغيير التركيبة السكانية في القدس، لذلك لا يعطي تراخيص البناء للمقدسيين الذين يحتاجون سنويا قرابة 5000 وحدة سكنية جديدة.

ويوضح أبو دياب أن سلوان على سبيل المثال تتعرض لأضخم مشروع إسرائيلي يستهدف تغيير وعبرنة شوارعها وأحيائها، فالاحتلال يستخدم التاريخ ويُعيد كتابته بطريقة وأسلوب غير علمي وغير منهجي يتلاءم مع روايته المضللة، وترويجها أمام العالم، كي يُثبت أنها جزء من حضارته و”مملكة اليهود”.

ويشدد على أن ما تشهده القدس هو تدمير ممنهج للإرث الحضاري والتاريخي، في ظل صمت المؤسسات الدولية، بما فيها منظمة يونسكو عما يجري دون التحرك العاجل والجدي لوقف التعدي على الآثار العربية والإسلامية بالمدينة.

وفي آخر عمليات الهدم، فرّغت خمس عائلات مقدسية، يوم الأحد المنصرم، منازلها في حي وادي قدوم في بلدة سلوان، تمهيدًا لهدمها وإخلاء الأرض لصالح بلدية الاحتلال.

وقال أبو دياب، إن عملية الهدم الجديدة في سلوان تستهدف بنايتين سكنيتين، تحتوي خمسة عوائل؛ بهدف السيطرة على الأرض بشكل كامل.

وذكر أن بلدية الاحتلال تتذرع في عملية الهدم بإنشاء مدارس ومرافق عامة في المنطقة، محاولة تبرير عملية الهدم.

وبيّن “أبو دياب” أن المنطقة برمتها تقع في دائرة الشارع الأمريكي الاستيطاني الذي يصل جنوب الضفة لشرقها، ويضم كبرى مستوطنات الضفة غوش عتصيون، وكبرى مستوطنات القدس معاليه أدوميم.

وتبعًا لـ ” أبو دياب”، فإن سلطات الاحتلال صادقت على إنشاء 450 وحدة استيطانية في ذات المنطقة، مُبيّنًا أن 7 آلاف وحدة سكنية بسلوان صدرت بحقها قرارات قضائية وإدارية تقضي بهدمها.

وأوضح أنّ هذه الوحدات تتوزع في 12 حي بالبلدة التي تصل مساحتها لـ7.5 ألاف دونم، ويقطن بها قرابة 6 آلاف نسمة.

وأردف أنّ جميع هذه الوحدات تسلم أصحابها أوامر هدم، وهي تتعرض للمضايقات بشكل دائم والبلاغ بالإخلاء للهدم، مُستطردًا أنّ خمسة من هذه الوحدات يجرى هدمها بشكل ذاتي، تلافيًا للعقوبات الإسرائيلية التي تجبرهم على دفع كلفة الهدم بعشرات آلاف الشواقل.

تطهير عرقي

عاصم برقان، مالك أحد البيوت المهدمة، أكد أن ما يحدث في بلدة سلوان هي عملية تطهير عرقي، تستهدف تفريغ المسجد الأقصى من محيطه السكاني الفلسطيني والعربي والإسلامي.

وقال، في تصريحات صحفية تابعها “المركز الفلسطيني للإعلام“: “الاحتلال يجبرنا على هدم منازلنا وتشريدنا في العراء لصالح بناء مرافق عامة، رغم أن حياة الانسان أهم من المرافق العامة”.

وبين أنه صدر قرار نهائي عن المحكمة الصهيونية العليا يقضي بهدم المنازل ذاتيا، وإلا ستدفع عائلتي الطويل ونصار 220 ألف شيكل تكاليف الهدم لطواقم بلدية القدس.

وأوضح أنه استخدم الطرق القانونية كافة عبر القضاء، ودفع تكاليف كبيرة للمحامين من أجل حماية منزله من الهدم، إلا أن بلدية القدس أصرت على هدم المنزل قسرا.

ويبين أنه لا يستطيع وصف مشاعره حين هدم منزله بيده، وشرد أفراد عائلته، لمرارة الوضع الذي يعيش فيه.

بينما تقول زوجته زينات برقان: “نعيش في منزلنا منذ 28 عاما، ويريدون هدم منازلنا من أجل المرافق العامة”.

وتساءلت: “الجميع سيتم تهجيرهم من منازلهم في الحي، لمن سيتم بناء المرافق العامة؟”.

وتؤكد برقان أنها لن تخرج من أرضها وستبقى صامدة، وتبني بيتها مرة أخرى بعد هدمه.

بدوره، قال الكاتب والناشط المقدسي راسم عبيدات إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنتهج سياسة التطهير العرقي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في مدينة القدس.

وأوضح عبيدات، في تصريحات صحفية تابعها “المركز الفلسطيني للإعلام“، أن الاحتلال لا يزال ينتهك ويهدم منازل المقدسيين، ويجبرهم على هدم منازلهم ذاتيًا بذريعة عدم الترخيص.

ودعا لوضع استراتيجيات لمواجهة سياسات وجرائم الاحتلال ضد المقدسيين في مدينة القدس.

وشدد على ضرورة أن يكون هناك دعم وإسناد حقيقي للمقدسيين، والتصدي لمخططات الاحتلال الصهيوني في مدينة القدس.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات