الأربعاء 24/يوليو/2024

هكذا يتجهز الفلسطينيون لإفشال مسيرة الأعلام الصهيونية

هكذا يتجهز الفلسطينيون لإفشال مسيرة الأعلام الصهيونية

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
بأعلام فلسطين ونية الرباط يتحضر الفلسطينيون ليومٍ مقدسيٍّ استثنائي عزموا فيه على إفشال مسيرة الأعلام الصهيونية ومراميها الخبيثة لتهويد القبلة الأولى.

واستبق الفلسطينيون الموعد المقرر -الخميس 18 مايو- لمسيرة الأعلام الإسرائيلية في مدينة القدس، التي دعا لها اليمين الصهيوني، بالدعوات للحشد والرباط ورفع العلم الفلسطيني.

ويتخذ اليمين الصهيوني من الذكرى العبرية لاحتلال القدس مناسبة سنوية دورية لاستعراض سيادته المزعومة على القدس باقتحام كبير وواسع للمسجد الأقصى صباحاً، وبمسيرة الأعلام بين الساعة الرابعة والسادسة عصراً، وفق الباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص.

اقرأ أيضًا: جهاد طه: مسيرة الأعلام محاولة تهويدية فاشلة لم ولن تغير هوية القدس

مسارات الإفشال

ويجمع الفلسطينيون أن العامل الحاسم في إفشال أهداف الاحتلال المتعلقة بتنظيم المسيرة، عبر الحشد والرباط في ساحات القدس والمسجد الأقصى، ورفع علم فلسطين ليتحدى رواية الاحتلال الزائفة في المدينة.

ويرى الباحث ابحيص أنه أيًّا كان وَهم الاحتلال واستعدادته، فإن مسيرة الأعلام بذاتها هي تعبير عن أزمة أكثر مما هي استعراض قوة.

اقرأ أيضًا: مسيرة الأعلام الصهيونية في 18 أيار: إفشالها الممكن

ويذهب إلى أن إفشال المسيرة ممكن بالأدوات الشعبية على بساطتها، ففي يوم استعراضه لسيادته بالأعلام الصهيونية عبر باب العمود بوسعنا أن نجعل ساحات الكرة الأرضية كلها تنطق بهوية القدس العربية الفلسطينية، وبأن تحريرها هدف عابر للحدود، وبأن أهلها ليسوا وحدهم في معركتهم.

رباط وعلم

المقدسية إيمان عبد الجليل، جهزت عدتها ليوم رباط خاص، يبدأ من انطلاق مبكر لأداء صلاة الفجر، وتحضير علم فلسطين لترفعه لتأكيد الهوية العربية الإسلامية للمسجد الأقصى.

وقالت عبد الجليل لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: سنرابط ونرفع أعلامنا الفلسطيني، ونتحدى المستوطنين، فالقدس لنا ولن تبقى يومًا للمستوطنين والصهاينة”.

ويستعد فلسطينيون للتوافد للأقصى من أحياء القدس وأراضي 48 والضفة الغربية، لإفشال مخططات الاحتلال.

العمل الفدائي

وإلى جانب الرباط والمسار الشعبي لمواجهة المسيرة الصهيونية، تبدو سيناريوهات العمل الفدائي حاضرة بقوة.

وعلى الدوام كان تصاعد الاحتلال والمستوطنين في القدس وضد المسجد الأقصى على وجه الخصوص، حافزًا لعمليات بطولية من الضفة الغربية والقدس وأراضي 48.

سيف القدس لم يغمد

وفي المشهد، تبدو المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ورغم مرور أيام قليلة على توقف معركة ثأر الأحرار التي خاضتها متحفزة ومتيقظة للقيام بمسؤولياتها إن تطلب الأمر؛ وهو المعنى الذي أكدته كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس بإعلانها أن سيف القدس لم يغمد، في تصميم خاص ضمنته رشقة صاروخية، ونشرته عبر قناتها على تلجرام، في الذكرى الثانية لمعركة سيف القدس.

ويتركز جهد المقاومة حاليا -حسب مرداوي- على منع أي تحول جوهري في قضايا الصراع الأساسية للقضية الفلسطينية، ومنع وقوع أي هزيمة بالشعب الفلسطيني معنوية أو مادية تؤثر على بقائه ووجوده فوق أرضه، ومواصلة الدعم والإسناد لساحات الصراع الأخرى بكل السبل خاصة الضفة الغربية من أجل مواجهة المشروع الاستيطاني ومنع تمدده وسيطرته على الأرض.

تفاصيل المسيرة

وتبدأ المسيرة بطواف آلاف المستوطنين حول بلدتها القديمة، ومن ثم اقتحامها من باب العامود عبر شارع الواد وأداء الرقصات الاحتفالية بالهيمنة على القدس أمام كل طريق يتجه صوب أبواب المسجد الأقصى المبارك.

وخلال مسيرتهم، يقترف المستوطنون كل أنواع الاعتداء بالضرب والشتم والتخريب وتحقير المقدسات، ليثبتوا بهذه النكاية الرخيصة أنهم مقتدرون على كل ما يمثل هويتها العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وتفرض مسيرة الأعلام نفسها على صانع القرار الفلسطيني كونها أصبحت رمزا لتهويد القدس وجزءا من معركة السيادة عليها والتي تحاول الحكومات الصهيونية المتعاقبة تثبيت واقع أن القدس موحدة تحت السيادة الصهيونية، وفق مقال للقيادي في حماس محمود مرداوي، ونشره المركز الفلسطيني للإعلام.

المسار الخطر!

وبدأت المسيرة منذ سبعينيات القرن الماضي، وكان مسارها يمر من غرب القدس – باب الخليل في البلدة القديمة- حائط البراق، ولم يكن يتم التجمع عند أبواب الأقصى وتأدية رقصات تلمودية.

غير أن مسار مسيرة الأعلام تطور مع الاحتفاظ بالمسار القديم، وفق توضيح مرداوي، منبهًا إلى أن جماعات الصهيونية الدينية بدأت بسلوك طريق جديد يبدأ، من غرب القدس- باب العامود- طريق الواد والحي الإسلامي- حائط البراق. في هذا المسار يحتشد المستوطنون عند باب العامود ويؤدون رقصات تلمودية بصورة استفزازية بالإضافة لكيل الشتائم للعرب.

ولأول مرة منذ تنظيم المسيرة، أعلن أرييه كينغ نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، في تغريدة له على تويتر، عن مسارات جديدة لمسيرة الأعلام.

ودعا كينغ المشاركين إلى سلوك عدة مسارات، منها: طريق جبل المشارف خروجا من مستوطنة “بيت أوروت” في حي الصوانة، وطريق جبل الزيتون خروجا من مستوطنة “هار هزيتيم” في حي رأس العامود.

ولتأمين مسيرة الأعلام ومرورها من باب العامود والبلدة القديمة، تستعد قوات الاحتلال لنشر الآلاف من عناصرها.

ومن المتوقع أن يشارك في المسيرة كل من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بالإضافة لوزراء الإعلام وحماية البيئة والاستيعاب والتراث وغيرهم، وسط سيناريو محتمل لاقتحامهم المسجد الأقصى أيضًا.

ومن عام لآخر، تتصاعد اعتداءات الاحتلال ومحاولاته فرض وقائع جديدة، بما في ذلك اقتحامات المسجد الأقصى، التي شهدت سعياً مضطرداً من “منظمات المعبد” إلى رفع أعداد المشاركين فيها عاماً بعد آخر.

دلالات الأرقام

ويرصد الباحث في مؤسسة القدس الدولية علي إبراهيم، في مقال له تابعه “المركز الفلسطيني للإعلام” تغيّر أعداد مقتحمي المسجد ما بين عامي 2015 و2022، على النحو الآتي:

في عام 2015 اقتحم الأقصى 280 مستوطناً (بحسب معطيات الاحتلال).

عام 2016 اقتحم الأقصى 307 مستوطنين (بحسب معطيات الاحتلال).

في عام 2017 اقتحم الأقصى 995 مستوطناً (بحسب معطيات الاحتلال).

في عام 2018 اقتحم الأقصى 1620 مستوطناً.

في عام 2019 اقتحم الأقصى 1179 مستوطناً.

في عام 2020 كان المسجد مغلقاً بسبب إجراءات كورونا.

في عام 2021 أفشل المعتكفون في الأقصى مخططات المنظمات المتطرفة لتنظيم اقتحامات حاشدة، وأدت المواجهات في الأقصى والاعتداء على المصلين داخله إلى اندلاع معركة “سيف القدس”.

في عام 2022 اقتحم الأقصى 1687 مستوطناً.

ويوضح الباحث إبراهيم، أن المعطيات السابقة تُشير بأن المنظمات المتطرفة سعت إلى رفع أعداد مقتحمي الأقصى، مؤكدًا وجود تضخيم من الاحتلال في أعداد المقتحمين.

ودلل على ذلك بما حدث عام 2018 عندما أعلنت مصادر الاحتلال أن 2084 مستوطناً اقتحموا المسجد، في حين رصدت الجهات الفلسطينية اقتحام 1620 مستوطناً في ذكرى “توحيد القدس” في ذلك العام، في سياق محاولة إظهار قدرتها على الحشد وكسر إرادة المقدسيين.

وبانتظار ما ستحمله الساعات القادم يبقى الجميع في حالة ترقب فقضية القدس محور الصراع وبوصلة المسار النضالي الوطني، وهي بوابة السلم والحرب.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات