الجمعة 01/مارس/2024

أسر الجنود الصهاينة.. حماس لن تكف وإسرائيل لم تفهم الدرس

أسر الجنود الصهاينة.. حماس لن تكف وإسرائيل لم تفهم الدرس

لن تكف حماس عن محاولاتها المتجددة لأسر جنود الاحتلال الإسرائيلي بعد أن أثبت تاريخ الصراع أنها الوسيلة الوحيدة لتحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب من سجون الاحتلال الإسرائيلي.

صحيح أن فاتورة أسر الجنود الإسرائيليين باهظة الثمن ويعقبها تصاعد عدوان إسرائيلي كما وقع حين أسر حزب الله اللبناني 3 جنود إسرائيليين وكررته حماس بأسر جندي آخرعام 2006 وتلاها حروب مدمرة.

ألقمت المقاومة بغزة رئيس أركان جيش الاحتلال الجديد “هرتسي هليفي” حجراً حين نشرت رسالة مصوّرة ظهر فيها الجندي الصهيوني الأسير “أفرام مانغستو” وهو واحد من أربعة جنود صهاينة أعلنت كتائب القسام في أبريل/نيسان 2016 أنهم أسرى لديها.

وتساءل الجندي “مانغستو” في رسالته قائلاً: “إلى متى سأظل هنا في الأسر أنا ورفاقي بعد كل هذه السنوات من المعاناة والألم؟ أين دولة وشعب إسرائيل من مصيرنا؟” في اليوم الأول لتولي رئيس الأركان “هليفي” منصبه.

وأجبرت المقاومة الفلسطينية والعربية “إسرائيل” منذ نكبة فلسطين عام 1948م على المشاركة في عدة صفقات لتبادل الأسرى أبرزها صفقة أحمد جبريل عام 1985 بين الحكومة الإسرائيلية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين &ndash القيادة العامة أطلقت “إسرائيل” فيها سراح 1150 أسيراً مقابل إطلاق سراح ثلاثة جنود إسرائيليين.

ونجحت حماس في تكرار صفقة كبيرة عام 2011م تسمى “وفاء الأحرار” أفرجت “إسرائيل” عن 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل تحرير الجندي الإسرائيلي “شاليط” وتعد هذه الصفقة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية التي تمت فيها عملية الأسر ومكان الاحتجاز والتفاوض داخل أرض فلسطين.

حماس تهزّ القارب

هزّت حماس القارب مجدداً في مياه “إسرائيل” الراكدة وهي تبعث برسالة جديدة للحكومة والمجتمع الإسرائيلي عن جنود الاحتلال الأسرى لدى القسام من عام 2014م وسط تصاعد عدوان الاحتلال وهجمته الشديدة على الأسرى في السجون.

ويؤكد اللواء يوسف شرقاوي الخبير في الشئون العسكرية أن حماس مصرّة على إبرام صفقة تبادل بالقوة تجبر فيها “إسرائيل” على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والعرب وأن رسالة الجندي “مانغستو” تبعها صدى لكنه لم يتطور بشكل كبير في مستقبل إبرام صفقة تبادل حتى الآن.

ويضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “حماس أرادت تأليب الوضع الداخلي بإسرائيل لأن هناك ثغرة بين اليمين واليمين المتطرف واعتراض من قوى اليسار وقوى أخرى على تطرّف حكومة نتنياهو ممكن تفتح حماس ثغرة ثانية في المكونات العرقية الإسرائيلية الكل يعلم لو كان الجندي مانغستو من أصول غربية لكان التفاعل أكبر في إسرائيل”.

وكان إعلام الاحتلال نشر تحليلات عقب رسالة الجندي الإسرائيلي “مانغستو” أوضح فيها أن كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس تعزز جهودها لتنفيذ خطة عملياتية وتسعى لأسر جنود الجيش الإسرائيلي على حدود غزة بهدف إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” إن الهدف من عمليات الأسر هو الحصول على مزيد من أوراق الضغط التي قد تمكن حماس من إبرام صفقة تبادل وفقا لشروطها مرجحةً أن تجري عملية أسر جندي إسرائيلي بشكل مفاجئ خلال يوم عادي وليس في جولة تصعيد عسكرية مع الجيش الإسرائيلي.

ويرى مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي أن استراتيجية حماس تهتم بالإفراج عن الأسرى من سجون “إسرائيل” وأن تحريرهم لن يتم إلا بواسطة عمليات الأسر لإبرام صفقات تبادل للأسرى وهو أمر تؤمن به المقاومة وتعمل عليه كقاعدة في ملف الأسرى.

ويتابع لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “حماس لازالت على إيمان وقناعة أن أسر الجنود والتبادل هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال المتعنت قبل الاستجابة لصفقة جديدة وحماس وحدها من يملك مصير جنود الاحتلال الأسرى هل هم أحياء أم جثث”.

ويذكّر الصواف أن حماس كما أسرت عام 2006م الجندي “شاليط” وأسرت “نخشون فكسمان” في مطلع تسعينات القرن الماضي من قبل وغيره مستمرة في مهمتها المقاومة طالما هناك أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال حتى وصل عدد الجنود المختطفين على أيدي حماس إلى 12 جنديًا.

واستهجن تضليل إعلام الاحتلال الذي علق على رسالة الجندي الأسير “مانغستو” حين ألمح أن من أوعز بالخطف هم القائدان إسماعيل هنية وصالح العاروري بينما المسألة تعد قرار عاما لدى حماس تُعلنه بلا مواربة ما دام هناك أسير خلف سجون الاحتلال محذراً أن الاحتلال قد يحاول تبرير استهداف القائدين.

زمام المبادرة

في العقدين الماضيين وبعد شن “إسرائيل” عدوانا متكررا على غزة المحاصرة من عام 2006م تخلله عمليات عسكرية قتلت وأصابت آلاف الضحايا أثبتت المقاومة بغزة أنها غير مردوعة وهي تضحي وتدفع فاتورة كبيرة مؤخراً لاتخاذ موقع المبادر دون أن تقبل المكوث في خانة ردود الأفعال.

وأكدت كتائب القسام في الرسالة المصوّرة للجندي “مانغستو” فشل رئيس الأركان المغادر “كوخافي” ومؤسسته في حل قضية الجنود الأسرى وكذبه على شعبه وحكومته بإنجازات مدّعاة وموهومة داعية خلفه “هليفي” لإعداد نفسه لتحمل أعباء هذا الفشل وتوابعه.

ويرى الخبير شرقاوي أن حماس تريد كسر معادلة أن يقبع الأسير في سجون “إسرائيل” 40 سنة دون فعل وخطوات عملية لتحريره وهي معادلة ستعزز من حضور حماس في المشهد الإسرائيلي مستقبلاً.

ويصبّ الجيش الإسرائيلي نيران غزيرة مدمرة في كل محاولة أسر جنود سابقة خلال جولات عسكري تطبيقاً لعقيدة “هنبعل” كما وقع بحرب غزة عام 2014م حين اختطفت حماس جنديًّا فقصفت “إسرائيل” منطقة الحدث بنيران قتلت ودمرت كل من تواجد في المكان.

تبرير القصف بنيران مفتوحة دون المبالاة بكم وعدد الضحايا والخسائر في محاولات أسر جنود “إسرائيل” وفق عقيدة “هنبعل” هدفه محاولة حماية التفوق العسكري الإسرائيلي الذي تضررت قوة ردعه في السنوات الأخيرة في جولات قتال مع المقاومة.

وفي معركة سيف القدس عام 2021م أعلن الاحتلال أن حماس حاولت أسر عدد من جنوده وأن أسر الجنود حسب رؤية الكاتب الصواف سيوفر لها قريباً القدرة على تحرير الأسرى رغم أنف الاحتلال وأن حكومة “نتنياهو” لن تفعل أكثر مما فعلته حكومات سابقة.

وانعكس صعود أسرى محررون في صفقة وفاء الأحرار عام 2011م لقمرة القيادة في كتائب القسام وحركة حماس على تفعيل ملف الأسرى بشكل قوي حتى باتت قيادة حركة حماس تكرر وعدها دائماً بتحريرهم رغم أنف الاحتلال.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات